الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بالنقاش نقيس نسبة الوعي الجمعي!

بالنقاش نقيس نسبة الوعي الجمعي!

على الرغم من شدة التوتر الذي يخلفه نقاش أي من القضايا الفكرية أو الاجتماعية إلا أنه يحقق فائدة كبيره تتجلى في تحريك الوسط الخامل ودفعه إلى تناول مواضيع أكثر عمقا تكون أطراف الجدال قد جذبتها بقصد أو بدونه إلى دائرة النقاش، كما يعتبر مقياسا ناجعا لمعرفة نسبة ارتفاع الوعي الجمعي أو تدنيها حيال تلك المواضيع المثارة.
نحتاج إلى النقاش من وقت لآخر ليس كوسيلة لحشد التهم وتجميع الأدلة ضد بعضنا وإنما لتحريك جمود بعض القضايا الخلافية والتي تسبب كمونها في الأخذ بصحتها كمسلمات لا يقبل التشكيك فيها مما جعل بعضنا يتحسس كثيرا وتثور ثائرته إن طرح حولها شيء من الاستفهامات التي تبحث عن إجابات توضح حقيقتها وهل لها صفة الإلزام أم أنها مجرد قناعات لأشخاص بنوا عليها فرضية الالتزام.
على مدار عقود عديدة وأغلب قضايانا المثارة تدور حول إشكاليات محددة ولكنها في كل مرة يعاد طرحها كقضايا اختلاف تتضاءل قناعات المجتمع حيال قبولها بعلاتها وذلك ناتج عن التطور الطبيعي لفكر الإنسان والذي يتغلغل فيه دون أن يدرك، حتى في ظل من نصبوا أنفسهم حراسا على عقله من أن يتلوث بشيء من الخارج لأن هناك ما هو أقوى تأثيرا من الأقوال المكتوبة أو الخطب التي يتردد صداها في الأرجاء.
إن أكثرنا في حال أن ثار متفاعلا مع ما يطرح لم يعد ذلك المتشنج الذي ينظر للمختلف معه كخصم يتطلب معاداته بل أصبح قادرا على المواءمة بين أفكاره الماضية حيال تلك المواضيع وما يطرح من آراء تأخذ بمبدأ تطور مفاهيم المجتمع ويبني قناعاته دون أن تتعارض مع معتقده بل تتيح للعقل فرصة أن يفكر ويجرب بعيدا عن الوصاية و مصادرة الرأي.
كثيرون منا يرون أننا نشغل عقولنا بصغائر الأمور ونثير حولها الزوابع مبتعدين عن جوانب أكثر أهمية في تطور مجتمعنا وخروجه من عالم الحكاية والحلم إلى واقع ملموس يؤهلنا إلى مشاركة الأمم الأخرى والاستفادة من تقدم العلوم والتكنولوجيا.
لا غبار على تلك الآراء لكن ما نعاني منه أن الصغائر تتضخم لتكبر بحيث تصبح حواجز تعيق الحركة، وتفكيكها هو الأولى حتى وإن تطلب ذلك جهدا وتأخر عن إدراك الزمن لأن الوعي لا يتشكل دفعة واحدة بل يتراكم بدءا من الألف دون أن ينتهي بالياء لأنه ليس للمعرفة سقف محدد تقف عنده.
ما قد يعتبر من السلبيات تخوفنا الدائم من إثارة الجدل والنقاش حول بعض قضايانا ليتخذها البعض وسيلة تهديد يلوح بها كلما ثارت في نفسه الرغبة للأضواء والصخب لنثور بدورنا مستنكرين ما بدر منه ولو أن مثل هذه الأمور قوبلت بمبدأ أن مجتمعنا أصبح يملك من الوعي ما يجعله يفرق بين المعلومة الصحيحة والخاطئة ويقبل من يطرح رأيه بموضوعية بعيدا عن التعبئة والتجني لكنا أقدر على تجاوز تلك الزوابع بهدوء ومن منطلق إيماننا بحتمية التغيير لا بد أن نتفاءل ونثق أن واقعنا الاجتماعي خرج من عنق الزجاجة مخلفا وراءه نظرة الريبة والشك إلى حسن الظن والثقة في أفراده.

-- عكاظ::فاطمة آل تيسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*