الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإفتاء بلا علم·· جريمة تستحق التعزير

الإفتاء بلا علم·· جريمة تستحق التعزير

من أخطر الأمور التي تساهل فيها الناس هذه الأيام وتجرأ عليها حتى الجهلة: الفتوى بغير علم، أي القول على الله بلا علم· ولا شك أن هذا الأمر من أخطر الأمور وأشدها حتى عده بعض العلماء أخطر من الشرك بالله عزَّ وجلَّ أخذاً من قوله تعالى: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }·

وقد تحدث  مجموعة من المشايخ محذرين من هذا الأمر مبينين خطره على الدين وأن القول على الله بلا علم افتراء وكذب وكبيرة من كبائر الذنوب·

الشيخ يحيى الأنصاري

من العقل والدين أن يقول الإنسان لا أعلم إذا سئل عن شيء لا يعلمه

الشيخ سلطان الحارثي:

المتصدر للفتوى بلا علم قد جنى جناية عظيمة

الشيخ عبدالرحمن الجارالله:

الفتوى أمرها عظيم لا يفتي فيها إلا العلماء المعتبرون

بداية تحدث الشيخ يحيى بن عبدالرحمن الأنصاري – إمام مسجد حي السلام وأستاذ القرآن الكريم في مدرسة أبي عمر البصري بالرياض فقال:

الله وحده هو الذي يوجب الشيء ويحرمه وهو الذي يندب إليه ويحلله إما في كتاب الله أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه حين أكل الصحابة رضي الله عنهم من الثوم عام فتح خيبر وكانوا جياعاً فأكلوا من الثوم أكلاً شديداً ثم راحوا إلى المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً فلا يقربن في المسجد) فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(يا أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها)·

ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم فقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴿٥٩﴾ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ  } [يونس: 59 – 60]·

وقال جلََّ ذكره: { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116 – 117]·

وأنكر الله تعالى على قوم اتخذوا من دون الله شركاء في التشريع فقال تعالى:  { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الشورى: 21]·

إن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شيء إنه حلال وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عن الشيء إنه حرام وهو لا يدري أن الله حرّمه أو يقول عن الشيء إنه واجب وهو لا يدري أن الله أوجبه أو يقول عن الشيء إنه ليس بواجب وهو لا يدري عن حكم الله تعالى فيه إن هذا لجناية كبيرة وسوء أدب مع الله عزَّ وجلَّ كيف تعلم أن الأمر لله والحكم إليه ثم تقدم بين يديه فتقول في دينه وشريعته ما لا تعلم أنه من دينه وشريعته، لقد قرن الله القول عليه بلا علم بالشرك به فقال تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 33]·

الإفتاء عن جهل

ثم أضاف: بعض العامة يفتي نفسه أو يفتي غيره بما لا يعلم أنه من شريعة الله عزَّ وجلَّ يقول هذا حلال أو هذا حرام أو هذا واجب وهو لا يدري عن ذلك أفلا يعلم هذا أن الله سائله يوم القيامة عمّا قال: أفلا يعلم أنه إذا أضل شخصاً فقد باء بإثمه وإثم من اتبعه إلى يوم القيامة، وإن بعض العامة إذا رأى شخصاً يريد أن يستفتي عالماً يقول له لا  حاجة أن تستفتي هذا واضح هذا حرام مع أنه في الشرع حلال فيحرمه مما أحل الله له أو يقول هذا واجب مع أنه في الشرع غير واجب فيلزمه بما لم يلزمه الله به أو يقول هذا حلال مع أنه في الشرع حرام فيوقعه فيما حرم الله عليه أو يقول هذا غير واجب مع أنه في الشرع واجب فيحرمه من فعل ما أوجب الله عليه وهذا جناية على شريعة الله وظلم لنفسه وخيانة لأخيه، حيث غره بدون علم أرأيتم لو أن أحداً سُئل عن طريق بلد من البلدان فقال الطريق من ها هنا وهو لا يعلم فضاع الرجل أفلا يعد ذلك خيانة وتغريراً هذا مع أن واضع الطريق بشر والبلد من متاع الحياة الدنيا فكيف بمن تكلم بما لا يعلم في شريعة الله التي شرعها لعباده لتوصلهم إلى رضوانه ودار كرامته· وبعض العامة إذا رأى أحداً يريد أن يسأل عالماً يقول له {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ  } [المائدة: 101] فينزل كلام الله على غير ما أراد الله إن هذه الآية إنما نزلت في وقت التشريع وقت التحليل والتحريم وقت حياة النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد ذلك فإنه يجب على المرء أن يسأل عن دينه حتى يعبد الله على بصيرة وإن بعض العامة ينقلون عن أهل العلم كلاماً أو فتوى نعلم أنهم لا يقولون بذلك وأنهم لا يفتون به لكن هؤلاء الناقلين وهموا في النقل إما لكونهم فهموا كلام العالم على غير مراده أو أنهم أساءوا التعبير في سؤالهم فأجابهم العالم بحسب ما فهم من سؤالهم فحصل الخطأ وربما كان لبعض هؤلاء العامة قصد سيئ فيما نقل عن العالم يريد بذلك تشويه سمعة العالم والتنفير منه لأنه أفتى بفتوى لا توافق هواه أو قال قولاً لم يعرفه من قبل وهذا من أعظم الجنايات على الخلق لأن التنفير عن أهل العلم ليس تنفيراً عنهم شخصياً، بل هو تنفير متضمن للتنفير عمّا يقولونه من الحق فليحذر الإنسان من ذلك وليتب إلى الله عزَّ وجلَّ أفلا علمتم أن المشركين كانوا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يلقبون النبي صلى الله عليه وسلم بالأمين يعتقدون في شخصيته الأمانة والثقة فلما جاء بالحق من عند الله قالوا إن هذا ساحر كذاب، فالذين ينالون من أهل العلم والذين ينفرون الناس عن أهل العلم إنما يتضمن تنفيرهم هذا التنفير عمّا يقوله أهل العلم من الحق فليحذر الإنسان من التقول على أهل العلم وليتحر الدقة والصحة فيما ينقل عنهم وإن من المتعلمين الذين لم يبلغوا مبلغاً جيداً في العلم من هؤلاء المتعلمين من يقع فيما يقع فيه بعض العامة من الجرأة على شريعة الله في التحليل والتحريم والإيجاب فيتكلم فيما يجهل ويجمل في الشريعة ويفصل وليس معه من العلم إلا كفقير بيديه دريهمات إذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكأنما ينزل عليه الوحي لجزمه فيما يقول ومجادلته فيما يخالف المنقول والمعقول·

عظيم البوائق وأصل الجرائم

ثم تحدث الشيخ سلطان بن معيوض  الحارثي – خطيب جامع أبي عبيدة  بالرياض، وأستاذ العلوم الشرعية بالحرس الوطني فقال:

من عظيم البوائق وأصل الجرائم على الإطلاق هو القول على الله بغير علم قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]· قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله – في هذه الآية {وأّن تّقولوا عّلّى اللّهٌ مّا لا تّعلّمونّ} أي من الافتراء والكذب من دعوى أن له ولداً ونحو ذلك مما لا علم لكم به·

ولا شك أن قضية التحليل والتحريم حق الله وحده والتخوض فيه بلا علم من القائل على الله بلا علم قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النحل: 116 – 117]،  وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴿٥٩﴾ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ } [يونس: 59 – 60]·

وكفى بهذه الآيات الكريمة رادعة وزاجرة لكل متساهل وجاهل يهرف بما لا يعرف ويتصدر للخوض في دين الله وإصدار الأحكام والفتاوى·

إن الأمة الإسلامية اليوم تعاني من هؤلاء، حيث استهان كثير من الناس بالحلال والحرام وأخذوا أحكام الدين عن الجهلة والمخرفين وتتبعوا الرخص لدى علماء السوء، أمَا علم هؤلاء أن الجرأة على الفتوى جرأة على النار، بل وصل الحال ببعض العوام إلى أن يفتي بعضهم بعضاً وبضاعتهم في العلم الشرعي مزجاة والأدهى والأمر أن بعض الرويبضة يقتحمون أسوار الشريعة وحمى الدين استباحوه فافتوا في قضايا الأمة المصيرية فأوقعوا الناس في حيرة من أمرهم·

إن أخطر أنواع الفتيا إصدار أحكام وآراء تعسفية يترتب عليها شق الصف وتمزيق وحدة الأمة· فكم من الأوزار قد تحملوا بذلك ألا ساء ما يزرون·

نقص العقل وقلة المروءة

المتصدر للفتوى بلا علم قد جنى جناية عظيمة بتقدمه بين يديه ربه وإساءته الأدب مع صاحب الحق في التحليل والتحريم وهو الله جلَّ جلاله، مما يدل على نقص العقل وقلة المروءة وضعف الإيمان وتمام الجهل· عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:”إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا”·

لقد كان السلف الصالح يتورعون أشد الورع من الفتيا ويخشون القول على الله بلا علم ويود الواحد منهم أن يكفيه شأن الفتيا غيره فإذا رأى أنها قد لزمته بذل وسعه وطاقته في معرفة حكمها ثم أفتى بكل حيطة وحذر·

كان أبوبكر رضي الله عنه يقول: (أيّ سماء تظلني وأيّ أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) وعمر بن الخطاب رضي الله عنه تنزل به الحادثة فيجمع لها أكابر الصحابة ويستشيرهم فيها·

قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الذي يُفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون)·

سُئل الإمام الشعبي عن مسألة فقال: لا أدري، فقال له أصحابه: إنا نستحي لك من كثرة ما تُسأل فتقول: لا أدري، فقال: لكن الملائكة لم تستحي حين قالت: {سٍبًحّانّكّ لا عٌلًمّ لّنّا إلاَّ مّا عّلَّمًتّنّا “(23)} [البقرة]·

وقال بشر الحافي – رحمه الله -: (من أحب أن يُسأل فليس بأهلٍ أن يُسأل)·

تهديد ووعيد بالعذاب الأليم

ثم تحدث الشيخ عبدالرحمن بن محمد الجارالله – خطيب جامع العضيب بالرياض وأستاذ العلوم الشرعية في ثانوية اليمامة فقال:

معلوم أن الفتوى أمرها عظيم ولا يفتي فيها إلا العلماء المعتبرون، يقول الله تعالى: {فّاسأّلوا أّهلّ الذكرٌ إن كنتمً لا تّعلّمونّ}، فهم أهل الاختصاص وأهل الشأن في ذلك ومن تجرأ على الفتوى بغير علم فهو بمنزلة من يقول على الله بغير علم وقد قرن الله تعالى تحريم ذلك بتحريم الشرك بالله مما يدل على عظم ذنب من قال على الله بغير علم، يقول ابن القيم رحمه الله: وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم أتى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلّث بما هو أعظم تحريماً منها وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريماً من ذلك كله وهو القول على الله بغير علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه· انتهى كلامه·

ومما يدل على أنه من أكبر الكبائر وأنه من كبائر الإثم قوله تعالى:  {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النحل: 116 – 117] تهديد ووعيد بالعذاب الأليم، فأي خطورة أعظم وأشد من هذا الوعيد وأحرص كل الحرص على البعد عن هذا الطريق إلا من كان من أهل العلم وأهل الذكر· وبالله التوفيق·

-- الرياض – عقيل العقيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*