الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رحمة بمصر وأهلها من أهل الأهواء والفتنة

رحمة بمصر وأهلها من أهل الأهواء والفتنة

الحمد لله يعلم مكنونات الصدور ومخفيات الضمائر، أحمده سبحانه وأشكره على ما أولى من وافر النعم والفضل المتكاثر وبعد:
إن التعاطى مع الأحداث وأخذ العبر ودروس الاعتبار يكون ذلك كله بالعقل الحصيف، والهدوء الحذر، وفى ظل الأحداث المتسارعة والتقلبات المتتابعة تكون الحكمة ضالة المؤمن، فليس التزلُّفُ حاميًا للدُّوَّل، ولا التذمر مصلحًا للأمم والنقد وحده لا يقدم مشروعًا، وردود الأفعال لا تبنى رؤية راشدة.

وبلادنا فى هذه الأيام تعمها حالة من الفوضى والاضطراب والفتن، بعد أن فقد الأمن وروع المجرمون من الخارجين على القانون الناس فى كل مكان ليلاً ونهارًا، أحداث متقاربة، وفتن متلاحقة، وهرج ومرج، هول وفزع، خلخة للأمن، وبث للرعب والخوف والهلع بين الناس ولا تدرى إلى أين تتجه الأمور فى ظل تواجد أمنى مازال هزيلاً بقصد وبغير قصد، فنحن نسمع فى اليوم الواحد عن عشرات الحوادث التى تقع فى شوارعنا، وفى بلداننا من
حوادث يندى لها الجبين، وانفلات أمنى مخيف مع الجهود الجبارة التى يبذلها رجال القوات المسلحة لمحاولة السيطرة على مقاليد الأمور مما يحتم على الجميع التكاتف وسرعة اتخاذ القرارات لعودة رجال الأمن للسيطرة الكاملة على مجريات الأمور رحمة بمصر وشعبها لوأد الفتن وانطلاق البلاد إلى رحاب أوسع من الأمن والأمان فى كل مناحى الحياة!!
كيف نغير أنفسنا؟!!

إن الذى نستطيع أن نجزم به ونحن على يقين منه أن هذه الأمور هى بقدر الله سبحانه وعلمه، وهو الذى يسيرها سبحانه ويعلم مجراها ومرساها، وهو الذى بيده جل شأنه تصريف الأمور وتقديرها والإحاطة بها، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء وهو وحده القادر على كشف الضر ورفع البلوى، كما هو القادر على بقائه واستمراره، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (سورة الأنعام: الآيات 71 ، 81).

ولا أحد يستطيع العلم والإحاطة بما ستنتج عنه هذه الأحداث إلا الله سبحانه وتعالى، وعنده مفاتح العيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين (سورة الأنعام: الآية 95).

سنن الله لا تتغير ولا تتبدل

إن لله تعالى سننًا لا تتغير وقوانين لا تتبدل كما قال سبحانه: سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (سورة الأحزاب: الآية 26). وقال: سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. (سورة الفتح: الآية 32). وقال: فهل ينظرون إلى سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا (سورة فاطر: الآية 34).

ومن هذه السنن التي سنها الله تعالي ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان ارتباط تغيير الله، لما حولنا بتغيير أنفسنا، وإصلاح الله لما حولنا بإصلاح أنفسنا، وتمكين الله لنا في الأرض لن يكون إلا إذا غيرنا أنفسنا، وكذلك إذا أنعم علي قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض، فإنه سبحانه وتعالي لا يزيل نعمه عنهم ولايسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله، ونقضوا عهده، وارتكبوا ما حرم عليهم، وهذا عهد الله، ومن أوفي بعهده من الله؟!! فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل، فإذا بالأمن يتحول إلى خوف، والغني يتبدل إلى فقر، والعزة تؤول إلى ذلة، والتمكين إلي هوان، كما قال تعالي: ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتي يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم الأنفال: آية 35، وقال أيضا: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ الرعد: آية 11.

وعندما نصلح أنفسنا ونغيرها إلى الأفضل والأحسن ونحسن باطننا وظاهرنا، ونتقرب إلى المولي القدير، ونطيعه فيما أمرنا، ونبتعد عما نهانا عنه، فإنه يكرمنا بفضله وكرمه قال تعالي: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا الطلاق: آية 2، 3. ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون الأعراف: آية 69.

ضوابط الحرية في الإسلام

وإذا كنا نناشد من فقدوا عقولهم ، ونسوا ضمائرهم، فراحوا ينشرون في الأرض الفساد من الذين تربوا علي موائد المفسدين يستعلمونهم وقت حاجتهم إليهم، وفجأة وجدوا أن قادتهم أصبحوا وراء القضبان تمهيدا للنيل منهم على ما اقترفوه في حق هذا الشعب الذي تحمل مالا يطيق على مدى عشرات السنين، فحدث لهم ما حدث، وأخذوا يعيسون في الأرض فسادا في ظل حالة من الانهيار جعلتهم يرتكبون الجرائم ويروعون الناس، في كل مكان في ظل غياب أمني، وهياج وفوضى مستغلين ما يحدث في البلاد، مدعين ومتمسحين في حرية زائفة صنعوها لأنفسهم، ونسوا أنه في غيبة القانون وغيبة الأمن يظل القانون الإلهى ماثلا أمام الجميع، والجميع مطالب بالضرب بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه إحداث الفتن والهلع والزعر، وتدمير اقتصديات البلاد، مرددين كلمات جوفاء عن الحرية المدمرة!!

والحرية في الإسلام مطلب لا يختلف عليه اثنان، إلا أن تلك الحرية لا تؤتي ثمارها الحقيقية إلا في ظلال الممارسة الصحيحة لها بما لا يتعارض مع الدين أو الأخلاق، أو قوانين الدولة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم، فحرية الرأي ليست معناها الكراهية لكل ما يمت للإسلام بصلة، فمن يمتلكون أداة إعلامية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مشاهدة، مستغلين المناخ الذي أفرزته الأحداث الأخيرة فاعتقدوا واهمين أنهم يمارسون حقوقهم في حرية الكيل للإسلام والمسلمين بجهل وبعلم، بحقد وبغباء فراحوا تارة يروعون الناس من فزاعة السلفية وخطرها القادم، وتارة أخرى للطعن في ثوابت الدين ومسلمات الشريعة، وليس للكاتب أو الأديب أن يفهم الحرية بأن يقول ما يريد، فالحرية ينبغى أن تمارس لكن في إطار النظام العام وميزان الشريعة.
ولا تعني الحرية التعدي على ثوابت الدين ومسلمات الشريعة، قال تعالي: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين القصص: آية 05.

ولا يعني بطبيعة الحال إقرار الإسلام للحرية أنه أطلقها من كل قيد وضابط، لأن الحرية بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى التي يتحكم فيها الهوى والشهوة، ومن المعلوم أن الهوي يدمر الإنسان أكثر مما يبنيه!!

منع المنتقبات من دخول الامتحانات

أكدت المحكمة الإدارية العليا فى حيثيات حكمها والخاص بحظر دخول المنتقبات الامتحانات بالجامعات!! مؤكدة على أنه إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا يتعارض معها التزام المرأة بدائرة بذاتها بالقيود التي تضعها جهة الإدارة لاعتبارات أمنية أو تعليمية، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب.

وأضافت المحكمة إن هذا القرار يسانده شرعًا ما انتهى إليه فضيلة مفتى الجمهورية من أن ارتداء النقاب للمرأة المسلمة هو من قبيل العادات عند جمهور الفقهاء بناءً على أن وجه المرأة ليس بعورة.

واستكملت المحكمة أن شرعية حظر ارتداء النقاب داخل قاعات الامتحانات لا تتعارض مع نص المادة الثانية من الإعلان الدستورى التى تنص على أن الإسلام دين الدولة كما أنه من المستقر عليه فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن لولى الأمر فى المسائل الخلافية حق الاجتهاد بما ييسر على الناس شئونهم، وبما لا يعطل المقاصد الكلية لشريعتهم.

ونقول: معلومٌ أن الحجاب وتغطية الوجه ليس من قبيل العادات كما زعموا بل هو أمر شرعه ا& عز وجل والخلاف الوارد بين أهل العلم يدور فقط حول استحبابه وفرضيته ولم يقل أحدٌ على الإطلاق أنه عادة أو ليس من الشريعة وقد تضافرت الأدلة من القرآن والسنة على مشروعية الحجاب.

حرق المصحف صورة من الحقد على الإسلام والمسلمين!!

إنها الحرية عندما يتشدقون بها فيسولوا لأنفسهم العبث فى كل شئ، والقرآن الكريم هو الكتاب المشتمل على التشريعات الحكيمة فى العبادات التى بين العبد وربه، وفى المعاملات والعلاقات التى تكون بين الناس، من الأحكام السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية وغيرها، ولهذا اتخذه المسلمون منذ بعثة [ مع السُنَّة – التى هى شرح للقرآن تدينهم وبنوا عليهما نظم حياتهم.

وأن أهم ما يجب من تعظيمه العمل به وتحكيمه، ومن وجوه تعظيمه أن المصحف الذى فيه القرآن – يجب احترامه فلا يَمسَّهُ إلاَّ طاهر، ويجب أن يصان عن الامتهان، فمن يتعمد من المسلمين إمتهان القرآن – ويقصد ذلك كما يفعل بعض السحرة تقربًا إلى الشياطين – يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام.
ومحافظة على حرمة القرآن الكريم جاء النهى من النبى [ عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، فإن الكافر المحارب للمسلمين لا يؤمن على القرآن أن يمتهنه إمعانًا فى عدائه للإسلام والمسلمين، كأن يحرقه أو يلطخه بالنجاسة.

ومن الشواهد على موقف العدو الكافر من القرآن – وهو الموجب لنهى النبى [ عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، ما نشر بالأمس القريب من خبر حرق القس الأمريكى «تيرى جونز» لنسخة من القرآن بعد القيام بتمثيلية محاكمة القرآن، وتضمنت المحاكمة قاضيًا وهو القس، ومدعيًا وشهودًا، وهذا العمل إعلان لعداوتهم للإسلام والمسلمين، فإن القرآن أعظم ما يعتز به المسلمون ويعظمونه ويرفضون كل ما يمت إلى امتهانه والطعن فيه، ويغضبون لذلك أشد من غضبهم إذا اعتدى على أشخاصهم، إنها الحرية!!

نسأل ا& أن يصلح أحوال المسلمين، وأن ينصرهم على عدوهم، وأن يخزى هذا القس الكافر المعتدى ومن أعانه أو أيده على فعلته وا& مخزى الكافرين يريدون ليطفئوا نور ا& بأفواههم ويأبى ا& إلاّ أن يُتم نوره ولو كره الكافرون هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

وآخر دعوانا أن الحمد & رب العالمين!!

-- مجلة التوحيد:أ جمال سعد حاتم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*