الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما بعد الربيع.. المأزق والحل الصعب!

ما بعد الربيع.. المأزق والحل الصعب!

    هل المهمة المنوطة بربيع الثورات العربية هي اقتلاع السلطات، والفرح بالنتائج المبكرة، قبل رؤية التركات الثقيلة سواء مخلفات تلك الأنظمة أو الخسائر المادية الكبيرة التي خلقتها ظروف الثورات؟

طبيعي أن نفهم ما أحدثته الثورات في تاريخها، لكن ما يجري الآن، حتى في ظروف انتقال السلطة في كلّ من تونس وليبيا لازال يتحرك في أفق الثورة، مشكلات العبء الاقتصادي الذي بدأ يأخذ جدلية كيفية التخلص من النتائج السلبية، وربما تكون ليبيا الأقل تضرراً بحكم عوائد النفط وحجم الشعب الذي لا يتجاوز خمسة ملايين، غير أن كلفة إعادة البنية الأساسية التي لم يكن لها وجود زمن القذافي ستدفع بالدولة الجديدة، إلى الاستدانة برهن المنتج النفطي، لكن تونس التي اعتمدت على الزراعة، ولو بحدود متوسطة، فإن السياحة تعتبر عصب الاقتصاد ودون أن تستقر وتبقي على متطلبات السياحة، فربما تفقد أهم مورد لها..

مصر بلد كبير، وطاقات بشرية لم تجد الاستغلال الأمثل حتى إن المؤسسات التربوية التي تردى مشوارها زمن الحكم السابق، وتقلّص الفرص الوظيفية إلى جانب أعباء الفساد فإن إطالة زمن الجدل السياسي وعدم الانتقال السلس إلى حكومة مدنية ضاعفا من الخسائر، إذ توقفت حركة التجارة والسياحة والاستثمارات الأجنبية، والتي منشؤها ونجاحها مرتبط عضوياً بالاستقرار الاجتماعي والسياسي..

اليمن لا يخرج عن نفس البيئة والظروف، بل إنه أصلاً مر بأزمات مالية كبيرة تحتاج إلى معالجات فورية وخطط طويلة الأمد، والأعباء لهذه الدول كبيرة، ويجب الاعتراف أن المعونات والقروض من المانحين في الخارج، أو صندوق النقد الدولي، لا تحركها العواطف، إذ غالباً ما تفرض شروطها القاسية، وتبقى الدول الخليجية على وفاق في دعم هذه البلدان غير أن الكلفة أكبر من أي عطاء مادي مالم يحدث تغيير في البنى، وسن سياسات لا تداعب عواطف الشعب بل إيضاح الموقف بعلله المتعددة، حتى تأتي المساهمة فعالة خشية أن ينقلب الربيع إلى زوابع حادة، لأن المطالب الملحة كتوفير الأمن والغذاء وترتيب البيت على أسس واضحة، هي مهمة الحكومات الجديدة، والتحدي الذي فرض عليها..

لقد فرحت المجتمعات باقتلاع الدكتاتوريات الشرسة، وهي مطلب شعبي تلتقي عنده مختلف التيارات، غير ما بعد النظام هو التحدي الأكبر، وسواء حكم الإسلاميون أو غيرهم فالموضوع ليس الفكر المطروح، بل تلاحم قوى الشعب في إضاءة الطريق المظلم، لأن سنوات طويلة من العمل لابد أن يرافقها وضوح تام في كشف ملابسات الواقع، وطالما اعتماد هذه الدول في نسبة نجاح تنميتها على الخارج فإن ذلك يفرض التعامل بحس المسؤولية الوطنية، وخاصة في قضية العلاقات البينية سواء أكانت مع الغرب والشرق أم القرابة العربية لأن تشتت الآراء وانفلات بعض الصحف إلى حد تصدير الأزمات، لا يخدم أي طرف عربي، والمشهد الراهن يوحي أن مراعاة الظروف القائمة وعدم اتخاذها موقفاً رسمياً، ربما يجعل المعيار لا يتجه لقياس الأخطاء بل بالنتائج، ونحن أمة لا تستطيع إلغاء هويتها أو خلق قطيعة بينها لأننا بنفس السفينة المبحرة إلى العالم البعيد..

-- الرياض: يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*