الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سوريا: هل دخلت القاعدة على الخط؟

سوريا: هل دخلت القاعدة على الخط؟

لفت نظر متتبعي المنتديات الجهادية اصداراً جديداً لمجموعة مسلحة جديدة تطلق على نفسها اسم، يظهر للمرة الأولى على المنتديات الجهادية، “جبهة النصرة لأهل الشام”.
الإصدار أطلقته مؤسسة تسمت باسم “مؤسسة المنارة البيضاء للإنتاج الإعلامي” تيمناً في ما يبدو بمنطقة “المنارة البيضاء” شرقي دمشق، التي أشير لها في بعض أحاديث النبي محمد.
وتضمن الاصدار كلمة صوتية لمن وصف قائد الجماعة، “الفاتح أبو محمد الجولاني” الذي توعد فيها بالجهاد ضد النظام السوري مشيراً إلى أنهم يمثلون جهاديين من “بلاد الشام”.
وندد الجولاني بمبادرات الجامعة العربية والحكومة التركية، وأكد رفض مبدأ الاستعانة بالدول الغربية في إسقاط النظام.
من المعروف أن المنتديات الجهادية، وخاصة المشهورة منها مثل: “شموخ الإسلام”، و”شبكة أنصار المجاهدين” باتت تعد مصدراً أساسياً للمعلومات عن المجموعات السلفية-الجهادية.
ويذكر أن التيار “السلفي-الجهادي”، لديه عدد من “المؤسسات الإعلامية” التي تنشط حسب موقعها الجغرافي.
تصمميات الاصدار تأتي على غرار اصدرات اخرى للتيار “السلفي-الجهادي”، ولكن لا يمكن البت في مدى صدقية هذا الاصدار المرئي.
“جهاديو سوريا”
تحولت سوريا عام 2003 إلى منطقة عبور للجهاديين للقيام بعمليات في العراق.
ويقول آرون زيلين الباحث في العلوم السياسية في جامعة برانديز الأميركية، والذي يدير مدونة “جهاديولوجي” المتخصصة في رصد المجموعات الجهادية المسلحة، إنه “لن يستغرب إن أعادت هذه الشبكات نشاطها في سوريا حالياً”.
وقد عرض اصدار “جبهة نصرة أهل الشام” بعض المجموعات المسلحة التابعة لـ “الجبهة” في عدة مناطق من سوريا شملت حماة ودير الزور وإدلب ودرعا.
وطالما اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية سوريا بغض الطرف عن حركة المتشددين نحو العراق آنذاك.
ورغم تلاقي مصالح هؤلاء والنظام السوري في تلك الحقبة الا أن القطيعة بين الطرفين عميقة.
وقد نشر “الجهاديون” آلاف الصفحات في التنظير لمواجهة ما يسمونه بـ “مواجهة النظام البعثي الكافر”، و”الطائفة النصيرية الحاكمة”، وهي التسمية التي يطلقها المتشددون على الطائفة العلوية.
أشهر من كتب في ذلك هو “أبو مصعب السوري”، والذي يعتقد أنه معتقل حالياً في سوريا، بعد تسليمه من السلطات الأمريكية التي قبضت عليه في كويتا في باكستان عام 2005. وانتشرت مؤخراً شائعات، لم تؤكد، عن اطلاق سراحه من قبل النظام.
سلمية أم مسلحة؟
الاصدار أظهر صوراً قال انها من مناطق مختلفة في سوريا
وقد عمد النظام السوري، منذ بدأ التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في مارس/ آذار الماضي، الإشارة إلى وجود مجموعات مسلحة بين أوساط المتظاهرين.
ويقول زيلين إن هذا الاصدار لا يجب أن يكون مفاجئاً “حيث بدأنا نلحظ بروز مجموعات إعلامية جهادية تربط نفسها بالحالتين المصرية والتونسية على وجه الخصوص”.
ويقول المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي لـ “بي بي سي” إن سوريا تشهد بالفعل حالياً “مقومات فكر، ومنهج، وأسلوب القاعدة، وبعض الخلايا من الخارج، وبعض الاستجابات من الداخل”.
إلا أن عبيدة النحاس عضو المجلس الوطني الانتقالي السوري المعارض يقول لـ “بي بي سي”: “نعتقد أن النظام هو من صنع مثل هذا الاصدار، فهو الذي أفرج مؤخراً عن عناصر القاعدة، بل وحتى نفذ تفجيرات مثل التي استهدفت مبنى المخابرات في كفر سوسة، وتفجيرات الميدان”.
ويضيف لم نشاهد خلال الشهور العشرة الماضية أي نشاط للقاعدة ولماذا الآن، ولم يسمع أحد باسم الجبهة من قبل.
ويرى النحاس أن النظام عبر مثل هذه النشاطات “يريد أن يرسل رسالة مفادها بأن هذا هو البديل عنه، والتخويف من “عراق جديد”.
أما الحاج علي فيعتبر هذه المجموعات أداة أميركية، وبالتالي لا يمكن أن يكون النظام يدعمها وهو “أمر غريب”.
البديل
وبينما تشير احصائيات الأمم المتحدة إلى سقوط نحو 5000 قتيل في موجة العنف المستمرة في سوريا منذ بدء التظاهرات، فإن تساؤلات تثار عما إذا كان خطاب القاعدة يقدم بديلاً للمحتجين في ظل غياب الافق السياسي، والحملات التي يتعرضون لها.
يرى النحاس أن “الجيش السوري الحر”، الذي يتشكل من مجموعات منشقة عن الجيش السوري، وعبر حمايته للمتظاهرين، بدأ يقدم هذا البديل بشكل واضح، وبالتالي لا مبرر لتبني إيديولوجية القاعدة.
ويضيف أن “سلمية الثورة” باتت ثقافة في سوريا، وليس مجرد خيار سياسي.
وبالمقابل يرى آرون زيلين، أنه من المهم الانتباه إن كانت هذه المجموعة “الجهادية”، أو غيرها في سوريا، ستربط نفسها بالقاعدة في العراق، أو ما يعرف بـ “دولة العراق الإسلامية”.
ويذكر أن الفاتح أبو محمد الجولاني قال في كلمته الصوتية، في الاصدار المرئي، إنه قدم إلى “أرض سوريا من إحدى الساحات الجهادية”، التي لم يسمها، مع مجموعة من رفاقه “بعد شهور من إندلاع الثورة نصرة لأهل الشام في ثورتهم ضد النظام”.

موقع بي بي سي العربي

-- مراد بطل الشيشاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*