الأحد , 11 ديسمبر 2016

هل العربي متآمر؟

في 17 يوليو (تموز) 2011، وعلى أثر زيارة أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي إلى سوريا ولقائه بشار الأسد، وما تلاها من تصريحات، كتبت مقالا جاء فيه ما نصه: «جاء رد السوريين سريعا جدا على تصريحات أمين عام جامعة الدول العربية الجديد نبيل العربي الذي أدلى بتصريحات لا يمكن أن تصدر من محترف في العمل السياسي»!

اليوم، وبعد سلسلة من الأحداث والمواقف المتعلقة بالثورة السورية التي خلفت إلى الآن قرابة سبعة آلاف قتيل، ناهيك عن آلاف المعتقلين والمفقودين، وبعد عشرة أشهر من عمر الثورة، نعود للحديث مجددا عن السيد نبيل العربي ومواقفه تجاه سوريا، خصوصا أنه إلى اليوم لم يقدم النظام الأسدي شخصا واحدا للقضاء، بل إن وليد المعلم يقول إنه لا يعلم شيئا عن كيفية إدارة العمل العسكري في سوريا، وليس له علاقة به، وهو نفس الكلام الذي سبق أن قاله الأسد حين قال إن المجنون هو من يقتل شعبه!

فالسيد العربي دافع عن الأسد يوم التقاه بدمشق، في يوليو 2011، وبالتأكيد فإن العربي يدرك اليوم أن شيئا لم يتغير بسلوك النظام الأسدي منذ ذاك الوقت، لكن رغم كل ذلك، فإن العربي لا يزال يتخذ قرارات غريبة، وغير مفهومة، وتبدو دفاعا عن نظام الأسد، فحتى في المؤتمر الصحافي الأخير بالقاهرة لم يكن العربي مقنعا، رغم المبادرة العربية، بل كان الشيخ حمد بن جاسم هو من يتحدث بمنطق، ووضوح!

أما السيد العربي فلا يزال يغرد خارج السرب، فبعد اختياره لزعيم حماس خالد مشعل لينقل رسالة للأسد، واختياره الفريق الدابي لترؤس وفد المراقبين العرب، فها هو العربي يعرض على الدكتور المصري محمد البرادعي أن يكون مندوبه في سوريا، فقط لأن بشار الأسد قد يرتاح للبرادعي بسبب موقفه من عملية ضرب المفاعل النووي السوري، وكذلك موقف البرادعي من الملف النووي الإيراني، وانتقاده للغرب، والأميركيين وقتها، وهذا ما سمعته من عدة مصادر رفيعة، فهل هذه مزحة، أم أنه أمر حقيقي؟ فما الذي سيفعله البرادعي في سوريا، ومع كامل الاحترام له؟ هل سيقوم بالانسحاب من نصف المهمة، كما فعل في مصر؟ وهل سيختفي عند إطلاق النار على المحتجين السوريين، مثلما تحاشى النزول لميدان التحرير أول أيام الثورة المصرية، وكان العذر يومها أنه لا يريد سرقة الأضواء من الشباب، وهو ما وصفناه وقتها بالمعارضة بشوكة وسكينة، فنقم علينا من نقم!

أمر محير، ويتطلب طرح سؤال منطقي على السيد العربي، وذلك عطفا على اختياراته، ومواقفه، والسؤال هو: ما دام العربي قد اختار خالد مشعل، والفريق الدابي، والذي بدأ تقريره وكأنه مرفوع للأسد وليس للعرب، والآن الدكتور البرادعي، فهل علينا أن نتوقع من العربي اختيار كل من عزمي بشارة، ومحمد حسنين هيكل لاحقا؟

ومن هنا، وللإجابة عن سؤال العنوان، فلا يبدو أن العربي متآمر، وإنما هو أبعد ما يكون عن فهم المنطقة، ومتغيراتها، فمن يريد التآمر سيكون أكثر دهاء بكل تأكيد!

tariq@asharqalawsat.com

نقلاً عن الشرق الأوسط

-- طارق الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*