السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قضية تجريم إنكار إبادة الأرمن

قضية تجريم إنكار إبادة الأرمن

تصاعدت حدة الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا وتركيا في ديسمبر/كانون الأول 2011، بعد موافقة الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) على مشروع قانون يعتبر إنكار حملات إبادة الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى جريمة يعاقب عليها القانون.

وتقول أرمينيا -يدعمها في ذلك مؤرخون وبرلمانيون- إن نحو 1.5 مليون أرمني مسيحي قتلوا في ما يعرف الآن بشرق تركيا إبان الحرب العالمية الأولى، في عملية متعمدة للإبادة أمرت بها الحكومة العثمانية آنذاك بهدف تغيير ديمغرافية تلك المناطق لاعتقادهم بأن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن.

لكن تركيا تنفي أن تكون أعمال قتل الأرمن تمثل إبادة، وتقول إن كثيرا من المسلمين الأتراك والأكراد لقوا حتفهم أيضا مع غزو القوات الروسية لشرق الأناضول بمساعدة من مليشيات أرمنية في كثير من الأحيان.

وأثار مشروع القانون الفرنسي استياء كبيرا في تركيا التي اتخذت حزمة من الإجراءات العقابية ضد فرنسا شملت استدعاء السفير التركي في باريس للتشاور، وحظرت الطائرات والسفن الحربية الفرنسية من الهبوط والرسو في تركيا، كما جمدت اللقاءات السياسية والاقتصادية.

واتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فرنسا بارتكاب “إبادة جماعية” بحق ما يقدر بنحو 15% من سكان الجزائر بداية من عام 1945، واتهم الرئيسَ الفرنسي نيكولا ساركوزي “بإذكاء كراهية المسلمين والأتراك سعيا وراء مكاسب انتخابية”.

وكانت الجمعية الوطنيَّة الفرنسية قد صادقت في عام 2006 على مشروع القانون، إلا أنه أسقط من التداول قبل وصوله إلى مجلس الشيوخ في عام 2007، غير أنه يتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على القانون هذه المرة.

ورغم أن تركيا وفرنسا تتمتعان بعلاقات وثيقة منذ الحقبة العثمانية، بما في ذلك صلات اقتصادية قوية، فإن العلاقات تردت منذ تولي ساركوزي الرئاسة في 2007، خاصة أنه أعلن اعتراضه الواضح على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعد فرنسا خامس أكبر سوق للصادرات التركية وسادس الدول المستوردة للبضائع والخدمات منها.

ووفقا لمشروع القانون الذي أقرَّته الجمعية الوطنية الفرنسية، فإنَّ أي شخص ينكر علنا أن عمليَّات قتل الأرمن في تركيا كانت “إبادة جماعيَّة” سيواجه حكما بالسجن مدَّة عام، بالإضافة إلى دفع غرامة مالية قدرها 45 ألف يورو (نحو 60 ألف دولار أميركي).

وتُعتبر فرنسا واحدة من أكثر من عشرين دولة تشمل كندا وبلجيكا واليونان وإيطاليا وهولندا والفاتيكان، اعترفت بشكل رسمي بأن عمليَّات قتل الأرمن كانت “إبادة جماعية”.

وتطبق فرنسا منذ عام 1990 عقوبة مماثلة بحق من ينكر ارتكاب المحرقة (هولوكوست) بحق اليهود في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*