السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أكذوبة المصالحة الفلسطينية في المرحلة الراهنة

أكذوبة المصالحة الفلسطينية في المرحلة الراهنة

كنا ولا زلنا نتمنى أن تتحقق المصالحة ، وأن يتحمل القادة الفلسطينيون الذين سطروا أروع صور النضال  المسئولية التاريخية أمام شعبهم من ناحية ، وأمام الشعوب العربية من ناحية أخرى.

وتوقعنا أن تتحقق المصالحة بتأثير ضغط عوامل المرحلة التي تتجلى بعض عوامل ضغطها اليوم ، ويحوم في الأفق البعض الآخر منها ، فيتحقق حلم شعبنا في الحرية والاستقلال والحياة الكريمة ، ويتحرر الأقصى ، وتقام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وتُطوى صفحة الانقسام السوداء التي لطخت مسيرة النضال ، من بعد أن كان قادة فلسطين يضربون أعظم الأمثلة في مسيرتهم الكفاحية ، وكانوا مدارس متنقلة لجميع الشعوب التي عانت من الاستعمار ثم انتزعت حريتها بفعل التكامل الثوري التحرري والعضوي بين جميع ثورات العالم بما فيها الثورة الفلسطينية ، مع التأكيد هنا على أهمية الدور النضالي لحركتي حماس والجهاد في المرحلة الأخيرة وما قدمتاه من شهداء من أجل فلسطين.

ومع علمنا بأن التقاء خط التسوية مع خط المقاومة اليوم هو أمر في غاية الصعوبة ، خاصة وأنه لا زالت رموز وعناوين الانقسام في كل من حركتي فتح وحماس ، هي التي تصول وتجول داخل أروقة وساحات المصالحة ، وهي التي لا زالت متغلغلة بين الطرفين من دون أن تستوعبا الدرس ، أو تتعلما من أخطائهما التي اعترف بهما الزعيمان الكبيران – مشعل وعباس – أمام وسائل الإعلام في القاهرة ،  ومحاولة كل منهما – فتح وحماس – أن تقتحم ساحة الآخر من النافذة لا من الباب المشرع.

وبات واضحا انه من الصعب تخطي عقلية الانقسام ما تواجهه من عقبات في المرحلة الراهنة لأسباب واضحة للجميع ، وبالتالي وأمام حالة عجز كلا المشروعين اللذان تتزعمهما عقلية الانقسام – مشروع التسوية ومشروع المقاومة – في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني ولو بالحد الأدنى منه ، إذ لا مشروع سياسي لحركة فتح أثمر ، ولا مشروع المقاومة أتى أُكله ، خاصة وانه من الصعب إن لم يكن من المستحيل لأي مشروع وطني أن ينجح بدون قطاع غزة والضفة الغربية معا …

وكذلك أمام استمرار حالة الانقسام البغيض ، وكيل الاتهامات لبعضهما ، والتشكيك في النوايا ، وحالة التناقض التي تحولت إلى تناقض تناحري مركزي بين الطرفين مع الأسف …

ولم يجب الطرفان حتى الآن على الكم الهائل من تساؤلات المواطنين ، الذين دفعوا فاتورة غالية بسبب أخطاء قادتهم ، وكأنهم في نظر القادة قطعان من البهائم – أجلكم الله – إلى درجة رغبة الكثير من المواطنين في عودة  الاحتلال الإسرائيلي – مع الأسف الشديد – بسبب حالة اليأس والإحباط التي أوقع بها القادة الفلسطينيون شعبهم بها ، ومن لا يعلم بذلك فعليه قراءة نبض الشارع بشكل دقيق ، وكيف يتغنى البعض بأيام الاحتلال الإسرائيلي.

وما يشكل هذا اليأس من خطر كبير على مستقبل الشعب الفلسطيني أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، رياض المالكي وزير الشؤون الخارجية قال في كلمة فلسطين في افتتاح قمة ‘المؤتمر الوزاري للاتحاد الإفريقي في دورته العشرين ، التي افتتحت الخميس 26-1-2012 ، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا : إنه بعد 20 عاما من بدء المفاوضات ، وجدنا أنفسنا اليوم في وضع أسوأ بكثير من الوضع الذي بدأنا فيه.

حيث زاد الاستيطان على أرضنا ، وتزايد معه عدد المستوطنين الإسرائيليين في خرق للقانون الدولي ولمعاهدات جنيف ، وقال : حالات الشجب والإدانة الدولية لإجراءات إسرائيل لم تسعف المواطن الفلسطيني وتنقذه من تلك السياسات والإجراءات الاحتلاليه الإسرائيلية ، واستمرت معاناة ذلك المواطن الفلسطيني طوال سنوات الاحتلال التي دخلت عامها الخامس والأربعون ، والتي طالت كل مناحي الحياة ( انتهى ) .

هذا يعني وصول خط التسوية إلى طريق مسدود وقد صرح بذلك من قبل كبار قادة السلطة الوطنية الفلسطينية كالسيد عباس وعزام الأحمد وعريقات عندما اعتبروا انه لا وجود للسلطة …

من هنا فلا بد من إعادة تقييم شامل للأداء السياسي لدى القيادة الفلسطينية بأكملها وبجميع خطوطها وتوجهاتها ، والتي عجزت حتى اللحظة من تحقيق أهداف شعبها ، إضافة إلى حالة التناحر والخصام التي تسود الحركة الوطنية الفلسطينية منذ عقود وحتى اليوم ، تخبو أحيانا وتظهر أحيانا أخرى …

وفي المحصلة النهائية مزيدا من معاناة شعبنا الفلسطيني على كل الأصعدة … وليس المقصود هنا التشكيك بقياداتنا الفلسطينية التي لا يمكن لأحد أن ينكر إنجازاتها النضالية ، خاصة حركتي فتح وحماس ، بل المقصود إعادة الاعتبار من جديد للعمل الفلسطيني ، من خلال ضرورة عملية مراجعة وتقييم شاملة والاعتراف بالخطأ وعدم تكراره، وضرورة ضخ قيادات أخرى جديدة  ومستقلة – بعيدا عن تجمع الشخصيات المستقلة ومنتدى المستقلين  أو مستقلي الطريق الثالث ومستقلي المبادرة العربية – يمكن أن تأخذ بيد الشعب الفلسطيني نحو تحقيق أهدافه ، والإيمان بأهمية التعددية السياسية.

ففلسطين ليست حكرا على هذا الفصيل أو ذاك ، وشعبنا يملك الكثير من القيادات والأدمغة المستقلة والغير مؤطرة ، والتي يمكن أن تحقق آمال وتطلعات شعبنا الفلسطيني بالتعاون مع قيادات الشعب الفلسطيني خاصة التاريخية منها . 

ولا زلنا نسمع من الطرفين ( فتح وحماس ) تصريحات تعبر عن مواقف وتوجهات نلمس من خلالها تناقضات حادة بين الطرفين ، حتى وإن تم تسليم مقر لجنة الانتخابات كخطوة رمزية ،  وإن تم استخراج القليل من جوازات السفر ، والسماح للقليل بالتنقل والسفر ، فكل ذلك عبارة عن إجراءات شكلية إعلامية للطرفين ليس إلا ، إجراءات لا تسمن ولا تغني من جوع ، مما يعني أن الأمر اكبر واخطر بكثير مما يعتقده الكثيرون ، خاصة ما نلمسه من خلال التصريحات المتناقضة لقادة الفريقين ، والتي تعبر عن موقف حزبي واضح لا لبس فيه ، ولا يعكس المصلحة الوطنية العليا التي يجب أن تعلو على كل الأجندة الأخرى …

ففي لقاء على قناة الحوار يوم 23/12/2011 قال عزام الأحمد : إن المجلس الاستشاري الذي يتكون من الأمناء  العامين للفصائل ليس بمقدورهم تغيير أو تعديل سياسة منظمة التحرير الفلسطينية فهو شكلي ، ويرجع القرار إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، بينما صرح السيد مشعل من قبل ووفق ما تناقلته وسائل الإعلام بشأن ملف منظمة التحرير فقال : الموضوع ليس عملية انضمام ، هناك اتفاق في ملف المصالحة له عدة عناوين متعددة ، منها عنوان السلطة وتوحيد مؤسساتها.
 
وإنهاء الانقسام على الأرض ، والانقسام السياسي في مؤسسات السلطة ، وبناها التنظيمية والأمنية والسياسية ، وهناك أيضًا عنوان متعلق بالمنظمة، بأنه لا بد من تفعيل وإعادة بناء المنظمة من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ، ولجنة تنفيذية جديدة ، وقال : هناك مشروع كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر ، ثم قال السيد مشعل : لا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي ، ولا الانفراد في إدارة مؤسسات السلطة والمنظمة ، وحول الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، اعتبر مشعل أن يوم 22 ديسمبر/كانون الأول هو تاريخ الولادة الثالثة للمنظمة، متمنيًا أن تكون ولادة حقيقية ( انتهى ). 

وتشير التوقعات عكس ذلك تماما ، إذ لا يمكن أن تسمح حركة فتح بهذه العقلية الانقسامية التي تسودها في هذه المرحلة من سيطرة حركة حماس على منظمة التحرير ومؤسساتها ، لأن ذلك يعني ببساطة  ضياع إرثها الوطني ، وفشل لنهجها السياسي ، ليس فتح وحدها بل معها كافة القوى الوطنية ( انتهى ) ، ثم وبعد خروج السيد عبّاس في اجتماع له مع السيد مشعل في 24/11/2011 صرح السيد عباس بضرورة الالتزام بشروط الرباعية.

واتفاقيات منظمة التحرير ، وفي تصريح لمستشار عباس نمر حماد وبتاريخ 02/12/2011 في صحيفة القدس العربي يقول : إن السلاح ممنوع منعا باتا في الضفة الغربية ، والذي عنده سلاح أو متفجرات سيتم اعتقاله بغض النظر عن تنظيمه ، وسيتم التحقيق معه لمعرفة الجهات التي تقف خلفه ، والدوافع لامتلاك تلك الأسلحة والمفجرات ، وقال : إن عباس يؤكد بشكل متواصل للجميع بأنه لا يريد تهاونا في موضوع الأسلحة والمتفجرات.
 
والرئيس عبّاس يقول : أي حكومة قادمة هي حكومة الرئيس ، وعليها أن تلتزم ببرنامجه ، وصلاح البردويل القيادي في حماس يقول في لقاء مع وكالة أنباء الشرق الأوسط في 27/12/2011: تم تأجيل تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة إلى ما بعد اجتماعات الرباعية الدولية في 26 يناير القادم ، وذلك بقرار من الرئيس محمود عباس.

وقال إن الرئيس عباس يرهن تشكيل الحكومة بنتائج هذه الاجتماعات ، فإذا حققت نتائج ايجابية للسلطة فلن يمضي في تشكيل حكومة مع حماس ، أما إذا لم يتحقق شيء منها فسيفكر في تشكيل حكومة مع حماس ، وعزام الأحمد يقول في تصريحات للعربية نت بتاريخ 28/11/2011 : أصر عبّاس على فيّاض مرشحاً لرئاسة الحومة ، ورياض المالكي بتاريخ 31/12/2011 في لقاء مع صحيفة الخبر الجزائرية يقول : إن “حماس  تعترف بإسرائيل….

ثم يأتي السيد عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ليقول: بأن اللقاء الذي جمعه بالرئيس الفلسطيني كان مثمرا وإيجابيا وبناء، وانه تم التأكيد من خلاله على حرص جميع الأطراف الفلسطينية على تحقيق المصالحة الداخلية، وعدم إضاعة الفرصة الحالية، واستثمار الأجواء الإيجابية الحالية للوصول بالمصالحة إلى حيز التنفيذ.
 
وفي حديث للسيد عزيز الدويك قال فيه : أن الشارع الفلسطيني سيشهد خلال الفترة القريبة القادمة نتائج على الأرض، ولن يبقى موضوع المصالحة مجرد لقاءات وشعارات ، وأنه لمس خلال لقائه بالرئيس عباس نية حقيقية لطي ملف الانقسام ، وفيما يتعلق بالمجلس التشريعي قال الدويك : أنه تم الاتفاق على أنه ستعقد خلال الفترة القريبة القادمة لقاءات تشاورية بين الكتل البرلمانية ، من أجل الاتفاق على تحديد موعد لعقد جلسة للمجلس التشريعي(انتهى).

في الوقت الذي يرفض السيد عزام الأحمد وأمام وسائل الإعلام عقد مثل هذه الدورة في الوقت الحاضر ، ولقد طمأن السيد مشعل الشعب الفلسطيني في لقاء على قناة الجزيرة الفضائية، مساء الاثنين 26-12-2011 بقرب تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، قائلا : المصالحة قدرنا وخيارنا ، وسيُفاجأ الناس بما سيشاهدونه على أرض الواقع قريبا ، وقال السيد مشعل : إن الظروف الداخلية والإقليمية فرضت على الفلسطينيين انطلاق المصالحة ، حيث بات الانقسام الفلسطيني عبئًا على الجميع.
 
فهل لمسنا من السيدان مشعل وعباس ولو النذر اليسير من تلك المفاجآت القريبة التي تحدثا عنها لكي يُحيى الأمل في نفوسنا ؟ . وفيما يتعلق بالمقاومة الشعبية ، أكـد مشعل في برنامج “لقاء اليوم على قناة الجزيرة الفضائية، مساء الاثنين 26-12-2011  أنهـا حظيت بإجماع داخل الحركة ، موضحًا أن قرارات حماس تصدر عن المؤسسة وليس عن فرد ، وأن الشورى الوعاء الأوسع للمكتب السياسي الذي يمارس دوره اليومي.
 
ثم صرح الدكتور الزهار تصريحا متناقضا مع هذا التصريح متسائلا : ضد مَن المقاومة الشعبية ، وغزة لا يوجد بها احتلال؟ ( انتهى ) ؟  ولا زالت عقلية الانقسام تفرز حملات الاعتقالات لدى الطرفين ، و لا زال التراشق الإعلامي والاتهامات في تلك العقلية سائدا ومن أعلى المستويات القيادية وعلى شكل بيانات ، ولا زال كل طرف يجلس للطرف الآخر كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني ( على نقَّارة ) ، يصيد موقفا من هنا أو تصريحا من هناك ، أو حتى ولو كلمة تائهة بين السطور عند كليهما …

لقد اتفقت حركتا فتح و حماس في القاهرة منذ التوقيع على اتفاقية المصالحة في مايو الماضي على عودة عناصر فتح الفارين من قطاع غزة عقب سيطرة حماس على غزة منتصف يونيو/حزيران 2007 ، وعلى تبادل توزيع وطباعة الصحف والمراسلين ، ووقف الاعتقال السياسي والاستدعاءات ، وفتح المقرات والمؤسسات المغلقة ، وإصدار جوازات السفر ، والسماح بالسفر والتنقل.
 
فأين كل تلك التفاهمات التي حدثت!؟.

أين إجراءات بناء الثقة بين الطرفين والتي نصت عليها ورقة التفاهم بين حركتي فتح وحماس ؟

وأين احترام قرارات وتوصيات اللجان التي تم تشكيلها على أن تنجز مهامها في مدة شهر واحد من تاريخه وفق الاتفاق وبإشراف مصري ؟.
 
واتفق الطرفان على تشكيل لجنة الانتخابات المركزية ، كما اتفقا على طرح موضوع استئناف عمل المجلس التشريعي ، وعلى الفصائل الممثلة في المجلس لبحث إمكانية التوجه إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بطلب إصدار مرسوم باستئناف عمل المجلس في أقرب فرصة ، فهل حدث من كل ما سبق شيء ؟

 و تم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت في القاهرة على الانتهاء من ملف تشكيل الحكومة قبل نهاية شهر يناير ، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين قبل نهاية يناير وبرعاية مصرية مباشرة ، فهل تم أو سيتم ذلك في نهاية يناير!؟

واتفقت القيادات الفلسطينية على تشكيل لجنة فصائلية لإنهاء قضايا الحريات العامة ، بما فيها حرية السفر والتنقل وجوازات السفر….، بحيث تفعل هذه اللجنة وتضع الآليات المناسبة والخطوات الإجرائية على الأرض. فأين هي تلك الخطوات على الأرض ؟

وأما بالنسبة  لملف المنظمة والذي تم إحالته إلى لقاء الإطار القيادي المؤقت الذي سينعقد في الثاني والعشرين من هذا الشهر ، فلا نتوقع منه إلا ما لمسناه وما نزال نلمسه …

وكذلك تم الاتفاق على تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية ، واعتماد اللجنة التي شكلت عام 2009 ، والتي عليها حصر كافة الشهداء والجرحى والمتضررين ، ووضع آليات لمعالجة قضاياهم ، فلا نتوقع منها شيء رغم التأكيدات التي نسمعها على لسان قادة الطرفين بين الفينة والأخرى ، فقد أكدت حركة حماس على ضرورة الإسراع في إنجاز هذه الملفات.

واستغلال كافة الأجواء الإيجابية والمشجعة على إنجاز المصالحة ، حتى يتم تجسيد الشراكة الحقيقية في الشأن الفلسطيني ، وتحقيق جبهة قوية نواجه فيها كافة التحديات ، وحتى نتفرغ للقضايا الرئيسية والهامة لشعبنا، وتأكيد السيد أبو مازن مرات كثيرة على أن المصالحة لن تعود إلى الوراء …

وعلى ضوء عدم قدرة الطرفين من تجسيد خطوات بناء الثقة ، فكيف يمكنهما من الوصول إلى ما هو أصعب من ذلك ، خاصة ما ورد في اتفاق المصالحة فيما يتعلق قي تشكيل مجلس أعلى للأمن؟

من اجل معالجة القضايا ذات الصلة بقوى الأمن التابعة للفصائل ، والتي يجب توحيدها في قوة أمنية مهنية متكاملة، وفقا للورقة المصرية ، وكيف يمكنهما التعامل مع   القضايا الأمنية والإدارية الناجمة عن الانقسام الفلسطيني ، وتوحيد مؤسسات السلطة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس؟…

أعتقد أن ذلك بعيد المنال في ظل عقلية الانقسام ، خاصة في هذه المرحلة … فهل تنتقل قياداتنا الفلسطينية إلى مرحلة العمل الجدي الذي يتوق له الشعب الفلسطيني ، بعد مرحلة التوقيع والمصافحات والعناق وتبادل القبلات ؟ ، هل سيتم حقيقة تفعيل  منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ؟ …

نتمنى ذلك وإن كنا لا نعتقد حدوثه وفقا لعقلية الانقسام التي نعرفها جيدا ، خاصة بعد أن وصل نهجي التسوية والمقاومة إلى طريق مسدود ، وتم تهويد القدس ولا زال الاستيطان على أشده ، ولا زال الحصار على غزة…وهل سنشهد شيئا ملموسا عن الاتفاق التاريخي الذي أبرمه قادة الجهاد وحماس وفتح ؟ .

فيتفق القادة على مرجعية وطنية واحدة تقي الشعب الفلسطيني من الويلات التي عاشها ولا يزال  .الدكتور البرغوتي قال : والمهمة الثالثة للإطار القيادي لمنظمة التحرير هي بلورة إستراتجية للنضال الوطني الفلسطيني بما في ذلك بناء قيادة موحدة للمقاومة الشعبية الفلسطينية ، نأمل يا سيد برغوتي ألا يكن ذلك وهما فوق الأوهام السابقة ، فنثبت بذلك فشلا قياديا يتلوه فشل آخر …

وفي وقت سابق اتهم عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي ، شخصيات من أطراف الانقسام الفلسطيني بالعمل على عرقلة تطبيق اتفاق المصالحة ، وبين أن جميع الفصائل مشاركة في الانقسام لعجزها عن تشكيل الضغط الكافي على الطرفين المباشرين في الخلاف الفلسطيني ، وصرح من قبل مسئول في مجال حقوق الإنسان ، ومسئول آخر في لجنة المصالحة في الصفة الغربية ، بأن طرفي الانقسام يتحملا مسئولية عدم وجود اختراق حقيقي من حلال خطوات ملموسة على الأرض …

ندرك أن العقبات كثيرة وصعبة في طريق المصالحة ، ولكن اخطر ما في الأمر هو استمرار عقلية الانقسام في العمل على تحقيق المصالحة ، مما ينبئ بمخاطر كبيرة في المستقبل ، وان نهج التسوية بمؤسساته ومنظرية وتمويله لا يمكن أن يلتقي مع نهج المقاومة أيضا بمؤسساته ومنظرية وتمويله ، وان ثمة أجندة تلعب بألاعيبها وإن حملت شتى الشعارات ، ولبست مختلف الأقنعة  لدي الفريقين ، ولا خروج من هذه الحالة المترهلة إلا بالاحتكام إلى الشعب ، والاعتراف بخطأ التوجه لهذا الطرف وذاك ، واتخاذ قرارات جريئة تثبت حسن النوايا بمعطيات على الأرض ، ومراجعة جميع السلوك السياسي والأمني في التعاطي مع الاحتلال ، بدلاً من المناكفات الإعلامية التي نسمعها بين الحين والآخر ، ثم نعلن إصرارنا على المصالحة تضليلا للعقول ودخولا من النافذة …

علما بأن السيد الرئيس محمود عباس قال خلال استقباله وفداً من مخيمات الشتات في سوريا ولبنان والأردن ، أن المصالحة الوطنية قطعت خطوات جيدة وملموسة ، بالرغم من العراقيل التي وضعت أمامها ، مؤكدا تصميم القيادة الفلسطينية وحركة حماس على إتمام بنود المصالحة وتطبيقها على الأرض، وقال : نحن مصممون على إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة ، وكذلك حركة حماس وخالد مشعل مصممون أيضا على إتمامها ، وقال : بالرغم من أن هناك إطراف مختلفة لا تريد تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني وتطبيق المصالحة ( انتهى ).

وعلى الرغم من تأكيدات د. نبيل شعت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن قضيتي المعتقلين السياسيين وجوازات السفر شارفتا على الحل قائلا : خلصت قضية المعتقلين ، فيما قال عن جوازات السفر: موضوع الجوازات انتهى ، و موضوع المعتقلين السياسيين انتهى ( انتهى )، فماذا يقصد السيد شعت من هذه التصريحات  ونحن لم نلمس من هذا الكلام شيئا حتى الآن ، لا في غزة ولا في الضفة الغربية.

ووصف شعت لقائه مع د. الزهار بأنه كان ايجابيا بل مطمئنا للغاية ، بأن المصالحة حقيقة وليست دعائية أو إعلامية ، وأنه لمس لدى قيادة حماس حرصاً على تحقيق المصالحة ، وقال خليل الحية القيادي في حركة حماس خلال مؤتمر صحفي عقده في منزل هنية ، في أعقاب اللقاء بين فتح وحماس : أن هنية أكد بأن حكومته ستلنزم بما تقرره لجنة الحريات ، وأن الأجهزة الأمنية بغزة ستلتزم بما تقره اللجان.

وأضاف الحية أن قرار المصالحة لا رجعة عنه ، وأن الإطراف ستسعى لإزالة كل ما يعكر طريق المصالحة ، في الوقت الذي يقول فيه اللواء عدنان الضميري في تعميم على الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية : إن المصالحة الفلسطينية هي أداة للضغط على الاحتلال ؛ للحصول على مرادنا من المفاوضات ، مشددًا على أنهم لن يتنازلوا  لحركة حماس عن أي شيء،وقال: إننا دخلنا المصالحة الفلسطينية للضغط على الجانب الصهيوني ، ولتحصيل مرادنا من المفاوضات ، ولن نكمل مستحقاتها ، وقال بأنه لن تحدث انتخابات رئاسية ولا تشريعية ، وأنه لن يتم تفعيل المجلس التشريعي.

وقال الشيخ خالد البطش القيادي من حركة الجهاد الإسلامي ورئيس لجنة الحريات في غزة : إن اللجنة تسلمت ورقة من حماس ، يتم من خلالها السماح للصحف التي تطبع في الضفة بالدخول إلى غزة.

وأكد البطش أن اللجنة تنتظر الحصول على ورقة مشابهة في الضفة الغربية ( انتهى ) ولم يحدث من ذلك شيء حتى الآن ، فهل حتى توزيع الصحف ودخول مراسلي الطرفين أمرا صعبا على حركتي فتح وحماس إذا توفرت نية المصالحة !؟  ،  وقال البطش في لقاء آخر ، أن هناك تعليمات من الطرفين للإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة ، متمنياً أن يتم ذلك ابتداءً من الغد.

وأضاف البلطش بأن لجنة الحريات تسلمت كتابًا خطيًا من مدير مكتب إعلام حماس في غزة حسن أبو حشيش ، يبين عدم ممانعتهم عودة توزيع الصحف المحلية  الأيام ، القدس، الحياة في غزة ، وعمل المطابع ، وعودة المراسلين ، وثمن الشيخ خالد البطش القيادي القرارات التي صدرت عن رئيس الوزراء السيد هنية ، داعيا سلطة رام الله إلى اتخاذ قرارات مماثلة والدعم الكامل للجنة.

وقال البطش : نحن ذاهبون نحو إنهاء الانقسام ، وقطار المصالحة انطلق ، وان كان يسير بخطى بطيئة ، معربا عن أمله في أن يأتي نهاية الشهر وقد انتهت معاناة المعتقلين السياسيين، وعادة اللحمة إلى شطري الوطن.
 
ودعا السيد هنية حركة “فتح” قبل أسبوع لتسلم منزل رئيس السلطة محمود عباس في غزة ، وفتح مقار لجان الانتخابات في غزة ، وقال : أن حركة “فتح لازالت لم تنفذ أيًّا مما تم الاتفاق عليه ، ولازالت الاستدعاءات والاعتقالات في الضفة المحتلة مستمرة على أوجها ، والسيد  خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير وأمين سر لجنة الحريات في غزة قال : إن تعليمات صدرت من حكومة ‘حماس’ في غزة إلى وزارة الداخلية ومكتب الإعلام الحكومي بتنفيذ التوصيات التي أصدرتها لجنة الحريات.
 
وأكد خليل أبو شمالة أن اللجنة تنتظر ضمانات مكتوبة من الضفة الغربية بخصوص خمس توصيات رفعتها اللجنة ، فيما تلقت وثائق ضمان من حركة حماس بغزة بخصوص ثلاث توصيات رفعتها اللجنة للحركة بالقطاع ، مشيراً إلى أن التأخير بعد 15 يناير مرهون بالضفة الغربية ، والتوصيات التي تسلمتها حماس تتعلق بتوزيع الصحف ، وأسماء المعتقلين، والاستدعاءات ، حيث أكدت حماس بوثيقة ضمان تلقتها اللجنة على عدم وجود أي مانع لتوزيع الصحف بغزة.

كما أكدت بوثيقة أخرى بالتزامها بما يتعلق بالمعتقلين ، كذلك أكدت حماس التزامها بتوصيات اللجنة حول الاستدعاءات ، وكانت التوصيات تؤكد عدم جواز الاستدعاء على خلفية الانتماء السياسي ، وألا يكون الاستدعاء إلا بإذن من النيابة ، وبحضور محام ، وبمراقبة الجهات الحقوقية ، فكان هناك التزام من حماس بغزة ( وفق قول ألسيد خليل أبو شمالة ).

بينما تقول حركة ‘فتح’ على لسان الناطق باسمها أحمد عساف : إن كافة المؤشرات على الأرض تدلل على أن حركة حماس لم تلتزم في أي شيء مما تم الاتفاق بشأنه في اجتماعات القاهرة الأخيرة، وقال: إن هذه السياسات والممارسات ‘المتمثلة في التهرب والمماطلة والتسويف التي تتبعها قيادة حماس في غزة ، تدلل على نواياهم الحقيقية من المصالحة الوطنية ، متسائلا : لمصلحة من تستمر حركة حماس بهذه السياسات والممارسات التي لا تخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول أمين سر الهيئة القيادية لحركة فتح في قطاع غزة عبد الله أبو سمهدانة : إن حماس لا تزال تعطل المصالحة على الأرض ، بينما أكد طاهر النونو الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، أن رئيس الوزراء إسماعيل هنية وافق على عودة 70 إلى 80 من أبناء حركة فتح الذي خرجوا عقب أحداث يونيو 2007، بالعودة لقطاع غزة ، ابتدءا من اليوم.
 
وقال النونو في مؤتمر صحفي عقب اجتماع رئيس الوزراء بأعضاء لجنة مراقبة الحريات : إن هنية وافق أيضا على عودة 26 موظفا سابقا كانوا يعملون في وزارة الداخلية قسم الجوازات اليوم السبت (21-1) ؛ من أجل تسهيل عملية إصدار جوازات سفر من غزة.
 
وقال النونو: أكد رئيس الوزراء التزام حكومته بكل ما تقرره اللجنة ، وما يتم الاتفاق عليه بشكل متكامل ومتزامن مع الإخوة بالضفة .

كل ما سبق تناقضات صارخة في المواقف والتصريحات ، لا يمكن أن تفرز مصالحة حقيقية ، ولا تعبر عن إرادة وطنية ، فكيف لها بالاتفاق على مرجعية ذات إستراتيجية واحدة ؟

وماذا يضير الطرفان لو أعلن كل منهما عن وقف الاعتقال والاستدعاء السياسي فورا ، وأفرج كل منهما عن جميع المعتقلين لديه ، وفتح المؤسسات التابعة للآخر ، وأعاد الأموال المصادرة ، ورجع جميع المفصولين من عملهم إلى عملهم ،  ليقتنع الفلسطينيون بأن هناك صفحة مشرقة جديدة من تاريخه قد بدأت فعلا بإرادة فلسطينية ؟

وماذا يضير فتح وحماس لو ضبط كل منهما أعصابه ، وتوقف عن كيل الشتائم والاتهامات واللهجة التصعيدية الحادة ، من خلال البيانات الساخنة التي تعمل على توتير الأجواء، والتي يُفترض لتلك الأجواء أن يتوفر لها عوامل مشجعة لا مثبطة ؟ ، فعن أي مصالحة يتحدث هؤلاء ؟ وأين الشراكة السياسية التي يتغنون بها ليلا ونهارا ؟

فإما إرادة فلسطينية حرة ، وإما ضغوط الإرادة الأخرى والتي لا يمكن أن ترضخ لها الشعوب مهما طال الزمن !

كل طرف يدعي بأنه قدم للطرف الآخر خطوات ملموسة ، وعلى الطرف المقابل القيام بمثل ذلك ، وكل طرف يدعي بان الطرف الآخر لم يقدم شيئا حتى الآن بينما هو قدم الكثير ، مع أننا لا زلنا في بداية طريق المصالحة التي يتحدثون عنها ، ولم نلمس مصداقية المصالحة من أحد !!.

إن عقلية الانقسام هي من وراء إحباط شعبنا واستمرار معاناته من خلال لفظ الآخر ، واستمرار الحصار ، وانقطاع الكهرباء ، وتسببها في موت الكثيرين من أهلنا ، وزيادة الفقر والبطالة ، ويأس شبابنا من مستقبل مزهر يصبون إليه ، ولقاء حتفهم في الأنفاق من اجل لقمة العيش ، واستمرار الانقسام المجتمعي رأسيا وأفقيا وعلى كل المستويات.

وما يترتب على ذلك من نتائج خطيرة أدت إلى طلاق الزوجات وانهيار الأسر ومزيد من الضغط النفسي الذي أدى إلى انتشار أمراض نفسية صعبة بين أهلنا ، وحالة من التذمر واليأس لم يمر بها شعبنا من قبل ؛ بسبب سلوك قيادته ، والأخطر من ذلك هو ضرب مقومات الصمود بشكل أو بآخر ، مما يعني مزيدا من التراجع والانهيار على مستوى الفعل الوطني.

نتمنى أن تتجلى المصالحة الآن قبل الغد ، وأن نلمس إرادة حقيقية تنسجم مع دماء شهدائنا ومعاناة شعبنا ؛ فينتهي الانقسام من خلال تجسيد مواقف جديدة ، وتعالج قياداتنا الخلل الذي ألمَّ بها وتسبب في آلامنا.

وعليه يجب تعاطي حركة فتح مع حركة حماس بأسلوب نوعي جديد باعتبارها جزءا من المعادلة ، كذلك يجب تعاطي حركة حماس مع حركة فتح وجميع الفصائل الأخرى أيضا بأسلوب نوعي جديد ، باعتبار انه لا يمكن تجاوزها ، وبالتالي ليس من حق احد الادعاء بأنه رائد المشروع الفلسطيني بمفرده ، فيحتكر القرار والمصير ويرهن شعبا بأكمله وفق أجندته ، فلا يمكن لأي مشروع سياسي في العالم أن يقف على قدم واحدة ، فهذه هي تجارب الثورات والشعوب … ( انتهى ) .

يبدو أن المصالحة الفلسطينية أكذوبة في هذه المرحلة ، وان الظروف لتحقيقها لم تنضج في عقلية الطرفين ، والهدف منها هو كسب عامل الوقت وتحقيق انجازات لفريق على حساب فريق آخر ، ونتمنى أن نكون مخطئين في تحليلاتنا عندما نقول : بأن كل فريق يحاول اقتحام ساحة الفريق الآخر من النافذة لا من الباب ، وان خطي التسوية والمقاومة لا يمكن أن يتعايشا أسوة بباقي حركات التحرر في العالم …

——-
*كاتب فلسطيني مستقل

للاتصال بالكاتب :
من داخل فلسطين  0599421664
من خارج فلسطين  00970599421664
إميل : tahsen-aboase@hotmail.com

-- * أ . تحسين يحيى أبو عاصي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*