السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل يحتاج العالم إلى حرب جديدة ؟

هل يحتاج العالم إلى حرب جديدة ؟

 

يمثل إشعال الحروب أحد الحلول المحتملة لتجاوز مراحل الكساد الصعبة التي تمر بها الأمم القوية أو لحلحلة الأزمات السياسية المستعصية فاستعار الحرب يعني عمل منظومات صناعة الأسلحة وما يتبعها من المصالح وما يخدمها من وسائل النقل والتدريب والخدمات المساندة الكثيرة التي تبرم عقودها دون عناء فلا وقت ولا قدرة لدى من يخوضون الحروب وتستعر في أوطانهم النار على المساومة المادية أو السياسية بل قد يستدين من يستدين ويرهن مستقبل الأجيال وقوتها ثمنا لما يضمن الصمود والبقاء.

لذلك ترى الدول التي تدرك تلك الحقائق وتملك الخبرة والحنكة السياسية فتتجنب الانزلاق إلى مهاوي النزاعات والحروب وتدفع بالتي هي أحسن ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، كما تدفع النزاعات المسلحة رؤوس الأموال إلى الهروب نحو البلاد الآمنة والبيئات المستقرة المزدهرة كما حصل إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية حين هاجرت رؤوس الأموال من مناطق الصراعات في العالم القديم إلى الولايات المتحدة فساهمت إلى حد كبير في تنمية وتعظيم الاقتصاد الأمريكي.

ومن نتائجها الحتمية هجرة العقول والكفاءات من بيئات الفقر والخوف وعدم الاستقرار إلى تلك التي توفر فرص العمل والإنتاج والتي تستوعب وتقدر النبوغ والعطاء. من جهة أخرى تنتهج بعض الدول سياسات ثورية مضى زمنها وطروحات لاتتفق والتطلعات الطبيعية للشعوب في عصر التعايش والحرية والانفتاح الثقافي والإعلامي الذي لم يعد فيه من الممكن تدجين المواطن أو خداعه لوقت طويل، ويعيش هذا النوع من الأنظمة عادة على افتعال الأزمات الداخلية أو الخارجية ليبقي أنظار شعبه مشدودة دائما نحو قضية ما أو أزمة ما تشغله عن حقيقة فشل النظام وسوء تدبيره كما يحصل هذه الأيام مع النظام الإيراني الذي انتهت به سياسات المواجهة المفتوحة مع العالم ومع أغلبية شعبه إلى حالة استعصاء فكان لابد له من افتعال أزمات متلاحقة تستوعب مساحة هائلة من التفكير والجدل لتغطي على مشكلاته الحقيقية وفشل اطروحاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

 هكذا ستنتهي سلسلة التصعيد إلى مواجهة حتمية إما مع العالم الذي لا يقبل بوجود سلاح نووي بيد نظام غير مستقر وغير موثوق يعمل على تصدير ايديولوجيته وفرضها على الآخرين بالقوة وإما مع شعبه الذي سيتوصل إلى القناعة الحتمية بضرورة تدشين ربيعه الخاص لخلع النظام الذي أوصل بلدا نفطيا وصناعيا وزراعيا ذا إمكانات وموارد هائلة إلى حافة الإفلاس وفرض عليه حصارا خانقا ليقيم مكانه نظاما مدنيا طبيعيا يسعى لخير ورفاهية الشعب ويؤمن بالتعاون الدولي سبيلا لتقدم الأمة بدلا من الصراعات والحروب، فأي الاحتمالين سينتصر ؟.

 sds1331@hotmail.com

 

-- عكاظ:سعــيد شهـاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*