الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإسلاميون والتجربة الديمقراطية في الكويت

الإسلاميون والتجربة الديمقراطية في الكويت

 شغل التيار الإسلامي حيزاً هاماً على خارطة القوى السياسية الكويتية منذ انتهاء الغزو العراقي للكويت أوائل التسعينات، كما فرض نفسه كأحد القوى المؤثرة في الساحة السياسية الكويتية، وهو ما يعود في جزء كبير منه للتنظيم الجيد والنشاط الدؤوب لهذا التيار بمختلف تفريعاته فضلا عن القبول الشعبي الذي تتميز به حركات هذا التيار في الأوساط الكويتية.

وقد حرصت مختلف تنظيمات هذه الحركات (الحركة الدستورية الإسلامية، التجمع الإسلامي الشعبي، الائتلاف الإسلامي الوطني) على الاتفاق على أرضية مشتركة في إطار فكر مرن سمح لها بالتعاون مع بقية الاتجاهات السياسية، مما ساهم في خلق الشكل الحالي لحركة المعارضة السياسية في الكويت بشكل عام.

المشاركة السياسية للتيار الإسلامي

وضح التأثير الكبير للحركات الإسلامية إبان الحملات الانتخابية المختلفة التي سبقت انتخابات أعوام 1992، و1996، وعام 1999، وذلك نتيجة لسيطرة أفكارها واتجاهاتها على قطاعات عريضة من الجماهير الكويتية، وساهم انتقاد السياسات الحكومية في تدعيم ورفع أسهم مرشحي هذه الحركات خلال الدورات الانتخابية المختلفة.

وكان أهم ما يميز الحركات الإسلامية الكويتية عن غيرها من الحركات ذات المرجعية الدينية في بقية البلدان العربية، هو: الطابع الاعتدالي الوسطي في طرح الأفكار والرؤى، وبحيث تتناسب مع الضمير العام للأمة الكويتية، وهو ما أبرزته بشكل جلي القضايا الانتخابية التي كانت تتبناها القوى الإسلامية في حملاتها الانتخابية.

وقد ساهم النقاش العلني والمفتوح لقضايا الأمة خاصة في مرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت في إثراء الحياة السياسية الكويتية بالحيوية والنشاط، بل ويمكن اعتباره بمثابة الميكانيزم الأكثر تأثيراً في بلورة شكل النظام السياسي الكويتي.

وقد تميزت الحركات الإسلامية في الكويت بوجود نزعتين أضفتا عليها نوعا من الحيوية والجاذبية، وهما: نزعة (ماضية) تشد إلى الماضي وما يعنيه ذلك من حفظ التراث والثوابت، والأخري نزعة (مستقبلية) تدفع ناحية المستقبل والتجديد والانفتاح.(1)

انتخابات 1996

يري البعض أن انتخابات مجلس الأمة الكويتي في عام 1996م قد شكلت تحولاً في مسيرة الحياة البرلمانية الكويتية بشكل عام، ولا يعود ذلك لتغير الوجوه البرلمانية بنسبة 50% فقط، بل لمدلولات الحملة الانتخابية وما حملته من شعارات ركزت في مجملها على ضرورة تغيير الحياة السياسية الكويتية بما يسمح بالتوجه نحو المزيد من دعم الديمقراطية وإضفاء الديناميكية والفاعلية عليها.

وعلى الرغم من استمرار الدور القوي والفعال للحركات الإسلامية في برلمان 1992م إلا أن أغلب أعضاء هذه الحركات فضلوا الدخول كمستقلين في انتخابات 1996م، وليس تحت لواء انتماءاتهم الإسلامية، وربما يعود هذا في جزء منه لشك الكويتيين بشكل عام في التجمعات السياسية أيا كان توجهها، وهي نظرة لا زالت سائدة إلى حد ما في المجتمع الكويتي الذي يحظر قانوناً وجود أحزاب سياسية. (2)

ومثال ذلك: انخفض عدد مرشحي الحركة الدستورية (الإخوان المسلمون) من خمسة مرشحين عام 1992م إلى أربعة مرشحين عام 1996م، كما لم تعلن الحركة دعمها لأي مرشح آخر في حين دعمت 20 مرشحاً في انتخابات عام 1992م، كما خاض خالد العدوة، وعايض علوش الانتخابات كسمتقلين وبدعم قبلي على الرغم من انتمائهم للتيار السلفي، في حين فضل معظم المرشحين الشيعة ترشيح أنفسهم كمستقلين بعيداً عن لواء الائتلاف الوطني الإسلامي الشيعي.

وبشكل عام استطاع الأعضاء المستقلون والمحسوبون على الحركات الإسلامية حصد ما يقرب من 16 مقعداً من أصل 50 مقعد موزعة كالتالي(3):

-التجمع الإسلامي الشعبي (حركة السلف) حصد تسعة مقاعد، وذلك مقارنة بثلاثة مقاعد في برلمان 1992م، وكان هو الفائز الأول بين التيارات السياسية المختلفة.

-الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) وحصدت مقعدين، وذلك مقارنة بثلاثة مقاعد في برلمان 1992م.

-الائتلاف الإسلامي الوطني (الشيعي)، وقد حافظوا على مقاعدهم الخمسة التي كانوا يشغلونها في مجلس 1992م.

وقد مثلت نتائج هذه الانتخابات نقلة نوعية في الوضع السياسي للتجمعات الإسلامية بمختلف أشكالها مما زاد من وزنها السياسي ومدى تأثيرها في التطور المجتمعي في الحياة الكويتية.

انتخابات 1999

يمكن القول: إن انتخابات 1999م قد أوضحت إلى حد كبير مدى نضج التجربة الديمقراطية الكويتية خاصة بعد تجربة حل المجلس المريرة التي حدثت في نفس العام، وقد تمكنت الحكومة من إدارة اللعبة السياسية بدرجة عالية من الكفاءة والحنكة في المدة التي سبقت انتخابات 1999م، حيث قامت بتحييد القضايا الخلافية مع مجلس الأمة وترك البت فيها للمجلس اللاحق، وهو ما نجح في تفويت الفرصة على الإسلاميين وغيرهم من مرشحي المعارضة في تسخين الأجواء الانتخابية.

وعلى الصعيد الميداني للعملية الانتخابية يمكن القول: إن طموح التيار الإسلامي في الكويت بشقيه: الإخوان والسلفيين في إيصال نواب لمجلس الأمة كان أكبر بكثير مما تحقق، فالحركة الدستورية الإسلامية قدمت 13 مرشحاً نجح منهم خمسة فقط، والسلفيون بنوعيهم التقليدي التابع لجمعية (إحياء التراث) والمنشق المتمثل في (الحركة العلمية السلفية) قدموا عشرة مرشحين نجح منهم ثلاثة فقط، كما حصل التيار الإسلامي الشيعي على ستة مقاعد.

واكتسى شعور الإسلاميين بالمرارة لفقدانهم رموزاً كبيرة مثل: خالد السلطان، وإسماعيل الشطي مع شعورهم بالإحباط؛ لأن مرشحيهم لم يستفيدوا من التوجه العام لدى الناخبين الكويتيين لدعم المعارضة بمقدار ما استفاد المرشحون الليبراليون منها.

بيد أن الإسلاميين رأوا أنهم يفقدون كثيراً من قوتهم، وأن الظروف كانت غير مواتية لهم، ففي عشر دوائر انتخابية من أصل 25 دائرة جاء ترتيب المرشح الإسلامي ثالثاً، في حين أرجع بعض الخبراء هذا التراجع النسبي للإسلاميين كنتيجة لسوء إدارتهم للحملة الانتخابية، فضلاً عن موقفهم السلبي من قضية الحقوق السياسية للمرأة، بل ويرى البعض أن من أهم المفارقات في انتخابات 1999م أن الإسلاميين نجحواً في دعم الآخرين خاصة في ترشيحات رئيس المجلس ونائبه وأمين سر المجلس، بينما فشلوا في إيصال مرشحيهم لأي من المناصب القيادية الثلاثة.

انتخابات 2003

انطلقت الحملة الانتخابية للمجموعات السياسية في الكويت استعدادا للانتخابات النيابية التي ستجرى 5 يوليو المقبل، وتركز الحملة على عدة قضايا أساسية أهمها: الإصلاحات السياسية، وفرض الشريعة الإسلامية، ويتنافس في هذه الانتخابات 276 مرشحا على 50 مقعد بمجلس النواب الكويتي.

وفي هذا السياق يشتعل الصراع بين الليبراليين والإسلاميين على الفوز بمقاعد البرلمان من خلال الشعارات المرفوعة بشأن موقف الجانبين من قضية الإصلاح، ففي حين يركز الليبراليون على ضرورة مواصلة الإصلاحات السياسية في البلاد يطرح الإسلاميون مطالب التغيير السياسي والاقتصادي والإداري من خلال فرض الشريعة الإسلامية.
 
ويدعو البرنامج السياسي للحركة الدستورية الإسلامية على غرار الحركة السنية السلفية إلى مراجعة الفكر المتطرف الذي أدخل وأقحم في أوساط الصحوة الإسلامية لتكون أداة لتشويه وجهها الصافي كما يقول وليد الطبطبائي (الأستاذ السابق في الجامعة الإسلامية والنائب الإسلامي في البرلمان الحالي).

ولا يرى الإسلاميون الذين يؤمنون بما تدعو إليه الحركة الدستورية الإسلامية من تحديات لم يسبق لها مثيل تواجه الإسلام والأمة والعربية (منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة) أن تكون للتطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والعالم انعكاسات على الانتخابات المقبلة.

كما تدعو الشعارات الانتخابية الإسلامية إلى محاربة مظاهر التغريب الأخلاقي في المجتمع الإسلامي، وحرص الإسلاميون تجنبا لوضعهم في خانة الإرهاب، على النأي بأنفسهم عن سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها القوات الأميركية المرابطة في الكويت.
 
المصدر موقع المسلم

-- خليل العناني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*