السبت , 10 ديسمبر 2016

الأخلاق الإسلامية

الخلق في اللغة: معناه الطبع والسجية والدين والمروءة كما في القاموس المحيط, وهو في لسان العرب: الدين والطبع والسجية. وهو في اصطلاح الأخلاقيين (عادة الإرادة) أو ميل من الميول يغلب على الإنسان باستمرار حتى يصير له عادة. وقيل الخلق هو: قوة راسخة في الإرادة تنزع إلى اختيار ما هو خير وصلاح. إن كان الخلق حميداً. أو إلى اختيار ما هو شر وفساد إن كان الخلق ذميماً.

وأما الفضيلة فهي في اللغة بمعنى الفضل والزيادة, أو هي الدرجة الرفيعة في الفضل, وهي بالنسبة لدوافعها قسمان:

إنسانية: تقوم على مشاعر إنسانية بحتة من رقة في الطبع, وشرف في النفس, ورغبة في البر ونفور من الشر.

ربانية: وهي التي تقوم على مشاعر روحية يبتغى فيها رضاء الله تعالى, وحسن منوتبه تحقيقاً لقولة سبحانه “فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” (110) سورة الكهف.

والفضيلة الإسلامية تمتاز عن الفضائل الأخرى بأنها: جماع الفضيلتين لأن المسلم يحب الخير للناس كل الناس, ويكره الشر لهم وهو يهتم بأمر إخوانه لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس فهم, وهو لا يؤذى غيره, لأن من آذى ذمياً فقد آذى رسول الله – صلي الله علية وسلم هذا هو الجانب الإنساني, عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أبنَاءِ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أو انْتَقَصَهُ، أوْ كَلَّفهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة. أخرجه أبو داود (3052).

أما الجانب الرباني: فإن المسلم حين يقدم على الخير للناس, أو يبتعد إيذائهم لا يطلب مقابل ذالك إحساناً أو ثمناً لإرضاء ربه سبحانه: “إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا” (9) سورة الإنسان.

والأخلاق الإسلامية: هي اعتياد الاستجابة للفضائل الإسلامية في التعامل مع مخلوقات الله تعالى وقف المنهج الرباني ابتغاء مرضاة الله تعالى وتمتاز الأخلاق الإسلامية عن الوضعية بما يلي:
1- الأخلاق الإسلامية ثابتة لا تتغير الزمان أو المكان فبر الوالدين واجب أبدى, والكرم خلق دائماً والصدق لا تغيره المفاهيم المادية السائدة في المجتمع.

2- الأخلاق الإسلامية محددة بضوابط الشريعة وليست متروكة لأهواء الناس الحسن في نظر المسلم هو ما حسنه الشرع والقبيح هو ما قبحه الشرع مصداقاً لقول النبي صلى الله علية وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به”. ابن أبى عاصم (1/12، رقم 15).

3- الأخلاق الإسلامية غيرية وليست أنانية فالإحسان ليس سلعة تجارية للتبادل, أساعدك على أن تساعدني فإذا توقفت عن مساعدتك لي أحجمت عن مساعدتك, فأخلاق الإسلام تدفع المسلم لمساعدة المحتاج دون طلب منه ودون اشتراط مكافأة على إحسانه, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ”. أخرجه “أحمد” 2/252(7421) و”مسلم” 6952.

4- الأخلاق الإسلامية طوعية يقبل المسلم على التزامها عن طيب خاطر “وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ” (165) سورة البقرة.

5- الأخلاق الإسلامية تشترط حسن النية لضمان الأجر فالله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجه الكريم صدق رسول الله صلي الله علية وسلم إذ يقول “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى” أخرجه “أحمد”1/25(168) و”البُخَارِي”1/2(1) و”مسلم”6/48(4962).

وهذه الأخلاق حينما يتمسك بها المسلم فإنها تعود علية بكل خير, فإن الرسالة الإسلامية جاءت من أجل إتمام مكارم الأخلاق, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ. وفي رواية الموطأ “مكارم الأخلاق 2/ 904″. أخرجه أحمد 2/381(8939) و”البُخاري” في “الأدب المفرد” 273.
والأخلاق في الإسلام يجملها عقل وعلم وحلم, قال الشاعر:

إِنَّ الْمَكَارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ * * ******* فَالدّينُ أَوَلُّها وَالعَقْلُ ثَانِيهَا
وَالْعِلْمُ ثَالِثُها وَالحْلْمُ رَابِعُها * * * وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا
وَالْبِرُّ سَابِعُها وَالصَّبْرُ ثَامِنُها * * * وَالشُكرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا
وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها * * * وَلَسْتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا
وَالعَينُ تَعلَمُ مِن عَينَي مُحدِّثِها * * * إِن كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مَنْ يُعَادِيهَا
عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ. أخرجه أحمد 6/64.
ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي”.

-- د . بدر هميسة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*