الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخارطة السياسية للوطن العربي ما بعد الثورات العربية

الخارطة السياسية للوطن العربي ما بعد الثورات العربية

 
ملخص حلقة نقاشية علمية عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط في مقره في عمان مساء السبت 15/10/2011 شارك فيها باحثون أكاديميون وسياسيون.

الرؤى الإقليمية والدولية حول الخارطة السياسية للوطن العربي ما بعد الثورات العربية 2012

كانت الثورات العربية مفاجئة للولايات المتحدة، لكنها تعاملت معها لاحقا بمنطق براغماتي، وستبقي على استخدام الوسائل الدبلوماسية والمساعدات المالية إلى جانب استخدام الناتو، وكما كانت السياسة الأمريكية تبدو متناقضة فإنها ستبقى كذلك، لأن التناقض ليس عاملاً متغيراً فيها، بل هو ثابت، وهو سمة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية، كما ستظل الأهداف الأمريكية كما هي: حفظ مصالحها ودعم إسرائيل ومحاربة الإرهاب، مع أن الذرائع المستخدمة لم تعد كافية حالياً لتغطية السلوك الأمريكي.

أما الموقف الأوروبي فهو مرتبط بالموقف والرؤى الأمريكية، إلا أنه متأنٍ بعض الشيء، فكما يتردد فإن السياسة الخارجية الأوروبية هي السياسة الخارجية الأمريكية بعد نصف ساعة.

وفيما يتعلق بالرؤى الإقليمية، فقدت الدول العربية أي دور مؤثر في العلاقات الدولية سابقاً، بينما كان التأثير في المنطقة صادراً من دول كإيران وتركيا وإسرائيل.

فالموقف الإيراني حذر ومتأنٍ؛ حيث يمكن ملاحظة أول تعليق لها على الثورات العربية بعد فترة طويلة نسبياً من قيامها، وفي الوقت ذاته كان الموقف الإيراني متناقضا ما بين القيم والمصالح؛ فإيران مع الثورات العربية عموماً إلا في سوريا، كما تنظر بعض القيادات الإيرانية إلى ما يجري في العالم العربي على أنه امتداد لثورة الخميني.

أما تركيا فهي تناور مع جميع الأطراف وتعلم أنه ما من مكان لها في الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت ذاته تأمل بأن يكون لها دور كبير في الشرق الأوسط وفي المحيط العربي.

بينما تمر إسرائيل بوضع حرج، وربما كان من أسوأ ما مرت به، لأن أهم عامل في وجود إسرائيل هو استمرار وجود الأنظمة العربية الحريصة على سلامتها، ويزيد موقفها حرجاً التحركات الأخيرة لإعلان الدولة الفلسطينية.

ونرى أن الدول العربية ذات الثورات والحراكات الشعبية انقسمت إلى ثلاث مجموعات:

الأولى هي دول الثورات السلمية (تونس ومصر).

والثانية دول الثورات غير السلمية (ليبيا واليمن وسوريا).

والثالثة دول الإصلاح الذاتي (الأردن والمغرب ودول مجلس التعاون الخليجي)، وهي الدول التي تجاوبت مع الرؤية الأمريكية، واستخدمت الفكر الاستباقي في التعامل مع الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح والتغيير.

خارطة التحديات الداخلية والخارجية أمام الثورات العربية

أمام الثورات العربية

اليوم عدة تحديات:

أولها: أن الشعوب العربية تتفاعل مع الثورات تفاعلاً عاطفياً أكثر منه تعاملا عقلانيا، وهذا يشكل تحدياً مبكراً أمام الثورات العربية على المستويين الفكري والشعبي، ومع هذا لا يمكن إنكار الحقيقة الطاغية بأن معظم الأنظمة العربية الحالية تبدو مفزوعة أمام الهيجان الشعبي العربي الحالي، رغم أن كثيرا من الدول استطاعت أن تحتوي الزخم الشعبي مؤقتا.

ثانيها: تفتت المطالب الثورية وتشعبها بعد أن كانت المطالب محددة وواضحة في البدايات، إضافة إلى انفصال قوى سياسية عن قيادات الثورات.

ثالثها: مطالب الأقليات التي باتت تتحرك بشكل مبالغ فيه في مختلف الدول كي تحقق مكاسب خاصة بها، ولا يمثل ذلك تحدياً للثورات فقط بل هو للأنظمة أيضاً.

رابعها: التدخل الأجنبي، خاصة أن ثمة قوى أصبحت تطالب به، وكأن تجربة العراق الكارثية، ودول أخرى كالسودان ولبنان، لم تكفِ للعبرة، وهنا لم يستبعد المشاركون إمكانية اختراق الثورات العربية.

خامسها: تحدي القبول بحركات الإسلام السياسي في الحكم، حيث تساءل المشاركون عن إمكانية قبول دخول هذه الحركات ضمن عملية الإصلاح وإمكانية حضورها في السلطة في مرحلة ما بعد الإصلاح.

خارطة القوى السياسية والحزبية

من الصعوبة بمكان توقع شكلٍ ما للخارطة الحزبية والسياسية ومستقبلها،لأن الثورات مازالت في مرحلة التشكل.

علما أن الثورات أثرت بصورة عميقة في بنية القوى السياسية وصورتها، وفي توجهاتها وأفكارها؛ فالدول العربية اليوم تشهد تشكّل حالة من الفسيفسائية والسيولة الحزبية، وستضطر قوى حزبية متعددة للدخول في تحالفات كي تضمن حضورا سياسيا،وستكون القوى الحزبية الكبرى والراسخة هي المستفيدة من هذه الحالة، لأن القوى الصغرى ستلغي بعضها. وهناك عاملين أساسيين سيلعبان في المرحلة القادمة هما قدرة القوى السياسية على التناغم مع تطلعات الشارع ومزاجه، وقدرة هذه القوى والأحزاب على تجديد بُناها وخطابها لتنسجم مع تصورات المرحلة الحالية كالحرية والديمقراطية والشفافية.

وظهر التيار الليبرالي في تجمعات شبابية جديدة، بعد إن كانت مشاركة هذه الشرائح متواضعة قبل الثورات،ومفتقرة إلى التنظيم والخبرة والحضور الشعبي،ومن الممكن إن تحظى هذه القوى بقبول عند الجمهور إذا كان خطابها يتناغم ومطالباته، لكن التحدي الأكبر أماما يكمن في صناديق الاقتراع.

أما التيار القومي، فإنه لم ير مشكلة في قيام الثورات العربية بل رحب بها، لكن التشتت والاضطراب في موقفه بدأ حين اشتعلت الثورة في ليبيا، ثم في سوريا، حيث وقع هذا التيار في مأزق شديد لأنه ينظر إلى سوريا كآخر قلعة للقومية العربية، والآن أصبح هذا التيار يرفض كل الثورات ويستخدم نظرية المؤامرة في تفسيرها، ما سيؤثر في مصداقية هذا التيار ودعمه في الشارع.

وكان للتيار اليساري حضورا على مستوى اللافتات السياسية التي رفعت في الثورة بما لا يوازي حضوره في الشارع،ويعود ذلك إلى أن مساحة العمل كانت مفتوحة له أيام النظام السابق في مصر مثلاً، ولأنه تيار موجود على مستوى النخبة وليس على المستوى الشعبي.

أما التيار الإسلامي، فأنه برز قوة رئيسة في الحركات الإصلاحية في الوطن العربي، ويلاحظ أن التيار لم يشارك في الثورات بشعاراته المعتادة،وهو المستفيد الأكبر من الثورات حسب ما استطلاعات الرأي في تونس ومصر.

أما التيار السلفي فمع أنه لم يشارك بفاعلية في الثورات، إلا أنه ظهر قوة ثانية بعد حركة الإخوان المسلمين فور نجاح الثورة المصرية، وربما يكسب حظوظا جيدة في الانتخابات حال نجاحه في تنظيم صفوفه في حزب سياسي قوي.

واستطاعت الثورات العربية إحداث تقارب بين التيارات السياسية التي تتناقض تناقضاً تاماً في مصر وتونس كالإسلاميين واليساريين، ومن ناحية أخرى جعلت تياراً كالتيار السلفي ينحو منحىً براغماتيا لقبول الدولة المدنية.

و أي طرف سياسي معارض تتغير أفكاره وشعاراته وممارساته السياسية حال انتقاله إلى مكان قريب من صنع القرار.

خارطة القوى والتكتلات والتحالفات الإقليمية والعربية

انتهت حالة الاستقرار السياسي للدول العربية والإقليم السائدة خلال العقدين السابقين، وباتت الأنظمة تتفاعل مع الحراكات والثورات لضمان مصالحها وتحالفاتها.ويعد المجتمع الدولي والقوى الدولية ذات المصالح في المنطقة عاملاً مهماً في عملية التشكل النهائي للدول وتكتلاتها، ناهيك عن دور الدول الإقليمية الكبرى، مثل تركيا وإيران، وكذلك إسرائيل بوصفها المصدر الأساس للخطر على الأمن القومي العربي في المنطقة.

ومن العوامل التي ساهمت في تشكيل خارطة التحالفات القائمة حالياً في المنطقة احتلال العراق وأفغانستان، والحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر، والعامل التركي بفوز حزب العدالة والتنمية ووصوله إلى الحكم في تركيا، وتزايد التهديدات عام 2007 بإشعال حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وستشكل الثورات العربية ونتائجها عاملا أساسيا في بناء التحالفات والتكتلات في المنطقة العربية والإقليم.

هذا وانشغلت الدول العربية عن العمل المشترك وتفعيل التكتلات في خضم تعاملها مع التحركات الشعبية الاحتجاجية، على اختلاف أشكالها، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي التي ازداد ترابطها، بل حاولت توسيع نطاقها لتشمل دولا أخرى.

وبالنسبة لمسألة نجاح الثورات العربية وقدرتها على التغيير

فهناك ثلاث رؤى بشأنها:
– معظم الشخوص في الدول التي نجحت فيها الثورة قد تغيروا، لكن مؤسسات النظام السابق ما زالت قائمة.
– مجرد تغيير الشخوص تعد بداية مشجعة وأن الأنظمة السابقة لن تقوم لها قائمة مجدداً.
-من المبكر أن نحكم على نتائج الثورات من الآن، وهي تحتاج إلى سنوات كي تظهر وتتبلور، لكن الأمل يبدو بادياً لأن الثورة تفتح فرصة للتغيير، وقد يحدث التغيير أو لا يحدث، أما في ظل الأنظمة السابقة فلم يكن ثمة أفق للتغيير قطّ.

ويرتبط منحنى الأحداث في الفترة القادمة بثلاثة أبعاد:
 
الأول يتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية الآن وما ستكون عليه في المرحلة القادمة.

والثاني يتعلق بكيفية تصرف القوى السياسية الموالية للثورة والمضادة لها، وما إذا كانت على استعداد لاستخدام العنف أو الالتزام بمبدأ الشراكة وعدم الإقصاء.

والثالث يتصل بالعلاقة بين القيادات الميدانية للثورة، خصوصاً الشبابية منها، والقوى التي ستحكم مستقبلاً.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*