السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ربيع مضيق هرمز.. كما نراه!

ربيع مضيق هرمز.. كما نراه!

 يمر عبر مضيق هرمز نحو «40%» من واردات النفط العالمية -المنقولة بحراً-، وتحمل الناقلات الخارجية منه «20%» تقريباً من الطلب اليومي العالمي على النفط. وفي حال إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الناقلات، فسيكون لذلك تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية. -إضافة- إلى إعلان خطة طوارئ أعددتها الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ من أجل استخدام كمية كبيرة من المخزون، وتعويضه عن نفط الخليج، الذي سيفقد في حال إغلاق مضيق هرمز.

حدة التوتر بين إيران، والدول الغربية ارتفعت -في الفترة الأخيرة-، لاسيما بعد قرار تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران؛ لإجبارها على إيقاف العمل ببرنامجها النووي. مع أن تلك تلك الدول تستبعد فكرة فرض حظر على النفط الإيراني؛ حتى لا ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وخطوة كهذه ستضر باقتصادات الدول الغربية.. فإشكالية العلاقة بين الطرفين، تتمحور في المقام الأول حول البرنامج النووي الإيراني، والذي بدأ منذ عام «2003م»، واستمر حتى إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي عام «2006م».. مع أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار، بأن مضيق هرمز من الممرات المائية الدولية، التي لا يستطيع أحد إغلاقه، أو السيطرة عليه. وجميع السفن العابرة له، تتمتع بحق المرور بموجب المادة «38» من الاتفاقية الدولية لقانون البحار، الذي تم إقراره في 30ـ4ـ1982م.

هناك من يتوقع حدوث تصعيد، قد يقود المنطقة إلى أتون حرب جديدة، -خصوصاً- وأن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي متمركز؛ من أجل ضمان انسياب الإمدادات النفطية بشكل طبيعي. ومثل هذا السيناريو على أية حال، لا يعدو كونه وسيلة؛ لبيع الخوف، والسلاح ليس إلا.. ولأنني أذكر جيداً -قبل أربع سنوات- تصريح وزير الخارجية السويدي كارل بيلت، حين ترأس وفد بلاده لدورة الاتحاد الأوروبي، وقال: «إن ساعة الحقيقة بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني تقترب، وأن أوروبا ستواجه خيارات صعبة في الأشهر المقبلة»، ولكي يزيد بيلت أمره وضوحاً، فقد أشار أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إلى أن هناك خيارات، وأحكام صعبة، سنضطر إلى اتخاذها في الأسابيع والأشهر المقبلة، ولكن ليس أبعد من ذلك.. إلا أن ساعة الحقيقة لم تأت حتى هذه اللحظة؛ بل توقفت منذ أن قدمت إيران العراق للغرب، وإسرائيل على طبق من ذهب؛ لتهيمن على الخليج. وتقدم إضافة في التوازنات الإقليمية المتباينة؛ من أجل تطابق المصالح بين تلك الأطراف، وإحداث نوع من التوازن الإستراتيجي في المنطقة.

كتبت مرة، أن التضليل السياسي يُعتبر فناً من فنون السياسة، وعاملاً مهماً في الصراع بين الدول الكبرى؛ من أجل تحقيق المصالح، ودفع المفاسد. فلا صداقة دائمة في السياسة، ولا عداء دائم؛ لأن المعيار في طبيعة القرارات، هو تقاطع المصالح بين الدول. وهو ما نراه من تدافع التصريحات الإعلامية في الأيام القليلة الماضية.. فعادت الإشارات منذرة بحرب أمريكية وشيكة على إيران، وأن الضربة العسكرية قاب قوسين، أو أدنى، وأنها مسألة وقت. إلا أن ما يظهره كثير من الساسة، والزعماء غير ما يبطنونه. فمن الممكن أن تتظاهر دولة ما، أو زعيم من زعماء العالم بعداوته للغرب، وعلى رأسها أمريكا، ويكون في الحقيقة عميلاً من عملائها.

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*