الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

لا تغـضب ..؟؟

 قال تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (سورة آل عمران – الآية 134). 

نواجه أحبتي في حياتنا اليومية مصاعب ومشاكل تجعلنا في كثير من الأحيان أجساداً جامدة لا تتحرك لأن عقولنا سارحة في فضاء الدنيا بسبب ما خلفته تلك المشاكل من هموم..؟؟ 

إن وجود المنغصات بشكل عام في حياتنا شيء طبيعي ولكن استسلامنا لها وعدم مواجهتها باختلاف نوعيتها صغرت أو كبرت تجعلها جاثمة على قلوبنا إلى الأبد وتصبح كالحلم المزعج ولكنه حلم دائم لا ينقطع..؟؟ ولا يخفى علينا جميعاً إخوتي بأن مصدر غالبية المشاكل التي تواجهنا هو ((الغضب)) الذي ينتج عنها وهو ناتج طبيعي لمثل تلك المشاكل،، ولكن بإمكاننا جميعاً أن نقف حصنا منيعا ضد كل ما يسرق الفرحة والابتسامة من أفواهنا والطمأنينة والراحة النفسية من أجسادنا وعقولنا وبطرق لا تكلفنا إلا فقط ((إرادة قوية)) تنبع هذه الإرادة من داخلنا ونستطيع أن نوظفها بالشكل الصحيح والمطلوب للقضاء على كل (غضب) يفسد علينا وعلى من حولنا أوقاتا سعيدة نعيشها مع من نحب في حياتنا الفانية.. 

إن الغضب هو الطريق المُمهد إلى العداوات وإلى انقطاع صلة الأرحام بين الناس وهو الذي أنجب ابنه البار في حياتنا (الندم)..؟؟ الغضب هو (الموت الصامت) الذي يفرقنا عمن نحب بسبب خطأ نقترفه في لحظة تكلفنا بقية عمر نعيشه في (موت بطيء) نتمى خلالها بأن يأخذ الله أرواحنا ويريحنا من عذاب ضمير دائم ينهش في أجسادنا ليلاً ونهاراً دون أن يشتكي من التعب..؟؟ 

هناك طرق عدة أرشدنا عليها القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة للوقاية من الغضب وهي كسبيل المثال لا الحصر: 

1ـ الاستعاذة من الشيطان الرجيم إذا واجه الإنسان ما يغضبه،، كما قال تعالى في كتابه الكريم {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (سورة فصلت – الآيه 36).. 

2ـ الخروج فوراً من المكان الذي يتواجد فيه الإنسان لحظة دخوله في نقاش حاد مع شخص آخر خوفاً من اقتراف عمل خاطئ لا تُحمد عقباه.. 

3ـ الابتعاد عن ((التفكير)) في أي شيء قد يؤدي إلى الغضب كأن يفكر الشخص (أو يعيد التفكير..؟؟) في موقف عدائي حصل له مع شخص آخر في مكان عام أو في العمل أو في المنزل مع أحد أفراد أسرته لأن التفكير فيه يعيد الضغناء والعداوة مرة أخرى لقلب الإنسان تجاه خصمه وهذه هي أحد الوسائل التي يدخل الشيطان فيها إلى قلب المسلم لإعادة الشحناء في قلبه من جديد..؟؟ 

4ـ العفو والصفح مع من اختلفنا معهم والمُبادرة بها، لأنها تُزيل الشحناء من قلوبنا وسيجد الشخص المُبادر بالصلح ردة فعل إيجابية وغير متوقعة من الشخص الآخر تجعله سعيداً بأنه بادر بذلك العمل الجميل علاوةُ على أنه أراح نفسه من الغضب الذي كان بداخله ناهيك عن الأجر العظيم الذي تلقاه من الله سبحانه نظير مبادرته،، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم ((ومن عفا وأصلح فأجره على الله)). 

وأخيراً دعوة أبعثها إلى الجميع عبر جريدة الجميع.. لنعيش سوياً في حياة (هانئة هادئة) بعيدة عن كل ما يُغضبنا أو حتى مجرد أن يستفز مشاعرنا لأنه لا يوجد في هذه الدنيا شيء يستحق أن يُشغل تفكيرنا أو أن تسقط فيه دمعة واحدة من عيوننا ولنعلم بأن هذه الدنيا التي نعيش فيها ستزول أو نحن سنغادرها قبل زوالها،,؟؟ وإذا أراد الإنسان أن يقنع نفسه كم هي الدنيا رخيصة ولا تسوى شيء ليقُم بزيارة خاطفة بسيطة لأحد المستشفيات ويزور (قسم العناية المُركزة) ويشاهد الناس التي هناك والتي هي عبارةً عن ((أجساد تتألم ولا تتكلم)) وفي أي لحظة ممكن أن يكون مُلقى بجانب أحدهم..؟؟ وقتها سيجعل (الغضب) عدوه اللدود وسيطرده وبلا عودة من حياته.. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم (أوصني) فردد ثلاث مرات (لا تغضب).. رواه البخاري 

*****
صحيفة الجزيرة السعودية 

-- بندر بن محمد مقرن المقرن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*