السبت , 10 ديسمبر 2016

فتنة البدون..!!

نيل الحقوق يكون بالتمسك بالقوانين وليس بخرقها

أدعو الله من كل قلبي ألا يكون صحيحاً ما يقال وينقل من أن هناك من البدون المقيمين خارج الكويت مَن يحرضون الإخوة البدون في الداخل للقيام بالمظاهرات والاعتصامات لتحقيق مطالبهم. فإذا صح هذا، وأقول ثانية أرجو ألا يكون ذلك صحيحاً، فهؤلاء المحرضون قطعاً لا يريدون للكويت خيراً ولا للبدون خيراً.

لا أزعم أنني أكثر إحساساً بمعاناة البدون من البدون أنفسهم، ولكنني أستطيع التأكيد بأنني كتبت الكثير من المقالات المدافعة والمطالبة بحلحلة هذه القضية وإنهاء معاناتهم، لهذا أشعر أنني قريب من البدون، وصادق معهم. وانطلاقاً من هذا الشعور والصراحة والصدقية، أقول للإخوة البدون إذا كانت المظاهرات والاعتصامات والأعمال التخريبية تجدي لكنها لا توصل حقاً ولا تحقق مطلباً، وذلك ليس معناه الاستسلام والخنوع للسكينة، ولكن أيضاً ليس بخرق القوانين وتهديد أمن البلاد تتحقق المطالب، بل ربما يتحقق عكس ذلك وإنما التمسك بالقوانين وبالفرص المتاحة تتحقق المطالب، فالقانون هو نصير للحق وعليهم الإدراك أن هناك تعاطفاً وتأييداً شعبياً مع قضيتهم وأن مطالبات المنظمات الحقوقية والإنسانية ليست بأقوى من المطالبات التي هي من الداخل.

لا ريب أن الدولة من جانبها جادة ومهتمة على حل هذه القضية العويصة والمزمنة إلا أن الحلول لا تنجز بجرة قلم فهناك أمور كثيرة تؤخذ في الحسبان، ولكن ما يطمئن أن لجنة البدون التي يتولاها السيد صالح الفضالة حريصة على إنجاز مهمتها وتسهيل أوضاع البدون، وهذا ما يتأكد من خلال بعض الانفراجات التي منحت للبدون مثل حق العمل ومنح شهادات الميلاد وعقود الزواج ورخص القيادة والعلاج المجاني والتموين وقبول الأبناء في المدارس، وفي هذا فقد تساوى البدون مع المواطنين والخير إن شاء الله لجدام.

المطلوب من البدون قليل من الصبر والأناة، فرئيس لجنة البدون تعهد خلال فترة زمنية لا تتجاوز الخمس سنوات بحل القضية وغلق الملف، ولعلي أظن أن الرجل صادق إزاء تعهداته، لكن هو لا يملك العصا السحرية وإنما يخضع لاعتبارات بيروقراطية وأمور تدخل في صميم مسؤوليات الدولة.

نعود الى حيث بدأنا فنقول إن هناك تعاطفاً شعبياً مع البدون، ولكن على البدون ألا يكونوا ورقة ضغط يستغلها أعداء الكويت، فهناك من يريد بالكويت شراً وليكن معلوماً أن المظاهرات والاعتصامات والتخريب وغير ذلك من الأعمال الخارجة على القانون لا تحقق المطالب، وإنما تتحقق المطالب والحقوق من خلال الالتزام بالقانون ومن خلال الخوف على أمن البلد.
أمن الكويت من أمن المواطن والبدون والوافد، فمن يحب الكويت ويتمسك بأرضها يحرص على أمنها.

-- الوطن الكويتية:حسن علي كرم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*