الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحن وإيـران.. قراءة في الخطـاب والمواقف السـياسـية

تحن وإيـران.. قراءة في الخطـاب والمواقف السـياسـية

يلاحظ المراقب لطبيعة العلاقات بين دول مجلس التعاون، وبين إيران شكلًا من العلاقة العكسية في جوهر الخطاب المتداول بين الجانبين، من حيث الحِدة، واللين، والعقلانية، والواقعية، والمزايدة، ولعل هذه التباينات المتضادة في شكل العلاقة، المتمظهر في التصريحات والبيانات الدائرة بين الجانبين، تعكس ثنائية أخرى، ذات علاقة مباشرة بالدعوة المتكررة للحوار من الجانب الخليجي، والرفض المطلق من الطرف الإيراني، والدعوة للتمسّك بالقوانين والأعراف الدولية في حل المشاكل من الجانب الخليجي، والتجاهل الصارخ لهذه الأعراف، والقوانين من قبل إيران.
السؤال هنا: لماذا هذا الوضع «المقلوب» الذي يشكّل العلاقة بين هذه المنظومة، الخليجية العربية، وبين هذه الدولة الجارة؟ ولماذا تغيب بين الطرفين عناصر مثل حسن الجوار، وبناء الثقة، والتعاون المشترك على تحقيق المنافع؟
السلوك السياسي الإيراني وأثره في المنطقة أمر في غاية الأهمية، لعدة اعتبارات أبرزها أن هذه المنطقة على درجة عالية من الأهمية والحساسية للعالم اجمع، وسلوك التسخين العسكري والمناوراتي والسياسي الإيراني، مفهوم تاريخياً لا يخرج عن البحث عن كسب سياسي هزيل في الملعب الدولي
يصعب بدقة تحليل هذه الطبيعة المثيرة، لعلاقات دول الخليج، بإيران.. ويمكن الاقتراب إلى حدود معيّنة، من تلمُّس عناصر عامة، مهّدت ربما لبروز مثل هذا المشهد السياسي بعينه، الذي أصبح أحد السمات لمنطقة الخليج العربي. منذ قيام الثورة الخمينية في إيران، إلى وقتنا الحاضر.. فمع قيام الثورة في إيران، برزت عدة أزمات داخلية أهمها في تقديرنا ما يمكن تسميته بأزمة «القيادة» فالجسم السياسي للسلطة الإيرانية تتقاسمه ثلاثة رؤوس، موزعة بين سلطة المراجع الدينية، وتجمع الرئاسة، وتكتلات الحرس الثوري.. أزمة القيادة هذه كان لها بطبيعة الحال إفرازاتها التي أثرت في طبيعة وبنية الخطاب السياسي الإيراني، وفي المواقف السياسية للنظام برمته. والتي بناء عليها تتشكّل المواقف وردود الفعل السياسية الإقليمية والدولية.
وأفرزت هذه المرحلة، مصطلح «تصدير الثورة» وفي القراءة الأولى لهذا الخطاب الثوري غير الناضج، أدركت دول الخليج العربية أنها الهدف الأول للثورة الوليدة، وان هناك سعيًا ثوريًّا إيرانيًّا لتثوير المواطنين الشيعة العرب، ضد حكوماتهم، وفي مرحلة متوسطة من عمر الثورة ردّدت إيران تعطيل مفهوم التصدير، في علاقاتها مع دول الجوار، إلا أن السلوك السياسي الإيراني ناقض مفهوم التعطيل حيث تمّ السعي وبدعم مالي هائل لإنشاء ذراع مذهبية سياسية عسكرية، تمثل التوجّه الإيراني على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وكان بروز حزب الله في لبنان.. ظاهرة الميليشيا والأيديولوجيا السياسية، وتم تعزيز ذلك بتحالف استراتيجي مع النظام السوري. هذه الصيغة من الفعل السياسي التي لا يصعب ترجمتها عمليًّا.. هي حجر زاوية في التحرُّك الإيراني.
الملف النووي الإيراني، والسعي الدولي لإثناء إيران عن هذه المغامرة «العالم ثالثية» غير المحسوبة، وجدت فيه إيران التنفيس عن حالات احتقان داخلية، الأمر الذي جعل النظام في حالة «حرب الكل ضد الكل» بمعنى تأزم الداخل، وتوتر العلاقة مع الإقليم، والعالم، وتلقي صفعات العقوبات المالية والاقتصادية غير المسبوقة، وهذا في تقديرنا توصيف لحالة قابلة التدهور.
ولا يمكن تجاهل سعي إيران للعب دور القوة الإقليمية المتفردة، في المنطقة، ويدعم ما نذهب إليه سلوكيات موثقة تاريخيًّا للعلاقة بين الطرفين منها، السعي الإيراني الدائم إلى الأعمال المنفردة، في استغلال الثروات المشتركة، الواقعة في أراضٍ مشتركة أو خليجية عربية خالصة، دون الرجوع إلى الطرف الخليجي العربي، أو التفاهم معه، حسب ما تقضي الأعراف والمواثيق الدولية، وابرز مثال على ذلك، السلوك الإيراني غير المفهوم، والمرفوضة عربيًّا، في الجرف القاري، الذي يمثل اعتداء سافرًا على الثروة الطبيعية السعودية، والكويتية، وما احتلال الجزر الإماراتية الثلاث إلا مثال آخر، ويثير الاستغراب التعنت الإيراني الرافض لأي صيغة للحوار والتفاهم في موضوع الجزر. الأيادي الإيرانية ليست بريئة من التدخّل السافر في الشأن الخليجي الداخلي، بما يثير القلاقل الأمنية، وتعمّد التحريض ضد امن واستقرار هذه المنظومة الجغرافية السياسية وأهلها.
إيران تستبعد التعاون كأسلوب للتعامل مع الطرف الخليجي، وتظهر صلفًا غير مبرر، وتمارس سلوكيات سياسية مستهجنة كالرفض التام للحوار!
السلوك السياسي الإيراني وأثره في المنطقة أمر في غاية الأهمية، لعدة اعتبارات أبرزها أن هذه المنطقة على درجة عالية من الأهمية والحساسية للعالم اجمع، وسلوك التسخين العسكري والمناوراتي والسياسي الإيراني، مفهوم تاريخياً لا يخرج عن البحث عن كسب سياسي هزيل في الملعب الدولي، وإيران لاعب قديم في المنطقة والعالم، ومن المؤسف عدم تقدير النظام الإيراني أن الظروف الداخلية المتأزمة، والدولية غير المستقرة، والمستقبل المفتوح على كل الاحتمالات، قد تسقط حتى اللاعبين القدامى في عالم السياسة.

-- اليوم :سالم اليامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*