الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تفجيرات العراق رسائل تستهدف وحدته

تفجيرات العراق رسائل تستهدف وحدته

لم تكد القوات الأميركية تستكمل انسحابها من الأراضي العراقية حتى بدأت بوادر كابوس عراقي وشيك تتبلور في الأفق. فبدلا من الاحتفال بالاستقلال والدعوة إلى التسامح وتنقية النفوس من أضغان الماضي بكل ما فيه من مآس وصفحات قاتمة، وبدلا من أن تظهر القيادات العراقية بجميع أطيافها وعيا يتناسب مع خطورة ما يمر به العراق والمنطقة بأكملها من أحداث وتطورات، بدأت الملفات القديمة تفتح على مصراعيها لتوجيه أصابع الاتهام إلى هذه الجهة أو تلك بالتخطيط لأعمال إرهابية، واشتعلت نيران تصفية الحسابات على أعلى مستوى بين القيادات العراقية لتشمل نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونائبه، الأمر الذي قد يمهد لصراع طائفي يخشى كثير من المراقبين أنه إذا بدأ فسيأخذ أبعادا وأشكالا خطيرة تهدد بشكل فعلي وحدة أراضي العراق، وقد يمتد ليشمل دولا أخرى في المنطقة لا يستبعد أن يؤدي في النهاية إلى صراع إقليمي بشع.

وربما ليس من الصدفة أن التفجيرات لم تستهدف فئة أو طائفة معينة من الأطياف العراقية المختلفة. فالانفجارات وقعت في أحياء مختلفة من بغداد بعضها محسوب على السنة، وبعضها محسوب على الشيعة، فيما أن جزءا منها يعيش فيه خليط من جميع مكونات الشعب العراقي. فلو كانت الجريمة تستهدف فئة معينة، لسهل تحديد الفاعل وسيضطر الجميع لإدانته ومحاصرته ومحاسبته دون أي تردد.

لكن إبقاء عنصر الغموض حول الجهة التي تقف وراء التفجيرات التي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات يجعل باب تبادل الاتهامات مفتوحا بين جميع الأطراف، بحيث يؤدي ذلك في النهاية إلى تصعيد حدة التوتر السياسي الموجود حاليا بين الأطراف السياسية المتنازعة، وبالتالي يمكن استغلال الموقف لتقسيم العراق على أساس أن ذلك هو الحل الوحيد المتاح لوقف نزيف الدم بين الأطراف المتصارعة. بل لا يستبعد أن تتهم بعض الأطراف الولايات المتحدة بأن لها دورا في هذه الأحداث لأنها أرادت أن تلقن الحكومة العراقية درسا بسبب عدم موافقتها على بقاء قوات أميركية على الأراضي العراقية.

ورغم الغموض والإبهام الذي يلف الجهة المسؤولة عن التفجيرات؛ إلا أن النتيجة واحدة، والمخاطر واضحة. فقد سقط في النهاية ضحايا أبرياء من المدنيين العراقيين، وهناك مخاطر حقيقية تستهدف وحدة العراق. المطلوب الآن من القيادات العراقية جميعها أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية وتغلق باب الفتنة حتى لا تضيع دماء الضحايا الأبرياء بين القبائل، وحتى يبقى العراق موحدا ويتجاوز هذه المرحلة الحساسة من تاريخه.

ما حدث في بغداد قد يكون مفتاحا للحل والوصول إلى مستقبل مشرق إذا حسنت النوايا. ولكن إذا لم تكن النوايا سليمة فقد يدخل العراق في نفق مظلم لا يعرف أحد ما يخبئ في كل زاوية من زواياه.

 

-- الوطن اونلاين:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*