الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ثورات العرب..في العام الأول..!

ثورات العرب..في العام الأول..!

بعد أسبوع من اليوم تقريبا تبلغ أول ثورات العرب في بلدانهم عامها الأول، الثورة التونسية اندلعت أحداثها بتاريخ 18 ديسمبر2010 تضامنا مع إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده 17 ديسمبر 2010 تعبيرا عن غضبه، وعشية ذلك اليوم يخلدها التاريخ، لا نعلم حتى الآن هل يخلدها ربيعا كما يزعمون وهو المأمول رغم كل المؤشرات المتناقضة، أو أن طاقات الجحيم العربي ستفتح كالعادة على الطبقات الاجتماعية التي تحترق وتطالها الأهوال وليس من جديد في واقعها، وهي حطب كل المراحل.

لن يقتنع من توقفت عن التأكيد لهم بأنني لست ضد ثورات العرب لأنها ببساطة ليست خيارا وهي واقع الحال في بعض الدول التي نخرها الفساد، وغالبية الدول في العالم يتفشى الفساد فيها وليس العالم العربي فقط، وسيبقى الفساد ومن يكافحونه مابقيت الحياة.

** توقفت كراصدة عن التحليل والكتابة حول الثورات حتى تبلغ الثورة الأولى على الأقل عامها الأول ليتسنى تقييمها، وليست محض صدفة أن يكون ذلك مواكبا لليوم الدولي لمكافحة الفساد، يؤسفني أن الفساد الذي اندلعت الثورة لتقويضه حسب مؤشرات تقرير صادر من منظمة الأمم المتحدة لعام 2011م، يفيد بتراجع موقف تونس عن العام الماضي، إذ شغلت هذا العام المركز 73 بدلا من 59 بحصولها على 3.8 نقطة بدلا من 4.3 نقطة..!

يتدرج المؤشر من نقطة واحدة إلى عشر نقاط، الواحد معناه شديد الفساد والعشرة تعني انعدام الفساد، يضم المؤشر 183 دولة وكلما زاد الرقم الذي يشير إلى ترتيب الدولة في القائمة كلما كانت أكثر فسادا.

** مفارقة تراجع موقف مصر عن العام الماضي،إذ شغلت المركز 112 بدلا من 98 بحصولها على 2.9 نقطة، سورية شغلت هذا العام المركز 129 حققت العام الماضي 127 نقطة.. كانت أقل فسادا، اليمن وليبيا العام الماضي في المركز 146 انتقل اليمن إلى المركز 164 وليبيا إلى المركز 168.

** قد لا نتفق مع معايير قياس الفساد في دول العالم، وهي وفقا لمنظمة الشفافية الدولية ترتكز على توفر حزمة إجراءات منها «إشراف قوي من البرلمان، وتوفر قضاء قويا ومستقلا، وهيئة مكافحة فساد قوية مستقلة، وقانون صارم وفاعل ونافذ يمنع تعارض المصالح، وشفافية في الميزانيات العامة، وإعلام مستقل، ومجتمع مدني حيوي، وشفافية في الحصول على المعلومات»..

معايير تتحدث عن بلاد لم تولد بعد على الكرة الأرضية وتتحدث فقط عن الدول والحكومات رغم أن فساد المنظمات وشرائح من النخب وبأطيافها، وسلبية المجتمعات ورغبتها في التقوقع على ذاتها يزكم الأنوف.. مكافحة الفساد واجب قومي وإنساني ووطني ناتج من إرادة وطنية، والتقارير الدولية لا تنتج لنا إصلاح وتنمية وأمن وطني..!
kalemat22@gmail.com

-- عكاظ:أسماء المحمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*