الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل وصلت رسالة السلام الإيرانية؟.

هل وصلت رسالة السلام الإيرانية؟.

    كثيراً ما تبدو اللغة التي تتحدث بها إيران بعيدة عن الواقع ومنفصلة عنه. أحدث التصريحات المنفصلة عن الواقع كان تصريح الأدميرال سيد محمود موسوي الناطق الرسمي لمناورات الولاء 90 البحرية الدائرة في مضيق هرمز. إذ لم يكتف الأدميرال بالقول ان” المناورات تستهدف التصدي لجزء من التهديدات التي يطلقها الاستكبار العالمي من أجل تفكيك دول المنطقة وان المناورات تمثل رسالة تهديد للعابثين بأمن المنطقة” بل أضاف” إن المناورات تحمل في الوقت نفسه رسالة سلام وصداقة لدول المنطقة بعيداً عن تهديدات القوى الخارجية وتدخلاتها”.

لا يخفى على أحد أن المناورات الإيرانية ليست سوى استعراض للعضلات واختبار للقوة، فهي ضخمة لدرجة انها تستمر عشرة أيام ولا يقتصر مسرحها على مضيق هرمز بل يمتد ليصل إلى بحر عمان وخليج عدن والمحيط الهندي على مساحة تقدر بمليوني كيلومتر مربع. ولإبراز استعراض القوة أكثر ترافقت تلك المناورات مع تصريحات لمسئولين إيرانيين عن قدرة إيران، في أي وقت تشاء، على إغلاق مضيق هرمز.

الحق ان المسئولين الإيرانيين يجيدون لعبة تقاسم الأدوار. إذ تجد حملات إعلامية يقودها أعضاء في البرلمان ومعممون وصحفيون ضد دول المنطقة ويتناغم معهم آخرون يتحدثون عن رسائل سلام مفخخة كتلك التي يبشر بها الأدميرال. واللافت أيضا ان البعض منهم يتحدث عن ضرورة أن يكون أمن المنطقة في يد أبنائها فيما يعرف القاصي والداني ان السبب الأكبر لزعزعة الأمن في المنطقة هو السياسة الإيرانية التي تغذي المذهبية وتؤجج بؤر الصراع.

الدول العربية، وخاصة دول الخليج، حاولت كثيرا بناء جسور الثقة مع إيران لكنها لم تقابل ذلك إلا بالإمعان في التدخل السافر في الشئون الداخلية لهذه الدول ومحاولة إيجاد موطئ قدم لها في كل خاصرة عربية رخوة. العرب، في الواقع، منحوا إيران أكثر مما تستحق من الفرص.

ليس أمامنا، في النهاية، إلا المواجهة مع إيران. وليس المقصود بالمواجهة التدخل في شئونها الداخلية أو تهديدها عسكريا بل تحجيم نفوذها بالتحرك كتكتل يعمل وفق إستراتيجية موحدة. هدف هذه الإستراتيجية النهائي هو الاشتباك مع التدخل الإيراني وتعريته من لبوسه المذهبي الذي يخفي حقيقة أطماعه الفارسية.

يتعين أن تدرك إيران أن تدخلها، حتى بإثارة الحملات الإعلامية، سيجد رداً من الدول العربية. يتعين أن ترى سفراءها في الدول العربية يستدعون ويهددون بإجراءات إن استمرت إيران في إثارة مناخات التوتر والتصعيد ضد جيرانها. إيران جارتنا غير انها لا تحفظ للجيرة حقوقها .. لا يجب، بعد الآن، أن تتوقع إيران من باقي الجيران الصمت بينما هي تعتدي على أحدهم.

-- الرياض:طارق محمد الناصر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*