الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حماقة التحذير الإيراني للخليج

حماقة التحذير الإيراني للخليج

 لا يبدو أن إيران تملك حاسة استذكار التاريخ في عدم الإصغاء لمنطق العقل ومراعاة السلم العالمي، خصوصا حين يتعلق الأمر بسلوك طائش مثل سلوكها في إصرارها على برنامج نووي وقف العالم كله ضده في زمن توجه دولي للخلاص من السلاح الذري، وفي سلوكها الطائش في التهديد بإغلاق مضيق هرمز إذا ما مضت العقوبات الأمريكية – الأوروبية وغيرها في الامتناع عن شراء نفطها وحرمان بنكها المركزي من موارده.
 
وفوق هذا الطيش.. وتحت ضغط العقوبات وإحساسها بالعزلة وتململ الداخل الإيراني، الذي ضاق ذرعا بتسلط الملالي عليه وغشامة حرسهم الثوري واستخباراتهم، كرست مغالطاتها للتاريخ ومنطق الأحداث بتوجيهها الإنذار لدول الخليج بعدم تعويض العالم عن نفطها وبصفاقة ورعونة أفلتت عن كل حسابات وحساسية اللغة الدبلوماسية وأعراف العلاقات الدولية.. إذ لم يحدث، على الإطلاق، أن قفزت دولة من الدول لتملي على غيرها كيف تدير علاقاتها وماذا تفعل بشأن ما يخصها من ثروة أو كيفية التصرف بها وتوقيت ذلك؟ غير أن إيران تجاوزت بتحذيرها هذا كل ذلك..

في صلف يكشف حجم المأزق وثقله عليها، وهي بدلا عن أن تراعي أسس العلاقات الدولية وما كان مطلوبا منها من هيئة الطاقة الدولية، وما أعطي لها من وقت بددته في مفاوضات للهروب من استحقاقات المفاوضات نفسها.. بدلا من ذلك مضت في استكبار تتهم به غيرها دون أدنى مراعاة لمواثيق الشرعية الدولية في هيئة الطاقة وسواها.
 
لقد حرصت الجيرة الخليجية العربية على مدى عقود على احتواء هذا الطيش وتهدئة هذا النزق عبر كل الوسائل الدبلوماسية والثقافية والسياسية، غير أن حكومة الملالي في إيران ظلت تعتبر ذلك مجرد إشارات إلى خشية منها وتخوفا من قدراتها؛ وهو ما يفسره مناوراتها الاستعراضية العسكرية المكثفة والإعلان الدائم عن ذخائر وعتادات حربية جديدة بقصد الإيحاء بتفوق في القوة ضد جيران سعوا دائما إلى تفوق للسلام في المنطقة دائما.

وهو ما لم تكن إيران تراه سوى موقف ضعف تعززه بحسابات أخرى من تدخلات في شؤون العراق، فلسطين، سورية، لبنان، البحرين، والسعودية، وتعززه بحسابات ثالثة تتصل في رهانها على علاقاتها بروسيا والصين واللعب على مفاصل المصالح والصراع بين أمريكا والغرب وبينهما، وهي في كل ذلك تكتشف – لكنها تتعامى عن هذا الاكتشاف – أن جميع هذه الحسابات أو الرهانات إنما هي من قبيل الأوهام التي أسكنتها في ذهنيتها عقدة الإحساس بالتفوق أو بجنون عظمة تجرجرها من مأزق لمأزق آخر، لا هي تشفى منه ولا العالم يقبل هذا الجنون منها كما لم يقبله أبدا من سواها!!
 
التحذير الإيراني لدول الخليج العربية، على وقاحته ما هو إلا حيلة العاجز، بل ردة فعل العصب الحساس بصرخة وجع هوجاء من جراء الضغط عليه.. وكان الأجدى لإيران بدلا من توجيه صرختها الهوجاء إلى تحذير دول الخليج أن تصرخ داخل عقلها لعله يستنفر ما بقي فيه من رشد وحكمة وتتدارك المنحدر الكارثي الذي تنحدر إليه وتريد أن تجر العالم معها إليه، وهذا بالضبط ما حاولت الدول أن تتفاداه على مدى السنوات الماضية بالسبل كافة.. لكن حماقة حكومة الملالي أعيت كل طبيب مداو.. وكأن آخر العلاج هو الكي بالعقوبات، فإذا كان لسع كي العقوبات غير قادر على جلب شيء من الشفاء..

فقد يستدعي الأمر أدوات كي أخرى، المنطقة كلها حاذرت الوقوع فيها وحذرت إيران من مغبة حماقات سلوكها الطائش ومع ذلك فالعقوبات ضرورة لتأهيلها لعضوية سوية في المنظومة العالمية.. أما رهانات إيران وحساباتها للإفلات منها فلا تعدو سوى إمعان في الوهم والتوهم ليس إلا.. وقد جرب ذلك حمقى آخرون غيرها.. مثل صدام حسين، القذافي، وبشار الأسد، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر!!

-- الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*