الخميس , 8 ديسمبر 2016

تكاتف أبناء اليمن

من سنن الله تعالى في الكون أرضه وسمائه التناسق بين أجزائه والانسجام والنظام قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ} [الملك:3].

وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق:6], هذا سر من أسرار بقاء الكون وصلاحه لحياة الإنسان وعيشه فيها وتطوير حياته وبناء حضارته ولذلك فإن زوال نظام الكون وتصدعه وتناثر أجزائه وتنافرها كل ذلك مؤشر على عدم صلاحه لبقاء الإنسان حياً فيه يمارس حياته الطبيعية.

وإنما يكون بداية للحياة الآخرة التي يجازى فيها الإنسان على ما قدم من عمل في الدنيا قال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت:64], والآيات كثيرة.

ولهذا فإن الله تعالى أمر الإنسان بشكل عام أن يقوم بالاستفادة مما سخر الله له في الكون لإعمار الأرض العمارة التي تهيئ له الحياة اللائقة به كإنسان كرمه الله تعالى قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية:13], وقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء:70], هذا بالنسبة للإنسان بشكل عام أما بالنسبة للمؤمن فإن عليه من التكاليف والأعمال وتحقيق الانجازات ما هو أعظم وكل ذلك يدخل في العبادة والطاعة لله التي خُلقنا من أجلها قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56].

فكما هو مكلف من حيث أنه إنسان في بناء الحياة وإعمارها وإقامة الحضارات عليها فإن عليه واجبات وتكاليف أخرى تتعلق في جانب القيم والأخلاق والعقول والنفوس ومن هذا المنطلق ومن استثنائية الظروف التي نعيشها نحن المسلمين في اليمن فإن ديننا الإسلامي يفرض على كل مواطن رجلاً كان أو امرأة وفي أي موقع كان ينتمي إلى البلد المبارك الطيب اليمن الميمون الذي قال عنه الله تبارك وتعالى: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ:15], وعملاً بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى

 الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2], وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71], وقوله عليه الصلاة والسلام: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» [رواه البخاري], يفرض علينا ديننا من جهة ومصلحتنا الوطنية, من جهة أخرى أن نتعاون جميعاً على بناء يمننا ووطننا, بناء يسعدنا في دنيانا وأخرانا, ويحفظ سيادته واستقلاله, ويحمي وحدته ويعزز من مكانته ودوره الإقليمي والعربي والدولي, يشعر فيه المواطن بحريته وإنسانيته, يأمن فيه على عرضه ونفسه وماله, وتُستغل ثرواته الطبيعية والبشرية فيما يعود على الوطن وجميع المواطنين فيه بالرخاء والازدهار؛ بحيث يكون وطناً قوياً ومواطنين أقوياء في جميع مجالات الحياة قال عليه الصلاة والسلام: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شيء فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» [رواه مسلم].

وهذا لا يتأتى إلا من خلال أن تتظافر كل جهود اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومراكزهم ومواهبهم وطاقاتهم… الخ إلى بناء يمن جديد يمن الإيمان والحكمة يقوم على العدل والمساواة والشورى والأخوة والتعاون تُطبق فيه شريعة الله تعالى, ولذلك ينبغي على الجميع أن نتوجه نحو البناء كل في مجاله والدور المطلوب منه بإحسان وإخلاص لله عز وجل أولاً وأخيراً.

وخلاصة القول: أن يتم بناء وطن جديد قوي في كل مجالات الحياة, وينبغي إحياء الروح الإيمانية العالية لدى أفراد المجتمع اليمني, وترسيخ قيم ومبادئ الإسلام المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المحمدية, والعمل بمبدأ الثواب والعقاب قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية:18]

-- منبر علماء اليمن:الشيخ/ حيدر بن أحمد الصافح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*