السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اتحاد الخليج يتطلب تحالفاً مع القوى العظمى

اتحاد الخليج يتطلب تحالفاً مع القوى العظمى

تحالف الاتحاد الخليجي مع الدول العظمى صناعياً وعلمياً سيخلق شراكات وتحالفات اقتصادية غير مسبوقة، وسيزيل بشكل كبير مخاطر الاستقرار السياسي الأمني للمنطقة

إعلان الملك عبدالله عن الحاجة إلى تحول الرابط بين دول الخليج الست إلى اتحاد دول الخليج عوضاً عن التعاون فقط خطوة تحمل الكثير من بعد النظر. دول الخليج تشترك في عوامل لا يمكن تواجدها في أي اتحاد دولي يضم دولاً نامية.

أولاً سكانها متجانسون ويشتركون في الكثير من العادات والتقاليد والأعراف. ثانياً وهذا هو الأهم تشترك معظم الدول بوجود الثروات الطبيعية التي تشكل الكم الأكبر من مخزونات الطاقة التي يحتاجها العالم، يخطئ البعض عندما يظن أن هذه الكيانات تتنافس فيما بينها للفوز بعملاء الطاقة، هذا غير صحيح على الإطلاق، فالتجانس والتنسيق يتم بصورة متقنة لتغطية العالم. هذا السبب (الثاني) في الواقع يحتم التفكير في الاتحاد المتكامل. الحقيقة التي لا يمكن إغفالها أن تواجد هذا المخزون الهائل من الطاقة في منطقتنا التي لا يمكن للعالم أن يستغني عنها يعني الحاجة إلى حمايتها ودفع الغالي والنفيس للمحافظة على أمنها واستقرارها.

الحديث عن الاتحاد سيتطلب الكثير من البحث والدراسات التي لا بد أن تسبق تفعيل مثل هذه الخطوة الهامة. يعيب على دول الخليج رغم العمر الزمني لمجلس التعاون غياب التجانس في عدد من المحاور المهمة تأتي في طليعتها الأنظمة والقوانين. فدول الخليج في غالبها الأعم ربما أنهت تدوين القضاء على سبيل المثال وبقي البعض منها لم يفعل ذلك أو لم ينته من ذلك.

تدوين القضاء بصيغة موحدة يعني وجود البيئة القضائية التي يتطلبها اقتصاد اليوم بتعقيداته وتضارب مصالح المنتفعين منه. يغيب عن الاتحاد أيضاً اختلاف الأنظمة الاقتصادية.

بعض الاقتصادات تحولت ومنذ زمن إلى اقتصادات تعتمد على تنمية الدورة المالية المحلية أو بمعنى آخر الاعتماد على الاقتصاد المنتج. هذا يفترض العمل بالرسوم أو الضرائب أو كما يعرف أحياناً بضريبة القيمة المضافة. تحول الاقتصاد إلى اقتصاد منتج يعني تغيير الكثير من الأنظمة المتبعة في الاقتصادات الريعية كالمملكة والكويت مثلاً. الحديث عن مثل هذه الفروقات وفي كل الأحوال لا يمكن أن يؤخر أو يلغي الفائدة الكبرى لقيام هذا الاتحاد.

ومن أجل أن نبقى في مأمن من اعتداءات الغير ونحن دول حديثة ضعيفة نسبياً في المجال العسكري المتقدم، يجب على هذا الاتحاد أن يبادر فوراً إلى إقامة تحالفات أمنية واسعة مع القوى العظمى. هناك من يقترح الانضمام إلى حلف الناتو، على سبيل المثال. لم لا ونحن في الأساس لا تعامل بيننا وبين الخارج إلا مع الغرب والشرق القوي عسكرياً والمتقدم علمياً. نحن نصدر لهم وهم يشترون منا وبمبالغ ضخمة لا توازي أي تجارة أخرى مع بقية دول العالم، سواء كانت شقيقة أو صديقة.

 لذلك فالمحافظة على هذه العلاقة التجارية تعد عصب حياة ومصدر رزق وأمان لهذه الكيانات وشعوبها المتطلعة للمستقبل والبناء. مثل هذه التحالفات الكبرى ستؤمن بعد الله لهذه المنطقة الكثير من المخاوف التي تعترينا من وقت لآخر بسبب أطماع من (البعض) لا تتوقف. سيفكر أي عدو متربص كثيراً قبل أن يتحرش بدول هذا الاتحاد.

نعم قد يطالب الغرب بتعديل بعض القوانين. لا بأس في نظري، ذلك أننا كدول وكيانات من أكثر الدول حركة نحو التطوير والاستفادة مما توصلت إليه القوانين بواسطة من سبقونا تجربة وحضارة في هذا العصر. وجودنا كأعضاء في تحالفات كبرى مثل الناتو سيسرع هذا التطوير بقدر السرعة التي تتغير بها مجتمعاتنا الشابة نسبياً والتي تمتلك القدرة والقبول على مثل هذا التطوير.

بجانب النفط وأنواع الطاقة الأخرى، تعتبر دول المنطقة وخصوصاً المملكة العربية السعودية كنزاً هائلاً لمصادر الدخل السياحي. هناك بالطبع الشق الديني المتمثل في العمرة والحج رغم استفادتنا المحدودة منه، وهناك بالطبع السياحة الترفيهية التي تعتمد على الطقس والآثار النفيسة. قيام مثل هذا الاتحاد سيسرع من استفادة هذه المناطق من الخبرة التي تراكمت لدى الإمارات مثلاً في التطوير السياحي، كما أن لتعديل الأنظمة والعمل بشبكة مشتركة من المعلومات قد يسهل من دخول وخروج السياح إلى هذه الدول بتأشيرة واحدة. ومن مصادر القوة الاقتصادية الأخرى توفر الأيدي العاملة المحلية.

المملكة تحديداً ذات العشرين مليون نسمة قد تتحول إلى المغذي الأول للقوة البشرية البناءة والداعمة لنمو الحركة الاقتصادية بين كيانات الاتحاد. كل الذي نحتاج إليه في الفترة القصيرة القادمة حدا أدنى من التدريب وفرض النظام وزرع سلوكيات العمل بالمهنية العالمية المطلوبة.

وفي هذا الصدد فإن تحالف الاتحاد مع الدول العظمى صناعياً وعلمياً سيخلق تحالفات اقتصادية غير مسبوقة. وجود الاتحاد ضمن منظومة عالمية كبرى سيشجع الغرب على الدخول في شراكات وتحالفات أكبر بكثير مما سمعنا عنه في السابق. الصورة قد تكون أكثر وضوحاً إذا استعرضنا تحالفات الشركات الأميركية مع دول الاتحاد الأوروبي. هناك استثمارات ضخمة في أميركا أيضاً تقودها منشآت أوروبية كبيرة في صناعة السيارات والطاقة والعكس صحيح.

الخلاصة في هذه العجالة أن قيام اتحاد كهذا وبتحالفات أمنية موثقة قانونياً بشكل واضح سيخلق بيئة أكثر أمناً لرؤوس الأموال العالمية، وسيزيل بشكل كبير مخاطر الاستقرار السياسي الأمني الذي يخرج على السطح في أول مناقشة عمل في أي مشروع. واتحاد كهذا سيرفع من مستوى الجودة في بناء الإنسان الخليجي القادر على مقارعة الكيانات الصناعية الكبرى.

كل الذي نحتاج إليه الكثير من التخطيط المدروس المتأني، والقليل من الصبر والابتعاد عن الصراعات الفكرية والأيديولوجية التي عصفت بنا على مدى ثلاثة عقود مضت، فأجيال الغد المتطلعة للأمل لن تغفر لنا المزيد من ضياع الفرص.

-- الوطن أونلاين:فهد إبراهيم الدغيثر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*