الخميس , 8 ديسمبر 2016

ليبيا إلى أين؟

 ما يحدث في ليبيا خطير جدا وسبق أن حذر منه كل العقلاء والمخلصين الذين يتابعون المشهد في الوطن العربي.
الليبيون الذين خلعوا الطاغية معمر القذافي بمساعدة قوات حلف النيتو، لم يتمكنوا حتى الآن من تشكيل صورة أولية عن ملامح العهد الجديد . حتى الآن لم يتم بحث المسائل الجوهرية ولم يتم الإجابة عن الأسئلة المصيرية التي تتعلق بطبيعة النظام السياسي وما إذا كان ديمقراطيا وتعدديا أم أحاديا؟
 المؤشرات الأخرى الأكثر خطورة مما سبق، هي الاشتباكات التي لا تكاد تنتهي بين الثوار أنفسهم. والأخطر من كل ذلك هو نهج الانتقام الذي يتبعه الثوار في التعامل مع كل من يشكّون في ولائه للنظام السابق .
 مما سيفتح الباب أمام تراكم ميراث من العداء والثأر أخشى أن يمتد لأجيال قبل أن تتم السيطرة عليه .
منظمة العفو الدولية أكدت قبل أيام إن اشخاصا عدة توفوا تحت التعذيب في السجون التي تديرها الميليشيات الليبية المختلفة. وقالت المنظمة إنها شاهدت حالات عدة لمعتقلين في طرابلس ومصراته والغريان يعانون جروحا واصابات في الرأس والأطراف والظهر جراء تعرضهم للتعذيب.
وحسب الموقع الإلكتروني لبي بي سي ، فقد قالت الناطقة باسم منظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا يوم الخميس الماضي : (( إن جهات عسكرية وأمنية رسمية، وميليشيات مسلحة متعددة تعمل خارج الهياكل القانونية، تقوم كلها بتعذيب المعتقلين )).
وأضافت روفيرا : (( بعد الوعود التي قطعتها الجهات الحاكمة في ليبيا باخضاع المعتقلات للسيطرة الحكومية، صعقنا لاكتشاف أنها لم تتقدم قيد أنملة باتجاه وقف استخدام التعذيب )) .
أما منظمة اطباء بلا حدود فقد أعلنت أنها بصدد تعليق عملياتها في مدينة مصراته بعد أن قامت بمعالجة 115 مصابا بجروح جراء التعذيب. وقد أعلنت المنظمة نفسها أنه تم استغلالها من قبل الجهات التي تقوم بالتعذيب، حيث كانت تحيل المصابين اليها بين جلسات الاستجواب لافاقتهم.
وحسب الموقع الإلكتروني لبي بي سي أيضا، فإن عدد المعتقلين في ليبيا تجاوز الـ 8500 معتقل، معظمهم متهمون بموالاة نظام العقيد معمر القذافي. ويتم الاحتفاظ بهذا العدد الضخم من المعتقلين الذين تحتجزهم الميليشيات المسلحة، في أكثر من 60 مركز اعتقال حسب ما أفادت به نافي بيلاي مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان.
أخشى أن تتحول ليبيا إلى مسرح لحرب أهلية طويلة الأمد .

anaszahid@hotmail.com
—-
نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*