الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » و إن الحرب مبدأها كلامُ

و إن الحرب مبدأها كلامُ

لم تزل طبول الحرب تقرع منذ سنوات في أروقة الحكم الأمريكية لإسعار حرب إقليمية جديدة بعد حرب العراق و إشغال البلاد و العباد بتداعيات الحروب المتتابعة و الكوارث المفجعة عن تحقيق التنمية و التقدم الحضاري لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي مع إرهاصات أفول الغرب حضارياً و انتقال الحضارة نحو الشرق عموماً ، و بهدف ضمان بقاء إسرائيل – ربيبة الغرب المدللة – خنجراً مسموماً مغروساً في خاصرة العالم العربي تفصل جناحيه عن بعضهما البعض و توجد مبرراً دائماً و موطئا للقدم الأجنبية في المنطقة و لتمتص اليهودية العالمية خيرات المنطقة و تعيث فيها فساداً ، و كفى بالغرب جرماً في هذا الصدد أن التغول الإيراني الحالي في المنطقة و الذي يريد الغرب تقليم أظافره النووية كان وليد الحرب الأطلسية على العراق و من ثماره المرة ، إضافة إلى تمزيق العراق عملياً و نقل مراكز القوى فيه . 

و من المؤكد بإن الحرب القادمة ستكون نووية مفجعة موجعة ، و ربما يقود نمط التفكير المتمني البعض في الغرب و الشرق أن يأملوا بأنها ستكون محدودة أو شبه جراحية ضد البرنامج النووي الإيراني دون أن تدمر الجوار ، لكن المؤشرات و النذر توحي بغير ذلك كما أن شبكة المصالح العالمية و ضرورات الجوار الجغرافي لمسرح العمليات قد يقود دولاً كثيرة أن تكون وقوداً للحرب القادمة إما اختياراً أو إجباراً ، من تلك الدول دول نووية بامتياز كالصين و روسيا و الهند بل و دول العالم بأسره قد تنجر إلى حرب عالمية ثالثة لا تبقى و لا تذر ، و الجديد في الأمر هو أن إحتمالية نشوب هذه الحرب في عام 2012 و في ظل التراشق المتزايد بين الأطراف بالتهديدات و بسد المضائق المائية و التهديدات المضادة و في ظل الإجراءات العقابية و الإجراءات المضادة و المناورات و الاستعراضات العسكرية و المناورات المضادة و في ظل الحشد العسكري البحري الأمريكي في المنطقة و سحب القوات الأمريكية من العراق مؤخراً تقدر بحوالي الـ 80% ، و قد يتسبب التظاهر إلى الوقوع في المحظور. 

من آخر تطورات الحرب الباردة بين الأطراف موافقة حكومات الاتحاد الأوربي الأربعاء الماضي على تطبيق العقوبات الأمريكية بفرض حظر على واردات النفط من إيران ، واستجابة البنوك العالمية الكبرى بعدم التعامل مع البنك المركزي الإيراني مما أدى إلى هبوط القيمة الشرائية للريال الإيراني بـ 30% ، ضربات إقتصادية موجعة و لا ريب إذ إن أوربا هي ثاني أكبر مستهلك للخام الإيراني بعد الصين ، و الأهم من ذلك هو أنها تصعيد خطير لمسار الأزمة إذ اعتبرتها إيران بمثابة إعلان حرب عليها. لكن الأخطر هو أن فرض الحصار الأمريكي عملياً على الصادرات النفطية الإيرانية يستلزم بالضرورة فرض حصار عسكري بحري أمريكي على الملاحة الإيرانية ، و تلك هي الخطوة العملية المحك في تحول مسار الأزمة من أقوال و إجراءات الحرب الباردة إلى الحرب الساخنة جداً. 

سبق لطهران أن هددت بدورها من أن فرض الحظر النفطي عليها من شأنه تأجيج حدة التوتر ، وهددت بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله زهاء 40% من إنتاج النفط العالمي ردا على أي عقوبات ، من جانبها قلَّلت العواصم الغربية من مثل تلك التهديدات قائلة إن إغلاق المضيق سيكون بمثابة تصرف انتحاري يضر بالاقتصاد الإيراني أولاً ، كما أكدت قيادة البحرية الأميركية أنها ستواصل حراسة المنطقة لضمان بقاء الممر المائي مفتوحا أمام الملاحة التجارية ، لكن الأكيد أيضاً أن التطورات في ذلك الاتجاه إن وقعت ستتسبب في رفع سعر النفط إلى قرابة 150 دولاراً للبرميل ، الأمر الذي سيقضي على أي أمل في التعافي الاقتصادي العالمي ، بل سيزج بالعالم في حالة كساد اقتصادي مزرية. 

و لا يتردد مرشحو الرئاسة الأمريكية المنخرطون حالياً في سباق الانتخابات من المزايدات على بعضهم البعض بل و التفاخر بالتهديد بتوجيه الضربات «النووية» ضد البرنامج النووي الإيراني يدعمهم في ذلك اللوبي الصهيوني في أمريكا ناسين أو متناسين إن في ذلك الحتف الأمريكي ليس لأن القوة العسكرية الإيرانية تضاهي القوة العسكرية الأمريكية أو حتى تكون نداً حقيقاً لها بل لأن في ذلك القشة التي ستقصم ظهر البعير الاقتصادي الأمريكي المثقل بالدين الوطني المضلع الذي يزيد عن عشرة أضعاف الناتج القومي ، و يؤدي إلى الإنهيار المحتوم للدولار و بالتبعية عملات دول كثيرة ، و إلى دخول العالم كل العالم في كساد إقتصادي عميق إضافة إلى احتمالية استجرار العالم الى حرب عالمية نووية كما أسلفنا ، وعلى رأي الشاعر : 

وإن النار بالعودين تُذْكى …. وإن الحرب مبدأها كلامُ 

-- المدينة :أ.د. سامي سعيد حبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*