الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الريال الإيراني .. الانهيار من الداخل

الريال الإيراني .. الانهيار من الداخل

أن تنخفض عملة بلد ما أكثر من 12 في المائة في يوم واحد فقط، ونحو 40 في المائة في تسعة أشهر مقابل الدولار الأمريكي، فذلك لا يحدث إلا في الكوارث والحروب التي تتعرض لها الدول، لكن الاقتصاد الإيراني ضُرب في مقتل بترنح عملته الوطنية، وها هو الريال الإيراني يواصل الانحدار نحو الهاوية، ويكشف خبايا الضعف الاقتصادي للبلاد، ولا يستبعد أن تأتي الضربة القاصمة لنظام الملالي في طهران، ليس من ضربة عسكرية، بل من انهيار متوقع للاقتصاد الإيراني.
من يصدق أن مصر، وهي التي تكاد تخرج من ثورة عصفت بالبلاد، لم تنخفض عملتها إلا بـ 1.5 في المائة مقابل الدولار، أما تونس التي كان وقع الثورة على اقتصادها أسوأ من مصر، فقد انخفض الدينار التونسي في النصف الأول من العام الماضي بـ 13.3 في المائة، لكن إيران التي لم يصلها الربيع العربي حتى الآن، ولم تحدث فيها ثورة شعبية، فإنها على شفير هاوية من جرّاء العقوبات التي يئن اقتصادها تحت وطأتها، فقد انخفض سعر الريال الإيراني إزاء الدولار الأمريكي بنسبة 15 في المائة خلال الأسابيع الخمسة المنصرمة. وتقول صحيفة ”دنياي اقتصاد” المستقلة إن انخفاض قيمة الريال الإيراني إزاء الدولار بلغ 35 في المائة قياسا بآذار (مارس) الماضي، إذ بلغ يوم 21 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، التفاوت بين السعر الرسمي للريال إزاء الدولار وفقا للمصرف المركزي الإيراني، وسعره في الأسواق، نحو 39 في المائة، مسجلا بذلك سابقة لم تشهدها إيران خلال العقدين المنصرمين.
وكأن الاقتصاد الإيراني في حاجة إلى مزيد من الضربات الموجعة، حتى تهدد حكومة الملالي بإغلاق مضيق هرمز، وعمليا لا يمكن لطهران أن تزيد الطين بلة، وتمارس ضغوطا غير مسبوقة على عملتها الوطنية بإغلاق المضيق وإيقاف صادراتها النفطية، فالريال الإيراني تتآكل قيمته بصورة لم تحدث في تاريخه، والفرق الكبير بين سعر الصرف الرسمي وغير الرسمي يستغله التجار التابعون للحرس الثوري بصورة بشعة، فهم يستطيعون الحصول على العملة الصعبة بكل سهولة ليبيعوها بعد ذلك في السوق الحرة، وفقا للسعر الرسمي، وهذا ما يضاعف المتاعب التي يعانيها المواطن الإيراني، الذي بدوره يرزح تحت غلاء معيشة تاريخي مع وصول التضخم إلى نحو 20 في المائة.
من الواضح أن التداخل في اتخاذ القرارات بين الحكومة من جهة، والحرس الثوري من جهة أخرى، يعمّق الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، فمهما اتخذت من قرارات اقتصادية لمواجهة كارثة انهيار الاقتصاد، فإن القرارات السياسية التصعيدية، التي عادة يتخذها الحرس الثوري، لا تعطي فرصة لأن تعالج الأزمة الاقتصادية، ولعل أكبر دليل على ذلك، عندما وعد الرئيس أحمدي نجاد، في الحادي والعشرين من الشهر الماضي الشعب الإيراني بأن الحكومة ستسيطر على أسواق العملة الصعبة والمسكوكات الذهبية، حيث لم يدم تصريحه أكثر من 24 ساعة، بعد أن تجاهلت أسواق العملة تدخل الرئيس بنفسه، واستمر الدولار الأمريكي في مواصلة الارتفاع.
الولايات المتحدة والغرب غير متشجعين لفكرة العمل العسكري ضد إيران، وفي الوقت نفسه قلقون جدا من تطور البرنامج النووي الإيراني، ويبدو أنهم أيقنوا أن خنق نظام الملالي لن يتم إلا عبر بوابة الاقتصاد لا عبر بوابة الضربة العسكرية، ومتى ما أقرت دول الاتحاد الأوروبي حظرا نفطيا على النفط الإيراني، فستكون الأضرار قاسية على النظام بأكمله، عندها ربما تعمد طهران لجر العالم لعمل عسكري، أو التنازل والدخول لمفاوضات جديدة تؤثر بشكل جدي هذه المرة في برنامجها النووي. دعونا ننتظر أسابيع قليلة فقط لنرى أيا من هذه الاحتمالات سيسلكها نظام الملالي.

-- الاقتصادية:سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*