الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أبناء الشرقية الشرفاء

أبناء الشرقية الشرفاء

هذا الوطن أمانة ومسؤولية في عنق الجميع..
وبقدر ما تتحمل الدولة مسؤولياتها تجاهنا وتجاه حمايته.. بقدر ما يجب أن يتحمل كل مواطن فينا مسؤوليته نحو أمنه.. وسلامته.. واستقراره..
هذه الحقيقة التي لا مجال للجدل فيها أو الاختلاف حولها.. لا بد أن تكون راسخة في أذهاننا جميعا.. ولا بد أيضا أن تكون جزءا من تفكير.. وسلوك.. ومواطنية كل واحد ربط مصيره بمصير هذا البلد.. وتوجب عليه أن يموت ويحيا فيه.. وأن يحافظ عليه.. ولا يقبل بأن تمس ذرة تراب منه.. فضلا عن أن يتعرض ــ لا سمح الله ــ لأي خطر.. أو تهديد.. أو ضرر يلحق به وبكيانه السياسي.. وبثقافته الحاضنة لفكر الأمة الإسلامية.. في كل مكان من هذا العالم..
ومن أجل ذلك أقول..
إن ما حدث في بعض مدن المنطقة الشرقية.. أو غيرها على محدوديته.. وندرته، مغاير لما نحن متفقون عليه.. وحريصون على التمسك به.. ومجمعون على إنكاره.. وبالتالي فإن وصف البيان الصادر يوم أمس الأول بحق «23» مطلوبا في أحداث «العوامية».. أبناء المنطقة الشرقية بالشرفاء.. كان وصفا دقيقا وصحيحا وأمينا.. لأنهم ينتسبون إلى وطن استثنائي شرفه الله سبحانه وتعالى برسالة محمد بن عبدالله.. وبنزول القرآن الكريم فيه.. وبوجود كعبته المشرفة في مكة المكرمة.. ومسجد الرسول الأعظم في المدينة المنورة..
كما أكرمه أيضا بتحقيق أعظم وحدة عرفتها المنطقة العربية على يد مؤسس هذا الكيان جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، يرحمه الله.. ولا أعتقد أن هناك فردا واحدا يمكن أن «يخون» قداسة هذا الوطن.. أو يعمل على تدميره.. أو يهز ثوابته وأركانه بعد كل هذا.. وإلا فإنه لا يستحق الحياة فيه.. أو الانتماء إليه.
وكما أكد المواطنون في المنطقة الشرقية باستمرار هذه الحقائق.. فإنهم سيؤكدون هذه المرة أيضا أنهم مع بقاء واستمرار وطنهم الغالي بمنجى من المشكلات والأزمات والتوترات وجميع أشكال الفوضى.. وصنوف العبث التي تشهدها منطقتنا..
ومن هذا المنطلق.. فإنني لن أفاجأ بأن أهل الحل والعقد فيهم سيتجاوبون فورا مع بيان وزارة الداخلية المعلن.. وسوف يساعدون السلطات على الوصول إلى كل مطلوب.. بهدف الوقوف على الحقيقة وتحديد المسؤولية الناشئة عن الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة «العوامية» وتألمنا جميعا مما وقع خلالها.. ودعونا الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنا الفتن وأن يحفظ هذه البلاد من كل مكروه..
أقول هذا وأنا كبير الأمل في أهلي.. وإخواني.. وأبناء وطني وجلدتي ليس في المنطقة الشرقية فحسب وإنما في أي مكان من المملكة وخارجها لتتضافر جهود الجميع وتتكاتف، ويعمل الكل على تأمين سلامة هذا الوطن وسلامتهم بالمزيد من اليقظة.. وإغلاق جميع الأبواب والأسباب المؤدية إلى تعريض بلادنا جميعا لأي شكل من أشكال الفتن.. ومظاهر الفوضى.. بدل أن نشكر الله سبحانه وتعالى على أن وهبنا الكثير من النعم.. وفي مقدمتها نعمة «المواطنة الصادقة» ونعمة الخوف على هذا الوطن.. ونعمة الانتصار على كل دواعي الشر.. وما تسول به النفس في بعض الأحيان.. عندما ننتصر لوحدتنا.. ونعزز بذلك لحمتنا ببعضنا البعض.. ونقف صفا واحدا خلف ولي الأمر فينا.. ونعينه على أنفسنا.. حتى يجنبنا وبلادنا أية شرور أو أخطار.. ويمضي بنا إلى المستقبل الذي نحلم به جميعا..
•• ولست أشك في أننا قادرون بإذن الله وحوله وقوته على اجتياز هذه المرحلة الصعبة.. بالمزيد من التضامن.. والتعاون.. والتكاتف.. والحب لهذا الوطن.. حتى نعالج أمورنا داخل وطننا.. وبأيدينا.. وفي ظل الصفاء.. والولاء.. والوفاء الذي نتمتع به جميعا..
وادعوا الله العلي القدير معي.. أن يحمينا من كل سوء بنقاء عقيدتنا .. وعظيم توحدنا.. وصدق «مواطنيتنا»..
ضمير مستتر:

الشعوب المخلصة لا تبيع أوطانها للأوهام.. وضمائرها لمن يتهددون سلامتها.

Hhashim@okaz.com.sa

-- عكاظ:د. هاشم عبده هاشـم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*