الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحريف للسلفية مرفوض يا دكتور حاتم

تحريف للسلفية مرفوض يا دكتور حاتم

الحمدلله وحده وصلى الله وسلم على من لانبي بعده وآله وصحبه .

أمابعد فقد قرأت ما أوردته صحيفة الحياة ( 13 يناير 2012م) عن الدكتور حاتم الشريف متحدثا عن السلفية ومفهومها ؛ فأصاب وأخطأ ، وقد رأيت من الواجب التنبيه على أربعة أمور :

الأول: ظاهر كلامه أن هناك من حصر السلفية في دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب عليه الرحمة والرضوان ؛ فمن قال بهذا من أهل العلم يا دكتور حاتم ؟  لأنا سئمنا هذه الألفاظ المجملة ، والتي كثيرا ما تطلق ، وليس تحتها إلا فراغ  أو مجهول أو ما في حكمه.

وإن كان الدكتور فهم ذلك من إطلاق السلفية على دعوة الإمام ، فليس في هذا الإطلاق حصر للسلفية فيها ، ونفيها عما عداها ، ولكنه وصف كاشف لحقيقة الدعوة ، بمعنى أنهادعوة جارية على سنن السلف الصالح رحمهم الله جميعا.

الثاني: لم يفرق الدكتور بين الوصف العائد للمنهج ، والخطأ الذي يقع في الفروع وآحاد المسائل ؛ فجعل السلفية شاملة للمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والخوارج والمرجئة والقدرية والصوفية الطرقية وغيرهم ، ممن خالف أصول السلف  ـ وردود السلف شهيرة عليهم في بيان بطلان قولهم وضلالهم .

وتوضيح المسألة أن يقال : من المعلوم أن من خالف منهاج السلف فإنه لا يكون مبتدعا إلا بمخالفته أصلا من أصول أهل السنة ، فمن هذه الفرق من فارق أهل السنة بقوله بتقديم العقل على النقل ( الوحي ) ، وعدم الاحتجاج بخبر الآحاد في الاعتقاد ، والأخذ بدليل الأعراض والتركيب ، إلى غيرها ، وبناء عليه خالفوا السلف في معتقدهم ، في الإيمان ، وفي القدر بالقول بالجبر ، أو نفي خلق الله لأفعال العباد ، وفي الأسماءوالصفات بنفي الصفات، أوإثبات ثلاث منها أو سبع أو ثمان  ـ إثباتا ليس على طريقة السلف ـ ، وأنكروااستواء الله على عرشه ، وعلوه على خلقه ، ونزوله ومجيئه ، وغيرها كثير ، فهل يصح بعد هذا أن يقال : إن من قال ليس لله يد ، ولا عين ، ولا وجه ، وأنه لا يتكلم ، ولايرضى ، ولا يغضب ، ولا يحب ، ولا يكره ، وأنه ليس بمستو على عرشه، ولا عال علىخلقه، وأن العباد مجبورون على أفعالهم ليس لهم فيها اختيار ولا مشيئة ، أو أنه سبحانه لم يخلق أفعال العباد ولا تعلق لمشيئته بها ، وأن الإيمان هو التصديق فقط ،وأنه ليس أول واجب على المكلف توحيد الله ، إلى غيره مما أنكره السلف ، وضللوا قائله ، أيصح أن يقال : إنه على السلفية الحقة ، وكذا الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة ، ويخرجون على الأئمة ، أيصح أن يقال : إنهم على السلفية الحقة، والمرجئةالذين يؤخرون الأعمال عن مسمى الإيمان ، ويقولون لا يضر مع الإيمان معصية أيصح أن يقال : إنهم على السلفية الحقة ، والصوفية الطرقية الذين يزعمون أن من الأولياء من يتلقى عن الله مباشرة ، أو يعلم التشريع بالمنامات ، أو يدرك مراد الله من خلقه بالعلم اللدني ، فيجعلون لأنفسهم طريقا إلى الله غير الرسول صلى الله عليه وسلم  ، أيصح أن يقال : إنه على السلفيةالحقة ؟  

هذادلالة كلام الدكتور حاتم هداه الله ـ  في قوله : ( فإذاكانت (السلفية) الحقة هي الإسلام السني بكل اختلافاته وأطيافه في مقابل الشيعةالإمامية: فهذه هي السلفية التي توحد أهل السنة ولا تفرقهم، وتجمع شملهم لاتشرذمهم ) .

وأما من كان على أصول أهل السنة فأخطأ في الفروع وآحاد المسائل بسبب تأويل أو معارض يظنه راجحا ، لم يخرج بذلك عن أن يكون منهم ، ومن أصاب في آحاد المسائل وليس يجري على طريقة السلف فليس معدودا فيهم. 

ولما لم يفرق الدكتور بين هذا وهذاوقع في الخطأ ، وجانب الصواب ، والتبس عليه الحق بالباطل . 

الثالث: السلفية التي دعا إليها سمو ولي العهدومن قبله أئمة آل سعود ـ رحم الله أمواتهم ووفق أحياءهم لنصرة الدين والسنة ـ لا يجوزاختزالها في أشخاص أودعوات ، كما لا يجوز تحويل كلام سموه عن وجهه ، وإدراج من خالفت أصوله أصول السلف تحت كلام سموه ؛ كما صنعه الدكتور حاتم ، مما هو مبين في الفقرة السابقة ، وهو تحريف لكلام سموه ؛ ليخرجه الدكتور على الشذوذات ومخالفةالعلماء المعهودة عنه  ـ هداه الله ـ وهذامنها ، وليس بأولها . 

الرابع : ماذكره الدكتور في خاتمة كلامه ملتمسا من سمو ولي العهد ـ حفظه الله ـ بقوله : ( ونرجو منه ألا يسمح لأحد بأن يفسر كلامه بحسب هواه ولا أن يختطف السلفية جهلةٌ بحقيقتها: ممن يشوهون صورتها ويسيئون إلى حقيقتها الجامعة وإلى ساحتها الرحبة الواسعة )  حق ، واجب على الدكتور أن يبدأ بنفسه ويكون من العاملين بما دعا إليه، فيرجع عن تحريف كلام سموه ، ويحمله على وجهه الصحيح، وليس المغالط فيه ، ولا يشوه صورة السلفية بهذا التفسير الذي لم يسبقه إليه عالم من أهل السنة معتبر ، وأن يحفظ نفسه من أن يكون من الجهلة الذين خطفوا السلفية فوضعوها غير موضعها ، أو خُطفوا عنها لجهلهم بها .

ثم إن التطبيق للمنهج السلفي سارت عليه الدولة السعودية في مراحلها المتعددة ، فأقامت الدين ، وأظهرت شعائره ، واستوعبت الجميع ، وحفظت الحقوق والعهود ، وأعطت كل ذي حق حقه ، وترقّت في مراقي الحضارة والمدنية ، مع التمسك بأصول منهج السلف ؛ فزادهاالله عزا وتمكينا ، وجمع الله عليها قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ،وثبّت أمنها ، وأرغد عيشها.  

أسأل الله أن يوفقنا جميعا لإصابة الحق ، والدعوة إليه ، وأن يوفق ولاة أمرنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجزي سمو ولي العهد رفعة في الدنيا والآخرة على مواقفه المشرفة في نصرة الحق ومنهاج السلف ، والحمد لله رب العالمين .

-- د عبدالعزيز السعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*