الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حزب الإخوان وفقه المرحلة

حزب الإخوان وفقه المرحلة

لا يختلف أحد على ان حزب الاخوان هو حزب سياسي تأسس على يد المرشد العام حسن البنا في الثلاثينيات من القرن الماضي في مصر بهدف الوصول الى السلطة وفق قاعدة «نتفق فيما نتفق ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف» من أجل كسب السواد الأعظم من المؤيدين ولهذا نجد من ضمن أعضاء هذا الحزب الصوفي والماركسي والنصراني ما دام هؤلاء ملتزمين بتعليمات الحزب التي وضعها كل من حسن البنا وسيد قطب.

ولهذا فالاخوان ليست كما يدعي البعض جماعة دعوة اسلامية تسعى لتطبيق الشريعة الاسلامية لأن هذا الكلام يكذبه الواقع. ففي المغرب أكد عبد الاله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية «فرع حزب الاخوان في المغرب» في تصريح خص به وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» ان: «حزب العدالة والتنمية على الرغم من مرجعيته الاسلامية، لن يتدخل في الشؤون الدينية للمغاربة» التي رمز اليها «بالشؤون الخاصة» في اشارة منه الى عدم اعتزام الحزب الخوض في قضايا الخمر والحجاب وغيرها التي وصفها بأنها «قضايا تثير جدلا واختلافا»! وأكد أيضا في تصريح للموقع الالكتروني لقناة «العربية» ان حزبه «سيحكم من منظور أنه حزب سياسي وليس دينياً، فالخطاب الديني مكانه المسجد، ونحن حزب يمارس السياسة ولن نتدخل في الحياة الشخصية للناس». فهو بذلك التصريح يشابه العلمانية التي تفصل الدولة عن الدين وتحصره في المسجد فقط!.

أما في تونس فقد أكد زعيم حزب النهضة التونسي، فرع حزب الاخوان في تونس راشد الغنوشي خلال زيارته للولايات المتحدة انه «مع حرية تغيير العقيدة والدين للأفراد في بلاده»، متغافلا ان أبا بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاض حروبا على من ارتد عن دين الله! بل واشار الغنوشي الى أنه «يشترك في مفاوضات مع أحزاب علمانية تونسية لادخالها في الوزارة القادمة» متحججا بأن هذه الخطوة «دليل بأن الاسلاميين يمكنهم ان يتعاونوا مع العلمانيين».

ولم يكتف بذلك بل أكد ان الدستور الجديد لتونس لن يتضمن أي مواد «تدين اسرائيل». علما ان له تصريحات سابقة ضد وجود اسرائيل كونها تحتل أراضي عربية اسلامية. وهذا التناقض ليس بغريب على حزب الاخوان لأن لديهم فقه يطلقون عليه (فقه المرحلة)، وهو مرتكز على القاعدة السياسية «ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم ولكن مصلحة دائمة» فاذا وجد الحزب ان المرحلة التي يعيش فيها تتطلب ادانة اسرائيل ومناصرة الشعب الفلسطيني نجده يحشد أنصاره في مظاهرات عارمة دعما لفلسطين، واذا كانت المرحلة تتطلب الصلح مع اسرائيل نجده يتغزل باسرائيل وأمريكا كما يفعل الغنوشي.

بل ان الحزب واتباعه لم يكن له أي صلة باندلاع الثورات العربية سواء في تونس أو في مصر أو في سورية حاليا بل وحتى المظاهرات في الكويت التي طالبت برحيل رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بل التي قام بها الشباب ولما وجدت حركة الاخوان ان هذه الثورات والمظاهرات بدأت تصل الى هدفها ركبت الموجة وسرقت نتائج هذه الثورات والمظاهرات من الشباب وأصبحت هي المسيطرة سياسيا على الأمور.

أنا لست ضد شخص بعينه بل ضد أي حزب سياسي مستتر بعباءة الدين ليحقق أهدافاً حزبية ايديولوجية سواء أكان حزب الاخوان أو غير الاخوان. فالدين الاسلامي ليس فيه حزب سياسي بل جماعة واحدة وهي التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم «افترقت اليهود على احدى – أو اثنتين – وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار الا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي».

hmrri@alwatan.com.kw

-- الوطن الكويتية:حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*