السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإسلاميون.. واعتصامات الثوار

الإسلاميون.. واعتصامات الثوار

ذكر عبد الوهاب الشعراني في طبقات الأولياء أنّهم رأوا رجلاً كبيراً يمسك بمسبحته في مكان مشبوه وهو يستغفر.. فقالوا: إنّما تقف في مكان يفعل أهله الفواحش بالداخل.. فماذا تفعل أنت هنا مع علمك بما يحدث فيه.فقال الشيخ: هم يزنون بالداخل..

وأنا أستغفر لهم بالخارج!! ذكرتني هذه القصة علي سذاجة صاحبها وسذاجة منطقه المنافي لأدني درجات الحكمة بعض الإسلاميين المتواجدين بمناطق الأحداث الدامية ومعارك الكرَّ والفرَّ..

مع ذوبان الفواصل.. وتوهان المعالم.. وكسر الإشارات.. والخروج المتعمد علي النصوص.. بين الثوار الذين يطالبون بتحقيق مطالبهم المشروعة.. وبين البلطجية والمشردين وأطفال الشوارع الذين لا يفرقون بين المشروع والممنوع.تواجد هؤلاء الإسلاميين هو أشبه بتواجد صاحب القصة التي نقلناها هنا عن الشعراني في طبقات أولياءه..  بدعوي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فمن المعلوم عند الخواص والعوام أنّ الاعتصامات والتظاهرات والإضرابات هي علي الجملة وسائل لا غايات.. أي أنّها مشروعة لغيرها لا لذاتها.. فإنْ حققت أهدافها المشروعة فنعمت الوسيلة هي.. وإلا فضررها أكثر من نفعها.فأي نفع تحقق وأية مكاسب تحصلت من جراء ما حدث..

إلا إذ اعتبر البعض حرق المجمع العلمي والمباني السيادية وما ترتب علي خلفية هذا الكر والفر من قتل وحرق وتكسير للعظام.. وغير ذلك من إصابات بغض النظر عن الفاعل الحقيقي والمحرض الرئيسي.. اعتبرها مكاسب ينبغي التنويه إليها!!

والإشادة بمن يقف وراءها!! وعدّها بطولات تستحق  الإعجاب والتقدير والاحترام والتوقير.. وإن كنت أعتقد أنّها لا تختلف كثيراً عن بطولة ذاك الأعرابي الذي دفعته رغبته الملحة أن يذكره الناس ولو باللعن.. فكان منه ما كان من البول في بئر زمزم!!لقد كثرت تلك المليونات وتكاثرت تكاثر الذباب..

فما من مليونية إلا وتفقس بدورها عن مليونيات أخرى.. ولا اختلاف بينها إلا في الأسماء والألقاب والكُنى.. حتى ملّها أغلب الناس وبدأت تفقد بريقها وتوهجها وزخمها.. وكلما دعي القوم إلي مليونية جديدة وأطلق عليها وصفاً بعينه تذكرت قول الشاعر:

ومما زهدني في أرض أندلس**********أسماء معتضد فيها ومعتمد
أسماء مملكة في غير موضعها********كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

والعجيب أنّ دعاة المليونيات التي لا تتعدي بضعة الآلاف مع المبالغة في التقدير ينعون علي الإسلاميين إحجامهم عن المشاركة في مليونياتهم.. متهمين إياهم  بالتواطئ مع المجلس العسكري.. في مقابل صفقة يتنازل فيها الإسلاميون للعسكر عن الحكم..

في سبيل أن يترك العسكر بموجبها البرلمان لهم يمررون فيه بحكم الأغلبية ما يريدون!! وهذا افتراض يكذبه الواقع.. فكم من حكومة شكلها العسكر لإدارة شئون البلاد في الفترة الماضي ولم يكن للإسلاميين فيها ناقة ولا جمل ولا عنزة ولا حمل!!.. تشكلت الحكومات من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار.. واحتوت علي كل ألوان الطيف السياسي عدا الإسلاميين..

فأين إذاً هذه الصفقة إلا إذا كانت في رؤوس من يروج لها؟!!

فمليونية الجمعة الماضية رفعت شعار جمعة “الحرائر واسترداد العرض”  تنويهاً لما وقع لإحدى الفتيات في الاشتباكات التي وقعت أخيراً عند مجلس الوزراء وقد تعرّت وتكشّف جسدها.. وقد وصوّرتها وكالات الأنباء وطيرتها إلي كل أرجاء المعمورة..

وهذا أمر محمود أن يثور الأحرار في كل مكان نصرة لهذا المشهد المخزي والذي ارتكبها مغول الشرطة العسكرية!!!لكن الغريب أنّ ثوار العرض المنتهك في اشتباكات التحرير الأخيرة لم تتحرك لأحدهم شعرة في مفرق رأسه حين قامت الناشطة (علياء المهدي) بخلع ملابسها قطعة قطعة أمام عدسة الكاميرا ونشرت ذلك علي صفحتها علي الفيس بوك.. وكأن فعلتها لا تعد جريمة مادامت قد فعلت ذلك بمحض إرادتها..

باعتبار أنّ ما فعلته علياء المهدي لا يتعدي الحرية الشخصية التي يبشرنا بها اللبراليون صباحَ مساءَ.لا بأس عند الرفقاء الثوريين والناشطين السياسيين أن تتعري الفتاة حتى تنكشف سوأتها تماماً مادامت فعلت ذلك بيدها لا بيد العسكر.. لكن أن يفعلها هؤلاء فلا وألف لا حتى وإن كان هذا التصرف وقع حين وقع ضرورة لا اختياراً وأثناء اشتباكات دامية وكرٍّ وفرٍّ. 

ثم ما الداعي أن تتصدر الفتيات المشهد وتصل إلي نقاط التماس والمواجهة.. ومع تسليمنا بحقها كثائرة أن تصنع ما يصنعه الثوار من الرجال.. فلا أقل من أن تحترز في ملبسها تحسباً للطوارئ إن كانت تعتقد أن لجسدها خصوصية عن الرجال.. وإلاّ لما كل هذا الغضب إن كانت لا تري لجسدها هذه الخصوصية التي ننوه عليها؟!! .

-- بقلم/ حمادة نصار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*