الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحالة السورية.. هل الدماء تطيل أمد النظام؟

الحالة السورية.. هل الدماء تطيل أمد النظام؟

الجرح المفتوح الذي ينزف يوميا في سوريا لم يستطع العرب – دولاً وجامعة – أن يوقفوه، بل إن دخول الجامعة العربية أدى إلى زيادة في عدد الضحايا الذين يسقطون يوميا.. وهناك تضارب في تقارير المراقبين أدى إلى تراشق وجدل

أفضى إلى تضاؤل الوصول إلى الحقيقة.. وكان هدف الجامعة من المراقبين هو جمع المعلومات ومعرفة الحقيقة.. كما أن المراقبين كانت هي جزء من مبادرة عربية تنتهي بمصالحة وطنية.. ولكن فشل المراقبون في أداء دورهم وعملهم كما ينبغي، ولم يكتب للمبادرة أن تنجح فولدت ميتة قبل أن تبدأ..

الحالة السورية غير مسبوقة في الحالات العربية التي يمكن أن تصنف ضمن حالات الربيع العربي، فقد استعصت على الحلول الذاتية مثل الحالة التونسية والحالة المصرية التي أنهى المتظاهرون أنظمتهم وسقطت شخصيات النظام.. كما أن الحالة السورية ليست مثل الحالة اليمنية التي انتهت إلى مصالحة وطنية بدأت بتفويض السلطات وانتهت برحيل الرئيس.. كما أن الحالة السورية تختلف عن حالات عربية أخرى انتهت إلى إصلاحات دستورية وسياسية أدت إلى استعادة الأنظمة قوتها من خلال الإصلاحات، وتحقق للمواطنين هدفهم في تسوية وإصلاح الأوضاع في بلدانهم.. فالحالة السورية هي حالة جديدة في الربيع العربي حتى الآن..

هل تختلف الحالة السورية عن الحالات العربية بسبب وجود نظام حزبي وليس نظاما فرديا، ولهذا يعزى إلى تطويل أمد الأزمات في اليمن وسوريا لكون النظام الحزبي هو الذي يمد الرئيس بقوة وشرعية داخل المجتمع؟ أم أن النظام القمعي هو الذي يطيل أمد مثل هذه الأزمات.. ويبدو أن هذا ما يحدث في سوريا على وجه الخصوص.. والمعادلة الصعبة هي أن الدماء التي تسفك يوميا على تراب سوريا تزيد من تلطخ النظام بمثل هذه الممارسات القمعية، وتشرك اكبر عدد من الأشخاص في ممارسة القمع والوحشية، مما يجعل هؤلاء المتلطخين بالدم الأكثر تشبثا ببقاء النظام واستمراره، ليس حبا في هذا النظام ولكن حرصا على استمراره لتغطية الجرائم التي ارتكبها هؤلاء الأشخاص ضد مواطني بلدهم.. ولهذا فإنه كلما يسفك الدم يطول أمد النظام.. وفق معادلة الدم يبقي النظام.. بحكم تورط أعداد متنامية في جرائم الحرب ضد المواطنين..

وبعد كل الجهود العربية المخلصة التي بذلت من قبل الجامعة العربية في محاولة لإنقاذ الوضع ورأب الصدع والخروج بحلول توفيقية بين النظام والمعارضة، إلا أنها باءت بالفشل بسبب تعنت النظام وإصراره على موقفه وحلوله الأمنية التي يرى أنها ستخرجه من هذه الأزمة.. ولكن الجامعة العربية ستضع أو يجب أن تضع الملف السوري لدى مجلس الأمن، لتجعله يتحمل مسئوليته العالمية في وضع حد لمثل هذه الأزمة..

ونعلم جميعا أن نظام بشار الأسد حاول ويحاول منذ بدايات تشكل هذه الأزمة للحيلولة دون وصول ملفه إلى مجلس الأمن، ولكن من المتوقع أن يصل هذا الملف هناك خلال الأسبوع الحالي.. وهناك عقبات عديدة في مجلس الأمن من بينها تشبث روسيا بموقف مؤيد للنظام، وتردد صيني في اتخاذ عمل عسكري دولي ضد هذا النظام، لكن تعلمنا أن المعارضة في مجلس الأمن هي معارضات مرحلية، مبنية على مصالح وليست على أساس مبادئ إنسانية.. ولكن ضغط الرأي العام العالمي والمحلي سيؤدي إلى تحلحل المواقف المعارضة وسيؤدي حتما إلى تدويل الحالة السورية.. وكشفها أمام الرأي العام العالمي..

ويبقى دورآخر للجامعة العربية في شرح الموقف العربي أمام العالم وخاصة أمام المؤسسات السياسية في روسيا والصين لتحييدها على اقل تقدير بغية وصول المجلس إلى قرارات ذات فاعلية على إجبار النظام على الدخول في عمليات إصلاحية حقيقية أو التنحي وإتاحة المجال أمام السوريين الأخيار في تسلم دفة إدارة الدولة هناك.. ولكن المؤكد أن تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن سيقود إلى مرحلة نوعية في الصراع بين النظام والمعارضة السورية.. كما أنه من المؤكد أن الذي يحدث حاليا في سوريا لن يستمر طويلا رغم الجهود الاستئصالية التي بدأها النظام الأسبوع الماضي في محاولة لتدمير القوى الشعبية المناهضة للنظام..

وأخيراً، لو نسترجع شريط الأحداث سواء في سوريا أو ليبيا سنجد بداية المظاهرات كانت سلمية وتنادي بإصلاح النظام، ولكن النظام تعالى عليها، ورفضها ولم يستطع أن يتعامل معها بمسئولية، وهذا ما حدث من تداعيات ومزايدات أدت إلى خلق مرحلة من مراحل اللاعودة إلى الوراء.. وإذا كنا نبحث عن حالة تشبه الحالة السورية بعد انتقال ملفها إلى مجلس الأمن فهي الحالة الليبية التي عشناها في الشهور الماضية..
alkarni@ksu.edu.sa

—–
نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية:

– رئيس الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، المشرف على كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية بجامعة الملك سعود

-- *د.علي بن شويل القرني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*