الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "بوكو حرام".. لا تسيئوا للإسلام

"بوكو حرام".. لا تسيئوا للإسلام

لعل جماعة “بوكو حرام” والمنظمات الإرهابية الأخرى التي (تُحرِّم) تعليم اللغات الأجنبية وترفض الثقافات الغربية والمجتمعات الحضارية، أن تقرأ باللغة العربية أسباب انغماس أوروبا في ظلمات العصور الوسطى على مدى 600 عام

منذ بدء المنظمات الإرهابية أعمالها تحت غطاء الدين الإسلامي الحنيف، وإعلانها أنها (تمثل) مصالح المسلمين حول العالم وأنها (المدافع الوحيد) عن قضاياهم المصيرية، فشلت هذه المنظمات في أعمالها التخريبية وأخفقت في تحقيق أهدافها الإرهابية، والدليل على ذلك أن أكبر نسبة من قتلى تنظيم القاعدة هم من المسلمين الذين فاقت نسبتهم 96% من عدد قتلى العمليات الإرهابية.

منذ غزوالعراق في عام 2003، تسببت التفجيرات الانتحارية بقتل أكثر من 12,350 عراقيا وإصابة ما يزيد 35,000 آخرين، منهم 75% من الرجال و11% من النساء و14% من الأطفال ومعظمهم من المسلمين.

ومنذ انتشار التطرف المذهبي في نيجيريا أوائل عام 2002م، تسببت الجماعة الإسلامية المتطرفة “بوكو حرام”، في أعمال العنف التي أودت بحياة 140 شخصاً فى 139 عملية شنتها على مناطق متفرقة فى نيجيريا، وأغلبهم أيضاً من المسلمين.

هَوْسَ هي لغة تشادية، تكتب بأحرف عربية، يتحدثها في أفريقيا المسلمة 50 مليون شخص كلغة أولى و30 مليون شخص آخر كلغة ثانية. أغلب متحدثي الهَوْسَ موجودون في النيجر وشمال نيجيريا وغرب أفريقيا وخاصة بين المسلمين.

“بوكو حرام” تعني بلغة الهَوْسَ منع التعليم الغربي بالقوة، وبدأت أعمالها باستخدام السلاح ومن أهدافها (تطبيق) الشريعة الإسلامية بمفهوم خاطىء في جميع ولايات نيجيريا. أطلق على هذه الجماعة اسم “طالبان نيجيريا” لكونها مؤلفة من طلبة تخَّلوا عن الدراسة في المدارس والجامعات وأقاموا قاعدة لهم في قرية “كاناما” بولاية “يوبا” شمال شرقي نيجيريا على الحدود مع النيجر.

تأسست جماعة “بوكو حرام” في يناير 2004 على يد المدعو محمد يوسف، الذي أسس قاعدة الجماعة في نيجيريا، وأصبحت تتضمن فصائل من تشاد ونيجيريا الذين يتحدثون اللغة العربية فقط.

وتدعو هذه الجماعة المتطرفة إلى (الديموقراطية) وتغيير نظام التعليم الأجنبي، وعُرِفَ عن أعضائها رفضهم الاندماج مع الأهالي المحليين، وكذلك رفضهم للتعليم الغربي والثقافة الغربية والعلوم.

كانت جماعة “بوكو حرام” تضم نحو مئتي شاب مسلم، ربعهم من النساء، يقومون بترويع المدارس التي تقوم على التعليم الأجنبي في نيجيريا، ويخوضون مصادمات مع قوات الأمن في منطقة “بوشي” ومناطق أخرى في نيجيريا.

وفي يوليو 2009 بدأت الشرطة النيجرية في التحري عن هذه المنظمة، حيث تم القبض على عدد من قادتها أثناء هروبهم عبر الحدود التشادية باتجاه الشمال الأفريقي.

منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، استشرت لغة هَوس العمليات الإرهابية في مختلف دول العالم، لتفوق 11,500 عملية لتاريخه.

منها 866 عملية في العراق و565 في الهند و197 في باكستان و235 في أفغانستان و169 في الجزائر و92 في الشيشان و25 في روسيا و133 في تايلاند و34 في بنجلاديش و26 في السعودية و32 في السودان و19 في لبنان و234 في إسرائيل و30 في نيجيريا و66 في إندونيسيا و83 في الفليبين و7 في الصومال و10 في اليمن و5 في الأردن و16 في داغستان و5 في سورية و3 في البلقان و9 في مصر و7 في بريطانيا و4 في فرنسا و14 في أميركا.

على الرغم من ارتفاع عدد الهجمات الإرهابية في العالم بنسبة 5% خلال عام 2011م ، إلا أن ضحايا هذه الهجمات انخفض بنسبة 12% ليصل عدد القتلى إلى 13,200 شخص الذين قضوا نحبهم في 72 دولة.

للعام الثاني على التوالي كان أكبر عدد لهذه الهجمات من نصيب قارتي آسيا وأفريقيا بنسبة فاقت 75% من إجمالي الهجمات.

المعلومات الصادرة في نهاية العام الجاري عن المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، تضمنت 47 منظمة في لائحة المنظمات الإرهابية، بينها تنظيم القاعدة وحركة حماس وحزب الله وحركة الشباب الصومالية والجماعة الإسلامية المصرية، إلى جانب جماعة “أبو سياف” الفلبينية وحركة الجهاد الإسلامي وطالبان الباكستانية ومنظمة “بوكو حرام” النيجيرية المتطرفة.

وصَنّف تقرير المركز الأميركي كلا من كوبا وإيران والسودان وسورية كدول داعمة للإرهاب، ولم يُدْرِج التقرير كوريا الشمالية على القائمة للسنة الثالثة على التوالي.

لعل جماعة “بوكو حرام” والمنظمات الإرهابية الأخرى، التي (تُحَّرِم) تعليم اللغات الأجنبية وترفض الثقافات الغربية والمجتمعات الحضارية، أن تقرأ باللغة العربية أسباب انغماس أوروبا في ظلمات العصور الوسطى على مدى 600 عام، وكيف كانت شعوبها تتصارع على لقمة العيش بالنار والبارود، وذلك في الوقت الذي حَمَلَ العلماء المسلمون شعلة العلم ومشعل الحضارة. وكيف فاقت ميزانية أبحاث دول العالم الإسلامي في الطب والعلم والهندسة والفلك 30 ضعف ما كانت تصرفه دول العالم بأسرها على الأبحاث في كافة المجالات، ليصبح عدد العلماء المسلمين 62 ضعف علماء الكرة الأرضية قاطبة، ولتفوق مراجعهم في كافة المجالات 189 ضعف المراجع المؤلفة باللغات الأجنبية.

ولعل هذه الجماعات المتطرفة تقرأ الإحصائيات الأولية التي تؤكد على وجود 976 عالماً مسلماً مغترباً في مختلف بقاع الأرض، يسعون لنشر الإسلام من خلال براعتهم ونجاحاتهم في مجالات العلوم والطب والهندسة. منهم 284 عالماً في الهندسة التطبيقية و179 في مجال الأحياء والزراعة و152 في مجال الطب و225 في العلوم التطبيقية والرياضيات و136 في العلوم الإدارية، لتصل نسبة العقول المسلمة المشاركة في التقدم العلمي والطبي والتقني إلى أكثر من 11% من مجموع علماء العالم في هذه المجالات.
لعل جماعة “بوكو حرام” تقرأ القرآن وتفهم معنى الإسلام.

-- الوطن أونلاين:فواز العلمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*