الأحد , 4 ديسمبر 2016

سلفية نعم وسلفية لا

ايزال الناس مختلفين في أديانهم وأفهامهم، هذه مشيئة الله، وهذا مقتضى حكمته، ولو شاء سبحانه لجعل الناس كلهم جماعة واحدة، على فهم واحد، لكن الله ارتضى هذا لعباده، ليتمايزوا ويتعارفوا ويثروا الحياة ويكسبوها حيوية ومتعة. 

التاريخ البشري في مختلف الثقافات يزخر بصور من الاختلاف والتعارض بل والتضاد، والمخزون المعرفي أظهر أن الاختلاف محمود، لأن فيه إثراء، وعلى العكس منه، أظهر المخزون المعرفي أن في الخلاف فرقة وتناحراً وتدابراً، فيه كراهية وبغضاء. ومن البدهي أن تتقبل النفوس الاختلاف وترحب به، وترفض وبشدة الخلاف وتمقته. 

وبعد أن مرت الخبرة البشرية بديانتين سماويتين – اليهودية والمسيحية – جاءت الرسالة المحمدية باعتبارها خاتمة الأديان، جاء الإسلام ديناً سماوياً للبشرية كافة لكونه يتوافق مع فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكان قوام هذا الدين مصدرين رئيسين، القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة. ولأهمية هذين المصدرين في حياة الإنسان الدينية والاجتماعية، تكفل الله بحفظ القرآن، وتكفل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ السنة القولية والعملية، وتوارث الحفظ التابعون ومن تبعهم بإحسان، بمنتهي الصدق والأمانة حتى يومنا هذا. 

وعلى الرغم من الحرص على حفظ السنة النبوية إلا أن الأحداث التأريخية، والأهواء السياسية، صنعت من نصوص السنة مفاهيم خاصة تتوافق مع ما يطمح إليه من أطماع النفوذ والسيطرة. وترتب على هذه المفاهيم تكوين فرق وأحزاب ومذاهب، منها من رفع حب آل البيت رضي الله عنهم شعاراً، وحب آل البيت متأصل في وجدان كل مسلم، لا تتفرد به فرقة أو مذهب. الكل يحب آل البيت ويترضى عليهم كل يوم في الصلوات المكتوبة وفي النوافل، ويعترف لهم بمنزلة كريمة، منزلة لا تضاهي الله تعالى ولا تجعل الآل شركاء لله، فهذا ما يتنافى مع محكم آيات القرآن، وصريح السنة، ومع أبسط العقول تكويناً وإدراكاً. وخرجت فرق أعطت نفسها الحق في التنازل عن ثوابت شرعية لا يصح التنازل عنها، تحت ذرائع نفعية ومصالح سياسية واهية، وأخرى ادعت الزهد في الدنيا، فخرجت تطوف على القبور تدعو أصحابها من دون الله على وقع الدفوف والتمايل وترديد الأهازيج والمدائح التي تتعارض معانيها مع واقع الحال الذي لا تخفى أوجه شططه وخروجه على أطر الشرع وثوابته. 

** أما السلفية الحقة فقد افتري عليها وشوهت صورتها عندما ألحق بها زوراً وبهتاناً عناوين محدثة دخيلة عليها، مثل التكفيرية والانتهازية التي تسوغ اغتيال الناس وهدر كراماتهم. هذه العناوين تعد حالات ناشزة خارجة عن الإطار العام للسلفية بسبب شطط في فهم النص وتفسيره، وبالتالي لا لهذه السلفية. 

إن المملكة العربية السعودية وهي تعلن صراحة أنها ترعى السلفية وتستظل تحت رايتها السمحة، تؤكد بهذا الإعلان أنها تستمد نهجها الشرعي من كتاب الله ومن سنة رسوله، ومما أجمع عليه جماعة المسلمين. بهذا ترقى المملكة فوق شبه التشظي والتقزم إلى منزلة أصيلة سامية، منزلة تتقبل وتتعامل مع كل من يؤمن ويلتزم بالمصدرين الرئيسين للإسلام، القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. هذه هي السلفية الحقة التي تؤمن بها المملكة وتتبناها. 

ab.moa@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:د. عبد الله المعيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*