الأحد , 4 ديسمبر 2016

الكويت تريد الكويت

كمواطن أعتز بوطني وهويتي، وحملته حلما كبيرا في طفولتي، وتحملت في سبيله كل الأسباب والظروف التي كادت أن تقضي على هويته، تاريخه ومسيرته في أحلك المحن، فقط ليعود لنا الوطن، أخاطب العقول الساكنة بين العيون قبل القلوب الكامنة في المشاعر، المستقبل الآتي لكونه سبب المـاضي ونتيجة الحاضر، المجـتمع المتعدد بأطيافه الإنسانية الذي انتمي إليه، الشارع النابض بقضـايا وهمـوم العابرين عليه، أخاطب الجموع الشبابية الواعية المتحمسة للعطاء والوفاء لهذه الأرض، الباحثين عن العدالة والمساواة في الفرص، الخارجين عن وصاية الأطر الاجتماعية الضيقة، الرافضين لكل أشكال الكراهية بأقنعتها الطائفية القبلية والعرقية والطبقية، القادرين على حماية الدستور وتغيير المعادلة السياسية إن حاولت الالتفاف عليه أو تفريغه وضرب مكونات المجتمع وعوامل الديموقراطية ومعايير التنمية.
أخاطب الذاهبين لاختيار مجلس الأمة الجديد، ليكون ضمان الدستور وصمام الديموقراطية وتشريع القانون ورقابة التنفيذ وبقاء كيان الوطن الجميل.
أخاطب أبناء وطني لأقول : هل فكرنا يوما أي كويت نريد؟ والكويت بدورها ماذا تريد؟
إنها تريد..
كويـت الإنسانية الواحدة بروحها المحبة للخير والعطاء للجميع دون تفرقة، لا تعكّرها بقايا أفكار زائلة تقسّم المجتمع في كراتين العنصرية والمناطقية.
كويت تنهض ثانية وتسبق ركب التنمية العالمية بعدما سبقنا إليها من سبقناهم، لا تبقى أسيرة الصراعات السياسية التي دمّرت كل الأواصر الاجتماعية وقضـت على منابت الإبداع وتسببت بهجرة الكفاءات والمخلصين.
كويت تلعن الكراهية بكل أنفاسها البغيضة المريضة، وترفض أن تكون مسرحا مستباحا لكل فصول العبث بمقومات الهوية الوطنية.
كويت عالية فوق انتهازية المضاربين الجشعين بثرواتها وخيراتها، الذين يرونها مجرد أسهم ناجحة وعقارات مربحة فوق كل اعتبار وإنتماء وطني.
كويت تحمل للعالم رسالة واعية في التنمية والتقدم والعلم والثقافة والفنون، لتعود قبلة الطموحين والمبدعين، لتسقط كل أقنعة الحديد والحجر والتفكير الاقصائي والانغلاق.
كويت واحة الأمن والأمان للوافدين والمقيمين تُحترم فيها كراماتهم وثقافاتهم وعقائدهم في ظل شراكة إنسانية عنوانها التعارف والحوار، لا أن ينظر إليهم بما هو دون ذلك، وهم من فضّلوا المكان عن غيره للبحث عن فرص الحياة السعيدة والكسب الحلال.
كويت لا يرتفع فيها سوى الصوت العاقل، المعتدل، الواقعي والمفك، وليس العابث، المتطرف، الانفعالي والمفجر للخصومة في العلاقة بين المواطنين والمؤسسات والقانون.
كويت لا يختطفها تعصب أو تحزب في سبيل ضرب مسيرتها الديموقراطية وحياتها البرلمانية عبر إعلام متكسب لغايات تسلطية لهدم التعايش والتراضي بين الحاكم والمحكوم في ظل الدستور.
كويت مركز اقتصادي، يدير دفة اقتصاد المنطقة، لتضمن مستقبلا مشرقا وحياة كريمة، لا تتوقف مع نضوب النفط، ما دامت دماء أهلها نابضة بحبها والولاء لها والعطاء من على أرضها في كل الظروف الصعبة والمستحيلة.
هذا جزء ما تريده الكويت من الكويت.
وهي رسالة لمن يعقل ويتدبر عندما ينتخب.

فهد توفيق الهندال
Kwt1972@gmail.com
——–
نقلاً عن صحيفة الرأي الكويتية

-- فهد توفيق الهندال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*