الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تنظيم القاعدة في القاهرة !

تنظيم القاعدة في القاهرة !

 في منطقة تشبه الأواني المستطرقة لابد من أخذ تفجيرات دمشق وقبلها بغداد مأخذ الجد.. خصوصاً مصر التي تعاني فراغاً أمنياً وتظهر فيها تنظيمات إرهابية جديدة الشكل.. ليست ذات بنية تنظيمية وعنكبوتية يمكن كشفها وتفتيتها، وتجاهر برغبتها في إسقاط الدولة بدءا من الجيش.. فلا تتحدث قياداتها من تحت الأرض.. بل تعيش بيننا جهاراً نهاراً كحركة الثوريين الاشتراكيين التي أزعج فيديو لها مؤخراً جميع المصريين.

“قاعدة القاهرة” قد تختلف تماما عن قاعدة “دولة العراق الإسلامية” وحتى عن “قاعدة سوريا” التي قد تكون فعلا وراء تفجيرات المقرات الأمنية في دمشق يوم الجمعة الماضي.. وربما تجد طريقها أسهل بدرجة كبيرة لأن المؤسسة العسكرية المصرية مشغولة بالحرب الكلامية والنفسية والأخلاقية التي تشن عليها من ميدان التحرير وحتى من الإعلام الذي يفترض أنه يخضع لسيطرة الحكومة مثل القنوات التلفزيونية الرسمية التي تعاني دائما من عقدة ذنب تضليل الناس أثناء ثورة يناير وتريد إثبات العكس حتى على حساب المصالح العليا للوطن أحيانا.
 
فأولاد الشوارع الذين أشعلوا الحرائق في شارع قصر العيني وكانوا كتيبة الهجوم في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء.. يعيشون بالملايين في مصر.. تجنيدهم غير مكلف فكريا أو ماديا ولا يتعرضون للرصد الأمني.
 
وأياً كانت الجهة التي تقف وراءهم وأخرجتهم من عالمهم إلى ميدان التحرير.. فلا شك أنها قدمت فكرة عملية قابلة للتطبيق الفوري من جماعات إرهابية أكثر خطورة وإيلاما. نماذج من الأطفال شاهدناهم في الفيديوهات يشعلون الحرائق ويهتفون فرحا كأنهم يلعبون “البلاي ستيشن”!
 
ويتساوى معهم في الخطورة “ألتراس” مشجعو كرة القدم الذين يحملون في نفوسهم شحنة عداء شديدة للشرطة وللمؤسسة العسكرية.. فقد تم تحويلهم من الملاعب إلى ميدان التحرير ومعهم الشماريخ التي يشعلونها أثناء المباريات.
 
وبات الألتراس نتيجة عملية شحن مستمرة لهم مشغولا بإظهار العداء للأجهزة الأمنية أكثر من تشجيعه لأنديته، وقد سمعنا على سبيل المثال الهتافات الطافحة بالمشاعر المتطرفة في العداء لجنود الشرطة العسكرية، أثناء مباراة الأهلي والمقاصة مساء الجمعة الماضي.
 
الحصيلة أن القاهرة الآن تواجه ثلاثة تنظيمات غير سرية وذات بنية جديدة تعتمد على العلنية ولها من حجم الانتشار ما يستنزف مجهود الجهات الأمنية استنزافا كبيرا ويفتح الباب على مصراعيه للتنظيمات الإرهابية الأخطر كتنظيم القاعدة.
 
ومن غير المستبعد اهتمام أجهزة المخابرات الغربية بهذه الظواهر الجديدة.. ولابد أنه تزايد في أعقاب تفجيرات المقرات الأمنية في دمشق وتوجيه أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة.. وتحول اللعبة السياسية في منطقة واسعة تشمل العراق وسوريا ولبنان إلى لعبة طائفية شديدة التطرف.
 
بلاغ بعض مشاهير الصحفيين في القاهرة بتلقيهم تهديدات بالقتل قد يرسم صورة لأوضاع يمكن حدوثها رغم ثبوت أن سائق أحدهم كان وراءها وأنها مجرد تهديدات “فشنك” لإحداث ذعر من الإسلاميين.
 
استمرار عدم الاستقرار في مصر يحوّل الحرائق إلى تفجيرات وهذا بما يدركه الغرب ويسعى لتفاديه بالوصول إلى حكومة تستمد قوتها وسيطرتها على الأوضاع من شرعيتها الشعبية المنتخبة.. والتيار الإسلامي هو فرس الرهان حاليا، فقد حقق 70% من أصوات الجولتين الأولى والثانية لانتخابات مجلس الشعب.. ويصعب اللحاق به في الجولة الثالثة.
 
لكن الخطورة حاليا هو ذلك الإيحاء من القوى المدنية بوجود انشقاق في التيار الإسلامي بما يعني أن إسلاميين جددا قد يقودون الفكر المتطرف ضد الدولة، وأن الحكومة التي ستأتي بالانتخابات لن تكون لها القدرة الفكرية على منع ذلك.. فيوم السبت نشرت صحيفة مصرية يومية مستقلة واسعة الانتشار يسيطر عليها المناهضون للإسلاميين أن الآلاف أعلنوا انشقاقهم عن الإخوان في مليونية ميدان التحرير الأخيرة والتي سميت بجمعة رد الاعتبار”.
 
دعوة مجلس الشعب الجديد للانعقاد يوم 23 يناير استباق وقائي لابد منه في هذه الأوقات الصعبة التي تحتاج إلى ذكاء وإبداع سياسي لتجاوزها بسلام.

-- الجمهورية:فراج إسماعيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*