السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حقوق المرأة في ظل الدولة الإسلامية

حقوق المرأة في ظل الدولة الإسلامية

حقوق المرأة عبر التاريخ كله «مالئة الدنيا وشاغلة الناس»، فما من أمة إلا وجرى الحديث فيها على ألسنة كتابها وباحثيها عن حقوق المرأة، وما من دور تاريخي إلا وجرى الحديث فيه من الكتاب والباحثين عن حقوق المرأة، سواء أكان الكاتب رجلا أو امرأة، ولم ترض المرأة مرة عن حقوقها التي أولتها إياها أمتها في الحقب كلها، وتظن أو تدعي أنها مغمورة ومضيعة الحقوق، وأن الرجل هو المعتدي عليها والآكل لحقوقها، ولم تنج المرأة المسلمة في عصور كثيرة من هذا اللغط الطويل، حيث يدعي الكثير من النساء المسلمات أنهن مغمورات، ومضيعات الحقوق، وربما أغراها بذلك أو ألهاها به أو ضيَّعها به بعض الكتاب الغربيين، فضلَّت طريقها ولم يعد يقنعها شيء.

في هذه الكلمات القليلة سوف أعرض لحال المرأة ومكانتها وحقها في المجتمع لدى الأمم القديمة، ثم أعقب على ذلك ببيان مكانتها وحقوقها في الشريعة الإسلامية، وفي ظل الدولة الإسلامية، لترى المرأة مكانتها عبر التاريخ لدى العديد من الأمم السابقة، وتقارن ذلك بمكانتها في ظل الدولة الإسلامية والتشريع الإسلامي، لعل الحسرة تزول من نفسها، وتفرح وترضى بمكانتها المرموقة التي أحلتها فيها الشريعة الإسلامية الغراء.

وإنني بادئ ذي بدء أُعرّض بمقولة تأتي على لسان كثير من الكاتبات والباحثات، وهي «المجتمع الذكوري»، ويقصدون به المجتمع الذي يفضل فيه الذكور على الإناث، وهنا لابد لي من أن أؤكد أن هذه المقولة مبنية على فكرة أن المرأة تساوي الرجل في الحقوق، فإذا أثبت المجتمع للرجل حقوقا لم يثبتها لها أسمته مجتمعا ذكوريًّا، وانتقدته بأنه مجتمع جائر، دون نظر منها إلى ما إذا كان للمرأة في المجتمع حقوق ليست للرجل أصلا، فهي تريد أن يكون لها الحقوق التي للرجل كاملة، ولا يزعجها أن يكون لها فوق ذلك حقوق ليس للرجل مثلها.

وهنا لابد من أن نتساءل، هل الواجب في الأصل أن يكون للمرأة من الحقوق مثل ما للرجل في المجتمع، من حيث الكم ومن حيث الكيف معا، وإلا كان مجتمعا ذكوريًّا وجائرا أم أن للمرأة أن تساوي الرجل في مجمل ما له من الحقوق والواجبات، ولا بأس بأن تفترق عنه في الكيف، فتسمح أن يكون له بعض ما ليس لها، وبمقابله لها بعض ما ليس له، مادام مجموع ذلك متساويا?

التشريع الإسلامي عامة كما سوف يأتي بيانه، أخذ بالمعنى الثاني، فجعل للمرأة مثل ما للرجل من الحقوق والواجبات من حيث الكم، وفارق بينهما من حيث الكيف، بالنظر لما بينهما من اختلاف جسدي وفكري وعاطفي، فجعل المرأة والرجل متكاملين، يقوم المجتمع بهما معا، ولو جعلهما متساويين في الكم والكيف معا لفسد المجتمع ، مثل توزع المهن في المجتمع الناجح بين أفراده، مع تساويهم جميعا فيه في الحقوق والواجبات من حيث المجموع، فيساعد التاجر الزارع، ويساعد الزارع الصانع… وهكذا يتكامل الأمر في المجتمع، ولو كان الجميع زراعا أو تجارا أو صناعا أو أطباء أو مهندسين أو… لجاعوا جميعا.

أولًا: حال المرأة لدى الأمم القديمة السابقة على الإسلام

أ- المرأة لدى اليونان

لقد كانت المرأة لدى اليونان تسمى رجسًا من الشيطان، فهي بعيدة عن رحمة الله تعالى عندهم لحملها خطيئة حواء أمها العليا، وهي محرومة لذلك عندهم من كافة حقوقها المدنية، كالبيع، والإجارة، والشركة، وغير ذلك.. كما أنها محرومة من حق الإرث من أي من أقاربها، ذلك أن حق الإرث عندهم وقف على الذكور دون الإناث.. هذا حال المرأة لدى قدماء اليونان، وقد تحسن الأمر بعض الشيء في أواخر أيامهم، حيث منحت بعض الحقوق، وسمح لها بالاتصال بالرجال، إلا أن المرأة اليونانية لم تكن حسنة الحظ بذلك، فهي لم تكد تتمتع بهذه الحرية لبعض الوقت، حتى أفل نجم الحضارة اليونانية، وزالت شمسها.

ب- المرأة لدى الرومان

لم تكن المرأة الرومانية بأحسن حظًّا من المرأة اليونانية، فالنظام الأبوي لدى الرومان شديد الوطأة على المرأة والرجل معًا، حيث السلطة على الأسرة كلها بيد الأب وحده، لا يشاركه فيها أحد، وهي سلطة مطلقة، لكن الابن الذكر سرعان ما يتحرر من هذه السلطة بوفاة أبيه، فيصبح بذلك رب أسرة جديدة، تضم أبناءه، وبناته، وأبناءهم، أما المرأة فهي حبيسة هذا الظلم إلى الأبد، لأنها إن مات أبوها انتقلت السلطة عليها منه إلى أخيها، أو إلى زوجها إن هي تزوجت، وبذلك تبقى أسيرة مهضومة الحقوق طيلة حياتها.

جـ- المرأة في شريعة حمورابي

أما المرأة في شريعة حمورابي فهي كالماشية تمامًا من حيث المركز الاجتماعي، لا تفترق عنها في شيء، ولذلك فإن على من يقتلها أن يقدم بنتًا غيرها بدلًا عنها إلى وليها، أو يقدم قيمتها، وفي ذلك نهاية الامتهان لها.

د- المرأة لدى الهنود

والمرأة لدى الهنود قاصرة طيلة عمرها، ولا تملك شيئًا من أمرها، وكل حقوقها وأموالها منوطة بزوجها، فإذا مات حكم عليها بالإعدام وأحرقت معه، وكأنها قطعة حقيقية منه، تابعة له.

هـ- المرأة لدى اليهود

أما المرأة لدى اليهود فهي لعنة ينبغي التحرز منها، والابتعاد عنها، وعدم ائتمانها على سر أو أمر عندهم، وقد جاء في التوراة تحذيرًا منها: «المرأة أشد من الموت».

و- المرأة لدى النصارى

والمرأة لدى النصارى حالها امتداد لحال المرأة لدى كثير من الأمم السابقة على النصرانية، فهي عندهم تحمل لعنة أمها العليا حواء إلى يوم القيامة، وقد جاء التحذير منها في نصوص دينية كثيرة لدى النصارى، أهمها:

1- قول القديس تونوليان: «إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقضة لنواميس الله».

2- وقول القديس سوستام: «إنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومصيبة مطلية مموهة».

3- وفي القرن الخامس الميلادي اجتمع «مجمع ماكون» للبحث في مسألة: «هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه؟» وبعد البحث قرر المجمع «أنها خلو من الروح الناجية من عذاب جهنم ما عدا أم المسيح».

4- كما عقد الفرنسيّون عام 58م مؤتمرًا قرروا فيه: «أنها إنسان خلق لخدمة الرجل فحسب».

5- ثم إن القانون الإنجليزي المسيحي البروتستانتي حتى عام 1805م كان يبيح بيع الزوجات.

6- أما الثورة الفرنسية التي تفخر بها أوروبا المسيحية، وتعتبرها منطلق التحرر في العصر الحديث، فإنها اعتبرت المرأة إنسانًا قاصرًا، وهذا أقصى ما وصلت إليه المرأة النصرانية من الحقوق.

ز- المرأة لدى العرب في الجاهلية

وأما المرأة لدى العرب في الجاهلية فإننا نستطيع أن نحدد مركزها من خلال الأحكام التالية التي كانت تحكم بها:

1- هي محرومة من حق الإرث مطلقًا، لأن الإرث قاصر على الرجال عندهم.

2- يجوز للرجل طلاق زوجته في أي وقت من غير عدد معين للطلقات، وله أن يراجعها في أي وقت أيضًا، وليس لها هي هذا الحق.

3- ليس للزوجات عدد معين، فيجوز للزوج أن يتزوج بعشرة أو عشرين أو أكثر من ذلك.

4- الزوجة تعتبر جزءًا من تركة زوجها، فإذا مات ورثها أبناؤه من غيرها مع تركته، ثم إن لهم بعد ذلك أن يتزوجوها أو يزوجوها من يشاءون، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في معرض النهي عنه فقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ…} (النساء: 19).

5- وأد البنات كان منتشرًا في كثير من قبائل الجزيرة العربية خشية الفقر أو خشية العار، وقد سجل القرآن الكريم على العرب ذلك، فقال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} (التكوير: 8-9).

6- البنت شيء مكروه يستعاذ بالله تعالى منه عندهم، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (النحل: 58-59).

7- شيوع نكاح الاستبضاع، وذلك بإرسال الزوج زوجته بعد استبرائها إلى أحد زعماء القبائل المعروفين بالشجاعة والقوة ومكارم الأخلاق، لتحمل منه، ثم تعود إلى زوجها بعد ذلك، وذلك طلبًا لنجابة الولد- على حد زعمهم.

8- عموم نكاح الشِّغار بينهم، وهو أن يزوج الرجل ابنته من آخر على أن يزوجه الآخر ابنته مقابلًا لذلك، أو أخته بأخته.. فتكون بذلك المرأة مهرًا لزوجة أبيها أوزوجة أخيها.. وتكون سلعة، مثلها مثل السلع الأخرى، لا فرق بينها وبينها.

ثانيًا: حال المرأة في الإسلام

أما موقف الإسلام من المرأة، فإنه لا يحتاج إلى تعليق، فيما أظن، لأنه واضح وضوح الشمس المشرقة في رابعة النهار، ولذلك فإنني سوف أكتفي بعرضه في نقاط محددة، وأترك المقارنة بينه وبين ما سبق من شرائع ونظم للقارئ، يستنتجها بنفسه..

1- من حيث بشريتها: فإنها بشر مثلها مثل الرجل تمامًا، لا فارق بينهما مطلقًا، خلافًا للنصرانية كما تقدم، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ…} (النساء: 1)، وقول الرسول  “صلى الله عليه وسلم”  فيما رواه أبوداود وأحمد عنه أنه قال: «إنما النساء شقائق الرجال» رواه الترمذي وأبوداود وأحمد والدارمي.

2- من حيث علاقتها باللعنة الناشئة عن خطيئة أمها حواء، فإن الإسلام يقرر أن المرء ذكرًا كان أو أنثى مسؤول عن عمله هو لا غير، وليس مسؤولًا عن عمل غيره، وذلك مصداقًا لقوله سبحانه: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى…} (الأنعام: 164).

هذا إلى جانب أنه يعتبر أنَّ كلًّا من آدم وحواء مسؤولون مسؤولية مشتركة عن المخالفة لأمر الله تعالى بالأكل من الشجرة، وليس المسؤول حواء وحدها مصداقًا لقوله تعالى: {فأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ…} (البقرة: 36).

3- من حيث قبول الأعمال عند الله تعالى: فإن الإسلام يجعلها مساوية للرجل تمامًا فيقول سبحانه في تقرير ذلك: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ…} (آل عمران: 195).

4- من حيث التشاؤم منها: فإن الإسلام يقف من ذلك موقف الناعي المؤنب، حيث يقول سبحانه يحكي حال العرب: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} (آل عمران: 195).

5- من حيث الأمر بإكرامها: فإن الإسلام جاء بنصوص عدة توجب على الرجل إكرام المرأة واحترامها، سواء أكانت أمًّا، أم بنتًا، أم زوجة، أم… تمامًا كما جاء بنصوص توجب على المرأة احترام الرجل وإكرامه، فقال تعالى في حق الأبوين: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رََّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء: 24).

كما قال رسول الله  “صلى الله عليه وسلم”  موصيًا بالمرأة عامة: «استوصوا بالنساء خيرًا» (متفق عليه).

أما البنت فقد حض النبي  “صلى الله عليه وسلم”  على إكرامها أشد الحض فقال: «أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها… فله أجران» (رواه البخاري).

6- من حيث حقها في الإرث من أقاربها:

فقد منحها الإسلام حق الإرث من أقاربها، مثلها في ذلك مثل الرجل تمامًا من حيث أصل الحق فقال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء: 7).

7- من حيث مساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات: فقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، على خلاف ما كان معروفًا في الجاهلية كما تقدم، فأعطى المرأة من الحقوق مثل ما أعطى الرجل، وحملها من الواجبات مثل ما حمله، هذا مع مراعاة ما خلق له كل من الرجل والمرأة، فقال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ…} (البقرة: 228)، والدرجة هنا هي القوامة والإشراف على إدارة البيت، وهو أمر ضروري منحت المرأة مقابلًا له، هو الإعفاء من النفقة على نفسها وعلى أولادها.

هذا مركز المرأة في الإسلام جلي واضح، وهنالك بعض النقاط والأحكام تفارق فيها المرأة الرجل لضرورات خاصة اقتضتها طبيعة الحياة البشرية، يشتبه أمرها على بعض الناس، فيظنها ميلًا من الإسلام نحو الرجل دون المرأة أو العكس، والإسلام بريء من ذلك لما تقدم.

وإنني- توضيحًا لهذه الشبهات ومحاولة للكشف عن الحقيقة- سوف أورد بعض الأمثلة على هذه المفارقات مبينًا وجه الحق فيها، وأن الداعي إليها مصلحة عامة، لا حيف ولا جور..

أ- الاختلاف في مقدار الإرث: فإن مرده أن الرجل مكلف بالنفقة على نفسه، وعلى من يعول مادام غنيًّا، أو فقيرًا قادرًا على العمل، زوجًا كان أم أبًا أم أخًا.. أما المرأة فإنها لا تكلف بالإنفاق على أحد، حتى نفسها إذا كانت زوجة، فإن الزوجة نفقتها على زوجها مطلقًا غنية كانت أم فقيرة.. هذا مع الانتباه إلى أن المفاضلة بين الرجل والمرأة ليست قاعدة عامة في المواريث، بل المساواة هي الأصل، والمفاضلة طارئة عليه أحيانًا، فلو كان للمتوفى أبوان وابن، فللأب مثل ما للأم من الإرث باتفاق الفقهاء، لقوله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ…} (النساء: 11).

ب- الاختلاف في الدّية: فإن مرده إلى أن دية القتل الخطأ تعويض عن خسارة، وخسارة العائلة بفقد معيلها أكبر دون شك من خسارتها بفقد ربة البيت من حيث الحاجة إلى كل منهما، هذا مع الانتباه إلى أن القتل العمد مما يستوي فيه الرجل والمرأة من حيث العقوبة، فيقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل على حد سواء، وذلك لما في هذا القتل من اعتداء على الكرامة، وهي متساوية بين الرجل والمرأة، بخلاف القتل الخطأ، فإنه لا اعتداء فيه على الكرامة.

جـ- في الشهادة: الاختلاف فيها مرده إلى طبيعة العزلة الجزئية التي تقع فيها المرأة بنتيجة ممارستها أغلب أعمالها داخل المنزل، فإنها تعرضها للنسيان بعض الشيء في الأمور العامة، ولذلك أوجب القرآن أن يضم للشاهدة شاهدة أخرى تذكرها إذا نسيت، وليس في ذلك ما يمس الكرامة، بدليل أن شهادة المرأة مقبولة بمفردها في بعض الأمور الخاصة بها، كالولادة، والبكارة، وغير ذلك، ولو أن الإسلام يعتبر المرأة ناقصة الكرامة كما يُظن لرد شهادتها مطلقًا.

د- الإنفاق على الأسرة، فالإنفاق على الزوجة والأولاد من واجب الأب وحده، سواء كان غنيا أو فقيرا، وسواء كانت الأم غنية أوفقيرة، قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ…} (البقرة: 233).

هـ- الحضانة للأولاد الصغار بعد الطلاق هي للأم وحدها، لا يقدم عليها أحد، أبا كان أو غيره، بإجماع الفقهاء.

وعلى هذه الأمثلة يقاس غيرها مما تفارق المرأة فيه الرجل، أو الرجل المرأة من الأحكام الشرعية.

وبذلك نكون قد قدمنا عرضًا موجزًا لمركز المرأة لدى الأمم القديمة السابقة على الإسلام، ومركز المرأة في الإسلام، ومنه تتضح العدالة المطلقة التي تمتعت بها المرأة في الإسلام، خلافًا لما يروجه أعداء الإسلام المنبهرون ببهارج الحضارة المادية الحديثة، الجاهلون بأحكام الإسلام الحنيف، ولم لا؟ فالإنسان عدو ما يجهل، هدانا الله وإياهم إلى الصواب، وعلمنا من أحكام إسلامنا ما نجهل، إنه سميع مجيب.

—-

موقع الوعي الإسلامي

باحث بالموسوعة الفقهية

-- *أ.د. أحمد الحجي الكردي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*