الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسائل إلى حكومة الوفاق اليمنية

رسائل إلى حكومة الوفاق اليمنية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1].. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 71].

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، لقد مرَّ اليمن بمرحلة خطيرة كاد أن يهلك فيها الحرث والنسل وقد كان العلماء قدموا مبادرة قبل أن يصل الحال في اليمن لما وصل إليه الآن من سفك الدماء وقتل الأنفس كانت تلك المبادرة تتضمن انتخابات مبكرة رئاسية في نهاية عام 2011م. وكانت بيانات العلماء التي صدرت تباعًا بعد ذلك تتضمن أيضا تشكيل حكومة وفاق تقتسم فيها الوزارات السيادية بين الحزب الحاكم وبين المعارضة هذه حكومة الوفاق تهيئ لانتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر يعود فيها الحق للشعب في اختيار حكامه ونوابه، ولكن تلك المحاولات لم تنجح وخاض الناس في الدماء حتى جاءت المبادرة الخليجية ونحن اليوم على عتبة جديدة؛ على عتبة تاريخ جديد نسأل الله عز وجل أن يجمع فيه الكلمة على الحق ويحقن فيه الدماء. ونذكر بهذه المناسبة بما يلي:

أولًا: شرع الله جل وعلا فوق كل شيء، وهنا من يخلط بين حق التشريع في الحلال والحرام وسائر شئون الحياة منعًا وجوازًا الذي هو حق لله جل وعلا فقد قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].

وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40] وبين حق اختيار الشعب لحكامه ونوابه الذي هو حق للأمة؛ أن تختار من يحكمها ومن ينوب عنها في الحكم بشريعة الله جل وعلا ولذلك نذكِّر من حكم اليمن أو سيحكم اليمن من رئيس أو وزير أو نائب أن شرع الله فوق كل شيء ولن يتحقق لنا الإيمان إلا بذلك ولا يجوز سن دستور أو قانون أو عقد اتفاقية معارضة لشرع الله.

ثانيًا: نذكِّر حكومة الوفاق بضرورة إصلاح القضاء ويجب أن يكون القضاء مستقلًا ماليًا وإداريًا وقضائيًا وأن ينتخب لهذا المنصب قضاة أمناء عدول كما نوصي بتشكيل لجنة قضائية عليا مختصة بمظالم المحافظات الجنوبية وسرعة البت فيها وما لم تحظَ هذه القضية باهتمام بالغ فإن الوحدة مهددة بالخطر.

ثالثًا: على الحكومة الوفاق وخصوصًا وزارة الإعلام أن تلتزم بالضوابط الشرعية وأن تجتنب ما يثير النعرات ويوغر الصدور ويورث الشحناء ويمزق الأمة بل تلتزم ما يجب شرعًا فإن الله جل وعلا يقول: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53] وليس كل خبر يصلح أن يذاع فقد قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]. كما يجب على الإعلام الالتزام بالحشمة والآداب الإسلامية أن يدعو إلى العفاف.

رابعًا: يجب على حكومة الوفاق أن تهتم اهتمامًا بالغًا بالجانب الاقتصادي وذلك من خلال حصر الثروات وأن يعرف الشعب ثرواته بكل شفافية، ومحاربة الفساد والمحسوبية ثم أن توزع تلك الثروات بمقتضى العدالة الاجتماعية التي أمر الله بها وأول ذلك أن تسد حاجة الفقراء والجوعى وهذا مقدم على المشاريع التكميلية كما يصرف على الاحتفالات وغير ذلك ويجب أيضًا رفع معاناة الناس بدعم السلع الضرورية ودعم مشتقات النفط من البنزين والديزل وإصلاح التيار الكهربائي وسد ضروريات الناس كما يجب الاعتناء بالفقراء والمحتاجين؛ فاليمن نصف الشعب يعيش تحت خط الفقر بدخل لا يتجاوز خمسمائة ريال يمني في اليوم فلذلك يجب أن يعمل صندوق أو ديوان للزكاة يشرف عليه العلماء والتجار والاقتصاديون الذين حازوا ثقة الشعب ليقوموا بأخذ الزكاة من مكانها الصحيح ووضعها في محلها الصحيح كما يجب أن تكفل الأسر التي فقدت عائلها في هذه الثورة أو من قبل وتعطى رواتب مغنية، ومعالجة الجرحى سواء في داخل اليمن أو في خارج اليمن إذا احتاج علاجه إلى الخارج وتعويض الذين خسروا بسبب هذه الثورة، وهذا رد لبعض جميلهم؛ لأنهم كانوا فاعلين في إزاحة الظلم، فالاهتمام بهذا الجانب هو مسألة مهمة وهو الجانب الاقتصادي لبلادنا وتشغيل العاطلين وتقليص البطالة.

خامساً: يجب على حكومة الوفاق وعلى الوزراء وعلى حكامنا أن يختاروا للوظائف والمناصب الأكْفاء ولا يتدخل في ذلك العنصر الحزبي أو المناطقي أو الولاءات الضيقة بل يكون ذلك على حسب كفاءة الشخص ونزاهته والقرآن وضع لنا في ذلك معالم كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] فكل موظف وكل مسئول بدءًا من الحاكم إلى أصغر موظف بجب أن تتوفر فيه هاتان الصفتان: القوة والخبرة على ما هو به وفي مجال تخصصه ثم الأمانة، بل الأمانة قبل ذلك {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26].

سادسًا: وأخيرًا يجب على حكومة الوفاق أن ترفع الظلم وتنشر الأمن وتزيل الاعتداء على المدن كالذي هو حاصل في مدينة تعز وغيرها وكذلك فك الحصار على دماج؛ فإن أهم وظيفة للحكومة والدولة هي نشر العدل واستتباب الأمن، ومتى ما انطلقنا مخلصين من شريعة ربنا، فلنبشر بالسعادة في الدنيا والآخرة؛ قال الله جل وعلا: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 123-126].

-- منبر علماء اليمن :الشيخ/ عبد الله بن فيصل الأهدل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*