الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عراق يسيطر عليه الانتهازيون!!

عراق يسيطر عليه الانتهازيون!!

جمهوريات العراق القادمة، شبيهة بما طرحته ثقافة التجزئة في لبنان، عندما دعت كل طائفة تحتل الجبل أو الساحل بإعطائها الاستقلال الذاتي، وتكون العلاقات والانتقالات إما بجوازات سفر أو هويات متفق عليها، العراق يسير بنفس الاتجاه، فالعاصمة ستصبح عدة قرى وأرياف، وبقية المدن والأقاليم تقسم على أسس طائفية وعرقية، والقضية ليست بين من يراهن على طائفة بلده ضد كل ما هو عربي، أو من يريدها عربية لكن كشعار يداعب الأكثرية أصحاب هذه الأرومة..

العراق ينحدر نحو التقسيم بمقومات حرب طائفية، والذين يتنازعون على السلطة ويلبسون ثياباً إيرانية، أو طوائف وقوميات أخرى، الكل تحول إلى رجل قانون يفسر الدساتير والنظم والشرائع القضائية، ليجد ثغرة بالجدار الآيل للسقوط لاستغلالها، والأمرّ من ذلك أن الخصوم هم من أصحاب الاختصاصات والشهادات العليا، والذين جاء انتخابهم من الشعب ليمثلوهم بالعمل والنزاهة، لكن طغيان الحالة الشخصية على الوطنية، بدأت تشكل المأزق للعراق ووحدته وتاريخه، لأن انتهازية المثقف والسياسي المحترق عندما يغلّب أطماعه الذاتية على الوطنية، ويفتقد الأمانة والأهلية الحقيقية لانقاذ بلد، هو الأحوج في المرحلة الانتقالية للنزاهة والصدق بالقيادات قبل غيرها..

فقد انتشرت فوضى الفضائيات والاذاعات والصحف، وكلها تحمل بذور تفتيت العراق إلى طوائف وقوميات وعشائر، تحت ستار الديموقراطية وحرية القول والتصرف، وبلغة الواقع، فإن هذا السلوك الذي أصبحت تغذيه جبهات الداخل وبدعم خارجي خلق عراقاً مريضاً بألف ليلى، والمسؤولية لا تقع على طرف أو حزب، أو عضو بالبرلمان والحكومة، بل الجميع يعمل ضد العراق ضمن أهدافه أو من يرفع شعار حزبه..

فالحكومة بدون وجه واضح، ليست وطنية، ولا عربية بل إيرانية المحتوى لكنها تنطق العربية كلفة وليست وعاءً للثقافة والتراث والمعاملات المختلفة، والبرلمان يجني كل عضو ثمار المكاسب المادية، والمليشيات تختلف وتتحد ولكنها مجرد سلاح ضغط على أي توجه، وبهذه الأجواء التي أفرزها جلاء القوات الأمريكية، أثبت أن الفراغ ليس أمنياً فقط، بل سياسي أيضاً، فقابلية التعايش بين الفرقاء ستزداد كل يوم تباعداً، ومع أن المندوبين الأمريكان يأتون لخلق بيئة تجانس، إلا أن الصوت الإيراني أصبح أهم من الرأي الأمريكي رغم عقد الصفقات التجارية والعسكرية، ووجود قاعدة عسكرية وضعت وفق حسابات ما سيحدث، لأن أمريكا التي خسرت البلايين وجاءت كحارس لمنابع النفط العراقي، لا يمكنها بتلك النفقات البشرية والمادية أن تترك بلداً يعد رصيدها القادم في الطاقة لنوازع المنتفعين من العراقيين، وتأكد لها رغبة عودتها من أجنحة في داخل السلطة، وهذه المرة لن تجازف بعودة للاحتلال، ولكنها ستبني مظلة جديدة من خلال قوى لها في الباطن، أسوة بعقودها مع دول أخرى تراها حليفة..

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*