السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العلويون.. تحت الحصار

العلويون.. تحت الحصار

عندما كان نظام الرئيس صدام في العراق يضرب بلا رحمة العرب والاكراد، كان نادراً ما يكثرت بمذاهب الناس، سنة كانوا او شيعة.
وبالفعل كان بين ضحايا اجهزة القمع الصدامية آلاف مؤلفة من اهل السنة العرب والاكراد. ولكن ما ان اطيح بالقائد الضرورة، حتى تحول الرئيس صدام الى رمز من رموز «الدفاع عن أهل السنة». وصار الترويج للبعد الطائفي في عملية التغيير من اهم ادوات «السلفية الجهادية» في العراق، رغم ما ارتكب هؤلاء انفسهم بحق العشائر السنية، واغتيالاتهم لرجال الدين وتفجيراتهم في المدن والمناطق غربي العراق وبغداد.

التشهير بالعلويين صار كذلك، ومنذ فترة، جزءاً من الحرب الاعلامية والمذهبية للاسف الشديد في سورية، فبما ان الرئيس الاسد واركان حكمه من هذه الطائفة، فلابد ان «كل العلويين» يؤيدون كل ما يفعله النظام بحق الشعب السوري وكل ما يرتكب من جرائم قتل وابادة، وما يتخذ منذ عدة اشهر من اجراءات لقمع انتفاضة الشعب السوري وثورته الكبرى من الشمال الى الجنوب.

لا احد ينكر ان العلويين والمسيحيين السوريين في ورطة سياسية ومذهبية لايحسدون عليها اليوم. وان من بين قوى الثورة السورية ومن يناصرها في الخارج، من هو اشد عنفاً ووحشية من النظام نفسه اذا هيمن على البلاد، وان الاقليات قد تكون في مقدمة من يدفع الثمن رضي النظام الجديد ام رفض. وهذا مارأينا بعض فصوله مع المسيحيين بالذات والصابئة في العراق، بل وما حدث للعلمانيين وانصار حرية الثقافة والانفتاح فيها، ولا شيء يقنعنا بان سورية ستنجو بالضرورة من بعض هذا او كله.

ولكن ديمومة الثورة باتت ضرورية بعد كل هذه التضحيات وهذا ما استوعبه الكثير من العلويين في سورية، حيث ايقن الجميع ان سورية بعد ان قدمت الثورة كل هذه التضحيات لن تعود الى النظام السابق.

ومما يدل على هذا التحول استنكار مجموعة من السوريين العلويين في بيان لهم «محاولات النظام السوري ربط الطائفة العلوية به وسلوك اطراف من المعارضة، الذي يضفي صلة طائفية على الحركة الاحتجاجية التي تعصف بالبلاد منذ منتصف مارس 2011»، كما جاء في الصحف.

وقد وصف الموقعون على البيان انفسهم، واغلبهم من النخبة المثقفة، بأنهم «علويو المولد»، اي انهم من العوائل العلوية وبالتالي من الطائفة.

وقالوا في بيان صدر يوم 18 يناير 2012، تحت عنوان «بيان من اجل المواطنة»، انهم يعبرون «عن مجموعة كبيرة من ابناء الطائفة العلوية». وجاء في البيان ان المجموعة الموقعة ايدت مطالب الانتفاضة، «مروراً باسقاط النظام بكافة رموزه وانتهاء ببناء دولة مدنية ديموقراطية تحترم جميع مواطنيها».

ودعا البيان المواطنين السوريين العلويين وابناء الاقليات الدينية والقومية المتخوفين مما سيلي انهيار النظام، الى المشاركة في اسقاط النظام القمعي» والمساهمة في بناء الجمهورية السورية الجديدة، دولة القانون والمواطنة».

وقد استغرق إعداد البيان وقتاً طويلاًَ من النقاشات قبل الاعلان عنه، ومن الموقعين اعضاء من المعارضة والمثقفين السوريين.

وفي سورية نفسها، جاء في الشرق الاوسط، 2011/12/14، ان فنانة تنتمي للطائفة العلوية، برزت في مجال تحدي النظام بشكل علني من دون خوف، رغم كل المخاطر التي تتهددها وعائلتها، واسمها «فدوى سليمان»، وهي ممثلة مسرحية وتلفزيونية وسينمائية سورية، صارت تشارك في المظاهرات ومواكب التشييع ومجالس العزاء، بداية من دمشق ومدن اخرى.

وقد صرحت لوكالة الصحافة الفرنسية بان السيدة فدوى سليمان قررت التحرك منذ اعتقال الاطفال في درعا وتعذيبهم.

واضافت انها منذ ذلك الوقت تبحث عن الناس ليصرخوا «في وجه ذلك النظام، الذي لم اسمع في حياتي عن نظام آخر سمح لنفسه باعتقال اطفال وتعذيبهم بتلك الوحشية».

وتؤكد الفنانة التي تنتمي للطائفة العلوية، «ماجعلني اظهر على الملأ هو ايماني بانه لابد ان يكون هناك مثقفون واناس من كل الطوائف لكشف ادعاء النظام بان الثورة سلفية او اسلامية، وللكشف عن انها ثورة لكل السوريين الحالمين بزوال الدكتاتورية وحكم الحزب الواحد واسترجاع الحريات والحقوق وبناء الدولة المدنية الديموقراطية».

وتضيف انها قررت المشاركة «لدرء الفتنة الطائفية التي كان يؤسس لها النظام في حمص ليبدأ الناس بالاقتتال الطائفي ليبرر النظام بقاءه على اساس حماية السلم الاهلي» العلويون خائفون حتماً من بعض نتائج هذه الثورة العارمة.
 
والمسيحيون خائفون وهم يتركون العراق ومصر وسورية ولبنان الى كندا والولايات المتحدة.

هجرة الاقليات الدينية والعرقية قد تكون خطراً على المعتدلين من المسلمين انفسهم، وعلى الليبراليين والنساء وعلى الديموقراطية وحرية العقيدة، لان التشدد الاسلامي سيلعب بيديه ورجليه في البلاد!.
———
نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- خليل علي حيدر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*