الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عندما يكذب «الحقوقيون»

عندما يكذب «الحقوقيون»

أُسقط في يد كثيرين ممن كانوا يعزفون على وتر الموقوفين أمنيا، بعد إعلان هيئة حقوق الإنسان العدد الحقيقي الذي بلغ 4662 موقوفا، منهم 928 أجنبيا، فأولئك روجوا تكرارا ومرارا بأن العدد يصل إلى ”عشرات الآلاف”، من باب التخمين والجعجعة والبحث عن الإثارة فقط لا غير، ما أوقعهم في حرج شديد مع مريديهم، خاصة وهم يعتبرون أنفسهم حقوقيين وناشطين!

ولعل اللافت والمثير في الأرقام التي أعلنتها ”حقوق الإنسان” أن مجموع مَن لا يزالون دون محاكمة هم 278 موقوفا رهن التحقيق، وبناء عليه، كيف تمكن أولئك الذين يطلقون على أنفسهم، زورا، محامين وناشطين من الترويج بأن الموقوفين دون محاكمة هم عشرات الآلاف، أيصل التزوير والكذب إلى مضاعفة الرقم آلاف المرات دون حسيب أو رقيب؟ نعم هذا ما يحدث فقط في السعودية.

هنا لا بد من التأكيد أن أي موقوف أمنيا من حقه أن يتمتع بحقوقه التي كفلها له القانون، منذ بدء القبض عليه وحتى صدور الحكم النهائي، ودون إبطاء لتحويل قضيته من هيئة التحقيق والادعاء العام إلى المحكمة العامة، وكذلك التقيد بنظام الإجراءات الجزائية وخاصة المادة 114 من الفصل الثامن الخاص بالتوقيف، لكن استغلال قضية الموقوفين أمنيا وتضخيمها بهذا الشكل المبالغ فيه يطعن في مصداقية جميع مَن تبنوا القضية بالأرقام التي تم تناولها، معتمدين على معلومات ما أنزل الله بها من سلطان، وكأن الغرض الوحيد هو التحريض على الدولة، لا تسليط الضوء على أخطاء إجرائية قد تحدث فعليا في مثل هذه القضايا.

ولنكن أكثر صراحة، فالأرقام التي بثتها ”حقوق الإنسان”، وبالتفاصيل الدقيقة، أغلقت الباب جيدا على كل من حاول الاستفادة، أو استفاد فعلا، من ترويج قصص خيالية، وللأسف اعتمدتها وسائل الإعلام الدولية، دون تمحيص أو تدقيق، حتى إن وسيلة إعلام محترمة مثل شبكة الجزيرة، مثلا، روجت، ولأكثر من مرة، بأن الموقوفين أمنيا في السعودية دون محاكمة هم ”عشرات الآلاف”، فلما ظهرت المعلومة الحقيقية، لم تتطرق لها بتاتا، ولم تشر إليها حتى من بعيد. ومع هذا، يبقى السؤال: لماذا تركت المعلومة غائبة طوال الفترة الماضية، ألم يكن من الأجدى قطع تلك التخرصات بإظهار المعلومة الحقيقية بدلا من كل هذا التأخير؟

ولعل مَن يصفون أنفسهم بالناشطين والحقوقيين يتعلمون درسا هذه المرة بإيراد تقديرات قريبة من الأرقام الحقيقية، كما يفعل الناشطون الحقيقيون في كل أنحاء العالم، ونقول لهؤلاء عليكم بالعمل قليلا، والتوقف عن الكلام كثيرا، فمبادئ صفة الناشط والحقوقي التي تروجون لها تلزمكم على الأقل بإيراد قوائم بأسماء وتواريخ المقبوض عليهم، حتى يكون لحديثكم مصداقية فعلية. ولأن البينة على مَن ادعى، ليت هؤلاء يردون على بيان ”حقوق الإنسان” بإثباتات تؤكد ادعاءهم. نريد إثباتا لعشرة آلاف موقوف لا عشرات الآلاف، فهل هم قادرون؟!
——–
نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*