السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خنق إيران وإغلاق «هرمز»

خنق إيران وإغلاق «هرمز»

ما أصاب إيران في الأسابيع الماضية، من حظر التعامل مع بنكها المركزي الإيراني أوروبيا، وأخيرا أميركيا، مدمر مثل قصف طهران بقنبلة نووية صغيرة. يمثل أعلى مستويات الصراع مع نظام طهران وأكثرها إيذاء له منذ نهاية الحرب العراقية – الإيرانية قبل 23 عاما. ولهذا توجد حالة استنفار صامتة تحسبا لخطوة مضادة من قبل إيران التي هددت بأنها سترد بإغلاق مضيق هرمز.
الممر الحيوي لاقتصاد العالم تشرف عليه دولتان، إيران وسلطنة عمان، ويعبر من خلاله نحو خمس بترول العالم. بسبب الحظر الجديد لم يعد سهلا على حكومة أحمدي نجاد أن تقبض ثمن البترول الذي تبيعه في أسواق العالم، لأن الدولارات واليوروات تمر عبر البنوك الغربية ويمنع أن تحول للمصارف الإيرانية.حالة حصار أكبر مما فرض على نظام صدام في التسعينات، الذي كان يسمح له ببيع بتروله ضمن اتفاق دولي.
كيف ستدفع حكومة أحمدي نجاد مرتبات موظفيها، إلا بطباعة المزيد من الريالات برصيد يتناقص؟!
وكيف ستشتري حاجاتها الخارجية الغذائية والعسكرية بدون دولارات، إلا من خلال غسل أموال مكلف جدا.. قد يكلفها غسل كل دولار بدولار، فتخسر نصف مداخيلها؟!
وهذا يعني أننا نسير بسرعة باتجاه الفصل الأخير في العلاقة المتوترة مع إيران، وقد تنتهي إيجابا بتراجع إيراني واستعدادها لوقف مشروعها النووي، أو تنتهي بمواجهة عسكرية بطلقة إيرانية أولى.
نشعر أن تضييق الخناق الدولي على إيران في عهد الرئيس باراك أوباما يتم بهدوء وتدريجيا، وبعد قرار حظر التعامل مع البنك المركزي ربما يدعم المعارضة التي تستعد للمرحلة الأولى من الانتخابات البلدية المهمة في هذا العام، وستقرر الانتخابات البرلمانية لاحقا.
وفي الوقت الذي تخنق فيه طهران اقتصاديا ودولاريا، فإن حليفها الأول، نظام الأسد، هو الآخر في حالة ترنح ولم تسعفه رحلة المراقبين ولا لعبة الوقت التي استخدمها من أجل إبادة المعارضة ووقف الاحتجاجات.
وفي حال لجوء إيران إلى الخيار الثاني، المواجهة العسكرية، لفك الحصار في الخليج، فإنها ستكون حربا تدميرية، والأرجح أنها الفاصلة ضد نظام الثورة الخمينية، مما يجعلها مستبعدة. فالقيادة الإيرانية قد تكون طورت ترسانتها العسكرية، وحسنت صناعتها الحربية، مع هذا يبقى ميزان القوة ضدها..
أمامها قوات معظم دول الخليج العربية مع القوات الأميركية والغربية الأخرى، وجميعها تخوض حربا مصيرية أيضا في مياه الخليج وليس فقط فك ممر هرمز.
لجوء إيران للمواجهة العسكرية المباشرة من خلال التورط في إغلاق مضيق هرمز أو الاشتباك العسكري الكبير أمر مستبعد الآن، ويبقى المحتمل تكليف إيران لوكلائها بتنفيذ عمليات عنها بالنيابة. وهذه المرة ستعهد بسد مضيق هرمز، ربما، من خلال عمليات منسوبة لتنظيم القاعدة.
إيران ستتبرأ من العملية وستذهب بلا محاسبة كما ذهب حادث تفجير مدينة الخبر السعودية في منتصف عام 1996 وقتل
فيه 16 عسكريا أميركيا. كانت هي مدبر الحادث لكن لم يستطع أحد أن يحملها المسؤولية ويعاقبها عليه.
alrashed@asharqalawsat.com

-- الشرق الأوسط: عبد الرحمن الراشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*