الخميس , 8 ديسمبر 2016

إيران وحنجرة الخليج

يبدو أن العقوبات الاقتصادية التي تتعرض لها إيران إزاء برنامجها النووي ، وإصرارها على ممارسة الفتوة السياسية قد بدت تؤتي أكلها، فبعد أن لوّحت بخنق حنجرة الخليج فيما يشبه حالة اليأس جراء تفاقم مفاعيل العقوبات الاقتصادية ، عادت مجددا وفي محاولة لقطع الطريق على خطوات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حيال تشديد العقوبات عليها بمنع إبرام أي عقود جديدة معها لشراء نفطها ، لتخفف من لهجتها تجاه إغلاق مضيق هرمز بعدما تأكد النظام الإيراني أنه بات يعبث بالنار ، فيما أرخى الغرب من جهته شعرة معاوية مع إيران ليمنحها مهلة حتى يوليو القادم لتفادي المزيد من العقوبات النفطية .

غير أن نظام خامنئي – نجاد ، والذي اعتاد على لعبة الفتوة السياسية ، وبعد أن جرب نقل المواجهة إلى غير جبهة تارة بتهديد الجوار الإقليمي من مغبة تعويض الصادرات النفطية الإيرانية للأسواق العالمية ، وأخرى بالعبث بالورقة السورية ، والإشارة إلى اتفاقيات التعاون الدفاعي المشترك مع نظام بشار الأسد .. وثالثة بصب الزيت على الأزمة العراقية .. وغيرها من الفتن التي طالت دول الجوار .. مستنفداً كل الأوراق التي يعتقد أن بإمكانه من خلالها أن يؤمن لذاته خطا آمنا لتجاوز مآلات سياساته الراديكالية .. لن يكون بوسعه حتى مع هذه المهلة الجديدة أو ما يشبه المهلة أن يتحرر من تبعات مأزقه السياسي ، بعدما حطم كل جسور بناء الثقة ، وقدم نفسه للعالم على أنه النظام القادر على مواجهة الشيطان الأكبر وفق التسمية الإيرانية ، وذهب بعيدا في استعراض عضلاته العسكرية عبر عديد المناورات التي سخنت مياه الخليج ، وزادت من حدة التوتر على المستوى الإقليمي والدولي في آن واحد .

أحيانا يبدو هذا النظام مثل ذلك التلميذ المشاغب الذي يعرف أنه أقلّ من أن يملك القدرة على المقاومة .. ومع هذا يصر على إثارة الشغب للفت الأنظار إليه ووضعه في الحساب ، لأنه يراهن على أمرين : قدرته على توظيف الراقصين من بعيد على دقات طبوله كمخالب قط لإثارة القلاقل ، ثم حالة كظم الغيظ وضبط النفس التي تمارسها دول الجوار المتضررة من مناوراته السياسية ، والتحلي بأكبر قدر من التعقل ، لتحاشي المزيد من الحرائق التي يشعلها هذا النظام ، فيما هو لا يتوانى وبلا خجل عن التراجع عن تهديداته متى ما شعر أنه بات في دائرة الخطر الحقيقي ، تماماً كما حدث مؤخرا عندما مرّت ناقلة الطائرات إبراهام لنكولن تحت أنظار ومسامع قطعه الحربية في مياه الخليج ، وهي اللعبة التي بنى النظام الإيراني عليها كل أوراقه .. في سياق هوسه الطاغي لدخول منتدى الدول النووية ، لذلك فإن السؤال المثير للقلق فعلًا هو كالتالي : إذا كانت إيران تمارس اليوم كل هذا الشغب العبثي مع المجتمع الدولي، وهي لم تنجز بعدُ برنامجها النووي، فكيف هي الحال لو تسنى لها تمرير مشروعها؟

وهنا تكون السكين بيد الأحمق أخطر من المدفع في يد عاقل..

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية 

-- فهد السلمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*