
سقوط إيران الوشيك
لا يخفى على المتبصر للساحة السياسية الآن, أن الامور تبدو وكأنها خرجت عن السيطرة وتتجه إلى طريق ووجهه غير معلومتين!!. ولكن المتابع للتحليلات السياسية الصادره عن كثير من مراكز الدراسات الاستراتيجيه تتفق على أن ما يحدث هو ليس خروج فعلي عن السيطره وإنما هو إعادة ترتيب للأوراق من أجل التجهيز لمنظومة عالميه جديده.
ومن خلال هذه المقاله سوف نمر على المراحل المتعدده التي من المتوقع ان تمر بها المنطقه.
واقع الشأن الايراني الداخلي:-
يخفى على البعض أن الوضع الداخلي في ايران بلغ درجة كبيرة من التفكك والتشرذم ما بين حكومة أحمدي نجاد ومرشد الثورة من جهه, وبين المعارضه الاصلاحيه والحكومة من جهه.وما دق إسفين هذه الانشقاقات هو ما عمد إليه مرشد الثوره علي خامنئي من إطلاق يد أحمدي نجاد من أجل قمع المعارضه الاصلاحيه وتكميم أفواهها مما عزز قبضة أحمدي نجاد على أجهزة الدوله.
ثم التفت هذا الاخير بالتمرد على مرشد الثورة كتعيين صهره أسفنديار رحيم مشائي نائبا للرئيس نجاد رغم توجهاته اليبراليه مما عزا مرشد الثوره إلى أمر نجاد بإقالته من المنصب. ولكن هيهات وهو الذي-احمدي نجاد- قد أحكم سيطرته على أجهزة الدولة رافضا تدخل مرشد الثوره وهو ما يعد سابقة خطيرة تهدد مكانة ولاية الفقيه المقدسة عند الساسة الايرانيين.
ولهذا تشير الدلائل والمعطيات إلى أن هناك ثورة من نوع جديد قد تقع في إيران قريبًا مختلفة عن تلك الثورة الدينية التي حدثت في عام 1979. فزعيمها هذه المرة ليس قائداً دينياً، مثل الخميني، أو شعبًا يبحث عن الحرية، كما حدث في الثورات العربية في مصر وتونس، أو مازال يحدث في اليمن وسوريا وليبيا، ولكن بطلها هو أسفنديار رحيم مشائي صهر الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، ومبعوثه الشخصي ونائبه الأول ورئيس الاركان السابق، الذي يعمل على تحريض أنصاره للقيام بثورة ضد المرجعيات الدينية والمرشد الأعلى علي خامنئي، من أجل تقوية نفوذ وصلاحيات الرئيس أحمدي نجاد، وأملاً في خلافته في مقعد الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2013.
ومن جهة اخرى فالحرس الثوري أصبح داخل إيران كيانا مستقلا ذو ميزانية خاصة واستيراجية مستقله عن باقي أركان الدولة, فهذا موقع الحرس الثوري "بصيرت" الإلكتروني, نشر مقالاً, ذكر فيه أن بحوزته وثائق وإثباتات عن ارتباط جماعة "المشائية" التي ينتمي اليها الرئيس الإيراني بالأجهزة الاستخباراتية الغربية والحركة الماسونية, مؤكداً أنه يعتزم نشر الوثائق قريباً.
وبعد وقوف الحرس الثوري, أهم جهاز عسكري وأمني في الجمهورية الإسلامية, خلال العامين الماضيين إلى جانب الرئيس ضد المعارضة الإصلاحية, يرى المراقبون أن توجيه اتهام من هذا القبيل يعكس عمق الخلاف بين الرئيس وفريقه من جهة, والداعم الرئيسي له أي المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري التابع له من جهة أخرى.
إقتصاد ايران المتهالك:
منذ قرابة ثلاثة أشهر عمد البنك المركزي الايراني إلى إلغاء الأصفار الثلاثة للتومان مقابل الدولار الواحد ومن قبل كان الألف تومان يساوي الدولار الواحد. ولعل هذه الخطوة بالإمكان إدراجها تحت المحاولات البائسة للحكومة الإيرانية من أجل نشر الأوهام بأن التومان والاقتصاد الإيراني قوي وبعيد الانهيار. لكن خبراء ومراقبين يعتقدون أن البنك المركزي الايراني لن يكون قادراً بعد ذلك على التحكم بقيمة التومان. ما يرجح عندها انهيار التومان بشكل كامل.
ومن جهة أخرى فقد أدت الأزمة الاقتصادية العالمية الي مخاطر كبيره علي اقتصاد إيران , فالبطالة في تزايد مستمر الي جانب عدم وجود وظائف متاحة مع أجور منخفضة, وافلاس المصانع والشركات ادي الي تاخير الاجور مما ترتب علية توقف الانتاج والفصل وفقدان العمل مما جعل المنظمات العمالية المستقلة ، تقوم نهاية المطاف باحتجاجات واسعة نتيجة لسياسية الحكومة الفاشلة .
ومعدل البطالة فيها وصل الي 38% بينما معدل البطالة في دول المنطقة يصل الي 9.6% ,وعلى مستوى العالم يصل الي 7.9% ممايؤكد بان البلاد في مأزق حقيقي وتحتاج الي تدخل فوري لانقاذ الاقتصاد من سياسية الحكومة الفاشلة.
لماذا الأن ضرب الايران؟
إيران التي وقفت إلى جانب أمريكا والصهاينة في العراق وافغانستان ولولاها ما تحقق ذلك الاحتلال. ها هي الأن أصبحت الدولة القادمة التي يجب أن تنهار وتضرب من أجل استكمال المخططات الصيهونية والاميركية.
لماذا يجب أن تضرب إيران الأن؟
للإجابة على هذا السؤال هناك وجهين، الأول هو بدء انحسار هيمنه أهل العمائم على أركان الدولة الإيرانية كما تقدم معنا ووثوب التيار القومي الليبرالي , وهذا الأخير ليس في صالح الدولة الصهيونية التي كانت ولا زالت تمتع بعلاقات قوية مع أصحاب العمائم الشيعية وليست (إيران – جيت ) في حرب العراق وإيران عنا ببعيد.
والوجه الآخر هو رغبة الدولة الصهيونية بالوصول إلى الهيمنة العسكرية في المنطقة بعد أن تضرب وتدمر أقوى دولة في الخليج. الدولة التي توهم الكثير أنها أقوى دولة في المنطقة بسبب الإعلام الموجه.
ولعلنا فيما يأتي نتكلم بتفصيل أكثر عن مخططات الدولة الصهيونية من أجل الوصول للهيمنة العسكرية والاقتصادية في المنطقة.
الهيمنة العسكرية الإسرائيلية:-
بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا سوف تنقطع الامدادات الإيرانية لحزب الله الشوكة في خاصرة إسرائيل.
ويصبح حزب الله مشلول الحركة وياتي الوقت المناسب لضرب إيران دون الخوف من حزب الله على اسرائيل. وفي الحقيقة أن المصائب تكالبت على حزب الله خلال فترة السنتين الماضيتين. فقد اكتشف حزب الله أن الإسرائيليين اخترقوه على كل المستويات، جندوا رجاله ووصلوا إلى مواقعه السرية، وآخرها اكتشاف ثلاثة مسؤولين، أحدهم معني بالبنى التحتية المهمة يعمل جاسوسا لإسرائيل. وهناك الحصار الأميركي على رجاله وفروعه الخارجية في الغرب، الذي عطل نشاطه المدني والمالي خارج المنطقة. ثم أصيب الحزب بخسائر مالية كبيرة بسبب عمليات احتيال تعرض لها. والآن يعاني زلزالا سياسيا وأمنيا بسبب الانهيار الذي يواجهه حليفه نظام دمشق. ولو غامر ودخل في حرب مع إسرائيل، فستكون هي الضربة القاضية. ثم لا ننسى أن ثلاثين عاما تعتبر أطول من معدل عمر الأحزاب العسكرية.
أما عن أسرائيل فلن تتوانى عن حشد التأييد الأممي لهذه الضربة العسكرية بعدة ذرائع نذكر منها:-
1- الثورات العربية في المنطقة أدت إلى سقوط الأنظمة السابقة وسوف تأتي أنظمة حكومية ذات إسلامية عن طريق الانتخابات الحرة. وبالتالي سوف تصبح أغلبية أسرائيل محاطة بدول ذات توجهات إسلامية وستبدأ هذه الحكومات بتشديد اللهجة مع اسرائيل والضغط على اسرائيل من أجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطينية وستبدأ التحركات والمظاهرات التشجيعية باتجاه اسرائيل من أجل نفس الهدف وهنا ستظهر اسرائيل أمام العالم بالدولة المهددة بالزوال ومما يعد عذراً لأن تصرف عسكري اسرائيلي في المنطقه .
وها هو وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك يحذر من التداعيات التي وصفها بـ"الخطرة" والمترتبة على التغييرات الحقيقية التي خرجت بها ثورات الربيع العربي، بما فيها تعاظم قوة التيارات الإسلامية في المنطقة العربية، وفق تعبيره.
وقال باراك في كلمة ألقاها الخميس٢٨ /١٠/٢٠١١ خلال حفل تخريج دفعة ضباط إسرائيليين "الربيع العربي أسقط أنظمة مستبدة وهو يفتح الباب أمام تحقيق تطلعات شعوب المنطقة، ولكنه في نفس الوقت يفتح الباب واسعا لدخول جهات إسلامية في عالم القوة السياسية وفي ميادين مختلفة".
ورأى باراك أن تعاظم قوة التيارات الإسلامية يجسّد "خطراً مستقبليا ومحورياً على استقرار المنطقة بأكملها".
وأضاف "يدنا ممدودة دوماً للسلام، ولكن هذه اليد لم تُقبل دائما، والرد الحقيقي لشعب إسرائيل على جميع ما يدور من حولنا هو جيش قوي مستعد وجاهز ومدرب ومزود بالعتاد وعلى رأسه القيادة الميدانية".
2- القنبلة النووية الإيرانية هي - كما ذكرت أسرائيل- معدة لضربها إلا إذا كان لإسرائيل ضربه عسكرية استباقية لوقف استكمال بناء هذه الترسانة النووية الإيرانية.
في حال تحقق ما سبق ,أصبح الوقت مناسباً لضرب إيران ولكن بقوة عسكرية أسرائيلية فاحشة الدمار ذات تكنولوجيا متطورة تكون صدمه للدول الاقليمية وإيذاناً لهيمنة أسرائيل في المنطقة وإذعان كل الدول للمرحلة القادمة. وما هذا إلا تكرار للإستراتيجية التي عمدت إليها أميركا للهيمنة على العالم بعد الحرب العالمية الثانية عندما ضربت اليابان بالقنبلة النووية وكانت بعدها المهيمنه على معظم دول العالم ولا زالت.
الهيمنه الاقتصادية الاسرائيلية:-
بعد تحقق الهيمنه العسكرية لإسرائيل يبقي الركن الآخر الذي يستلزم وجوده من أجل استمرارية هذه الهيمنة العسكرية، إلا وهي الهيمنه الاقتصادية الاسرائيلية. لا يخفى على الكثير قضية الديون السيادية الأمريكية المتزايده سنويا وأن الدولار الأمريكي هو أساساً عمله منهارة منذ فترة وما صموده وهيمنته إلا بسبب الدعم الصهيوني المسيطر على أقطاب الاقتصاد العالمي.
ولعله بعد تحقق الهيمنه العسكرية سيصبح من المناسب للصهاينه فك الدعم عن الدولار الأمريكي إيذاناً لانحداره من أجل إظهار عدم جدواه كعمله دولية للتداول النفطي. بعد ذلك ستهرع الدول النفطية من أجل البحث عن عمله أخرى مستقرة يتداول بها النفط بكل قوة وسيكون الوقت هنا مناسب لأقطاب الاقتصاد العالمي من الصهاينه لإقتراح عمله إلكترونيه للتداول النفطي لا تتأثر باقتصاديات أي دولة بالعالم وهو ما سيكون الملاذ الأمن للدول النفطية.
وكما كانت واشنطن هي العاصمة العالمية للاقتصاد العالمي بسبب الدولار وكانت من قبلها لندن هي العاصمة الاقتصادية العالمية بسبب الجنية الاسترليني , ستكون تل أبيب هي العاصمة الاقتصادية العالمية بسبب هذه العملة الالكترونية ولن يتحقق ذلك إلا كما ذكرت أنفا بدعم أقطاب الاقتصاد العالمي من الصهاينة.
بعد تحقق الهيمنه العسكرية والاقتصادية لإسرائيل في المنطقة أصبح من الضروري إحكام هذه الهيمنه بالتوغل إلى داخل أجهزة دول المنطقة بذريعه متوقعة وهي مكافحة الإرهابيين من عناصر حزب الله, وهذا ما درجت عليه أمريكا في السنين الماضية باتخاذ مكافحة عناصر القاعدة ذريعة لأحكام قبضتها داخل الدول الإسلامية. ومنها نعلم أن حزب الله سوف يبقي ولن يجتث بعد سقوط نظام إيران وسوريا. ولعل قتل بن لادن من قبل أمريكا هو ايذاناً ببدأ تصفية قيادات تنظيم القاعدة وخلاياها من أجل ان تصفو الساحة للإرهابيين الجدد عناصر حزب الله.
ولعله يجبرنا التنويه إلى أن كل ماسبق هي مخططات قد لاتتحقق وقد تتحقق وعلمها عند الله نسأله أن يصرف عنا كل سوء.
تفاؤل بعد تكالب:-
من خلال ما سبق لعل الحزن والهم قد ألقي ظلاله على قلب كل مسلم غيور, ولكن ينبري القلم لبث التفاؤل بإذن الله في قلوب صناع التاريخ منكم, أحفاد الصحابة أنتم.
1- من أول ما أتصور أنه من مواطن التفاؤل في الأحداث السابقة هو سقوط دولة إيرانية الصفوية , مملكة المجوس التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم على كسراها حين قال" اللهم مزق ملكه" ولا زالت ممالكهم تتمزق وتسقط كلما قامت لها شوكة.
2- ذكرنا سابقاً أن دولة إسرائيل سوف تتخذ عدة ذرائع من أجل تبرير تنفيذ مخططاتها.
ومن تلك الذرائع هو سقوط الأنظمة العربية الحاكمة بسبب الثورات وسيطرت حكومات ذات أغلبية إسلامية في تلك الدول عن طريق الانتخابات الحرة. ولا ريب أن هذه الأغلبية الإسلامية لم تتحقق لها السيطرة إلا بسبب كف اسرائيل وأمريكا أيديهم عن التخريب للحيلوله دون حدوث ذلك وترك ذلك بتحقق بطريقة تلقائية.
وفي حدوث ذلك إطلاق العنان لكل مظاهر الدعوة الاسلامية على جميع طبقات المجتمع وأنتهاء تاريخ القمع المنظم لكل المظاهر الإسلامية كمت كان يحدث من قِبل الحكومات السابقة, وسوف يؤدي ذلك إلي رقي المجتمعات الاسلامية والقضاء على الانحرافات الفكرية والاخلاقيه تأسيس أفراد مجتمع أصحاب رؤوى وأحساس بالمسؤولية ورغبة بالتطور والنمو ويوافقها في ذلك إرداة سياسية قوية من قِبل حكوماتهم ذات الأغلبية الإسلامية .
ولا ريب ان الصهاينة لن يستطيعوا حينها السيطرة على تلك الدول بشكل دائم, وليست ماليزيا عنا ببعيد التي نجحت وتجاوزت المخططات الصهيونية لضرب اقتصاد دول النمور الاسيوية .
3- ومما يدعوا إلى التفاؤل كذلك هو انفكاك تهمة الأرهاب عن أهل السنة في كل مكان وأنحصارها في الطائفة الشيعية وذلك سوف يؤدي ذلك إلى التضييق على الميليشيات الشيعية المتخفية في دول المنطقة ومراقبة أموالها وتحجيم نشاطاتها كما هو العكس الأن تماماً . وهذا انشاءالله سوف يؤدي إلى استباب الأمن وانتعاش الاقتصاد تبعاً لذلك والحمدلله لله رب العالمين.
---
موقع صيد الفوائد
http://www.assakina.com/news/news1/12426.html










ارسل إلى صديق
طباعة الصفحة
نسخة نصية
حفظ بصيغة PDF
حفظ بصيغة WORD
اضف إلى المفضلة


لقدبدأت الحرب التي طالما تحدث عنها العالم وتوقعها بين الغرب وإيران، من غير إعلانصاخب وصواريخ وطائرات، بدعم ومشاركة بشكل أو بآخر من دول المنطقة. المهم أن تبقىإسرائيل بعيدة حتى لا تخرب المشروع الكفيل بتغيير وإراحة المنطقة وكذلك الشعبالإيراني وعموم الشيعة.
بدأتالحرب على 3 جبهات، ويبدو أنها تحقق تقدماً في الداخل الإيراني، الأولى حظراستيراد النفط الإيراني، والثانية محاصرة البنك المركزي هناك، والثالثة في سورية.
الأوربيوندخلوا الحرب الأسبوع الماضي بإعلان حظر استيراد النفط الإيراني، والذي سيكتمل هذاالصيف بدخول الحظر حيّز التنفيذ تماماً على كل دول الاتحاد. حتى الصين التزمت بخفضاستيرادها بمقدار النصف، واليابان وكوريا في الطريق. يعزز نجاح التقدم في هذهالجبهة عودة النفط الليبي إلى مستوياته السابقة لحرب تحرير ليبيا، والتزامالسعودية وقدرتها الهائلة على زيادة الإنتاج للتعويض عن فقدان النفط الإيراني منالسوق، يضاف إلى ذلك وجود فائض سابق في السوق. النتيجة على الاقتصاد العالمي حتىالآن محتملة فلم ترتفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
إيرانبالطبع وجدت في ذلك «تصرفاً عدائياً» فهددت وتوعدت وحذّرت حتى السعوديين، وذهبتإلى القول إنها ستقفل مضيق هرمز الذي يمر عبره ثلث نفط العالم، ولكنها عادت إلىرشدها بعد تحذير سري صريح تلقته من الولايات المتحدة لم تُعرف تفاصيله ولكن يبدوأنه كان «قاسياً» بما فيه الكفاية لأن تسحب تحذيراتها وتقول إنها لم تفكر أبداًبإغلاق المضيق.
الاختراقفي الجبهة الثانية لا يقل بأساً على النظام، بل إنه متعلّق بحظر استيراد النفط،فانهار الريال الإيراني مقابل الدولار بمقدار النصف، وهو فرض عقوبات وحصار علىالتعامل مع البنك المركزي الإيراني بحيث بات مستحيلاً على تاجر فستق في دبي أنيستورد من طهران بضعة أطنان منه، ثم لا يجد سبيلاً لتسديد قيمة ما اشترى، ذلك أنهما من بنك مستعد للتعامل مع أي بنك إيراني. هاتان الجبهتان فُتحتا بتوافق بينالولايات المتحدة والسعودية بُعيد الكشف عن محاولة اغتيال السفير السعودي فيواشنطن عادل الجبير، فصعدتا من خطابهما الغاضب، أن نظاماً يرعى الإرهاب ويهددالسلام العالمي ومستعد للإقدام على عمل كهذا ضد سفير دولة جارة لإيران وأين؟ فيواشنطن، هو نظام لا يمكن التعايش معه. توقفَ البلدان عن القول بتغيير النظام ولكنلسان حالهما قال بذلك، وشجعهما على ذلك أنْ نظرا في المنطقة فوجدا أن الظروفمواتية أكثر من أي لحظة لإحداث هذا التغيير منذ انتصار الثورة الإسلامية قبل 30عاماً، ففي أوروبا حليف قوي متفق معهما تماماً هو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي،حسم حالة التردد الأوروبية المعتادة. ثم قرآ «الربيع العربي» قراءة صحيحة، فالنظامالإيراني وإن تودد للثورات العربية بخطب مرشد الثورة خامنئي الذي زعم أنها تستلهمروح الثورة الإسلامية في إيران وزعيمها الخميني، إلا أنه لم يكن حاضراً في ميدانالتحرير بالقاهرة أو غيره من الميادين في صنعاء وطرابلس إلا بالقدر الذي حضر بنلادن أو أيمن الظواهري الذي حاول هو الآخر التودد للثورات ولكن لم يلتفت إليهمجميعاً. كان خطاب الثورات هو الحرية والعدالة والديموقراطية في صورتها الغربية وإنفاز بها إسلاميون.
بلجاءت الثورة في سورية لتفضح طهران وحزبها في لبنان، لتسقط شعاراتها سقطة مدوية فلاحرية أو إسلامية وإنما طائفية فجة، فشاهد العالم العربي لأول مرة جماهير غاضبةتحرق صور رجل إيران في العالم العربي السيد حسن نصرالله وأعلام «حزب الله»الصفراء.
بدابوضوح أن إيران تأتي على رأس الخاسرين في «الربيع العربي»، وأنها تخشاه بقدر ماتخشاه غيرها من الأنظمة الشمولية التي لم تصلها جذوته كالجزائر، ولو انطلقت الثورةالخضراء التي أعقبت انتخابات 2009 والتي وئدت بتكتيكات عنيفة حاول بشار الأسداستيرادها وتطبيقها في سورية، لاستمدت زخماً هائلاً من الربيع العربي، ولقالالإيراني: «إذا كان المصري يستطيع... فإنني أستطيع أيضاً إسقاط النظام».
الصعوباتالاقتصادية في إيران قد تمهد الطريق لثورة خضراء أخرى، ولكن الجماهير الإيرانيةتحتاج إلى صدمة تثير غضبها وتفقد ثقتها في قدرة النظام على افتراسها مثلما فعل قبلسنوات.
وسوريةهي الجبهة الأخيرة التي توافرت فيها المصلحة مع المسؤولية الأخلاقية، فمن أخلاقالنبلاء نصرة الشعب السوري الذي خرج بتظاهرات سلمية يطالب بحقوقه السياسية وبناءبلد حر جديد، فقابله النظام مدعوماً من إيران بعنف وشراسة مستخدماً مختلف أسلحةالجيش، ما أسفر عن مقتل نحو 7000 سوري ولا تزال المجزرة مستمرة، والمصلحة تقتضياغتنام الفرصة لقطع يد إيران التي امتدت في سابقة تاريخية غير مسبوقة حتى شواطئشرق المتوسط مستقطعة بلداً هو في أصله امتداد مكمل للمشرق العربي السني الممتد منتركيا شمالاً حتى الجزيرة العربية جنوباً ومصر غرباً.
نصرةسورية هي تصحيح لخطأ تاريخي ما كان ليستمر بغير القوة وحكم مخابراتي استبدادي، لابد أن ثمة من اقتنع أخيراً في الرياض أن خسارة دمشق سترن في طهران وشوارعها ولدىنظامها السياسي وآيات الله فيها، مثلما رن بألم خبر تحرير باريس في برلين وعندهتلر.
لعلذلك يفسر رد فعل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الأسبوع الماضي في القاهرة،الذي ألقى بتقرير الجامعة العربية الذي ساوى بين الجلاد والضحية وأعطى النظام غطاءفي الاستمرار بعنفه، فأعلن أن المملكة لا تريد أن تكون شاهد زور، وبالتأكيد أنهالا تريد أن تكون شاهد حق يرى ويعلم ما يجري ثم لا يفعل شيئاً.
لكنمن المؤكد أنها ستفعل شيئاً وستوظف النصر في سورية لمصلحة الشعب السوري وكذلكلخدمة الحرب على إيران وإكمال التغيير لإعادة تشكيل المنطقة، بحيث تتحول إيران إلىدولة صديقة جارة... لا هلالاً شيعياً يمتد من باميان حتى اللاذقية.
الكاتب جمال خاشقجي
اكتب تعليقك