الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مهـــددات الأمـــــن الخليجي

مهـــددات الأمـــــن الخليجي

أمن الخليج هو القضية التي تداعى إليها نفر من المسؤولين والمثقفين الخليجيين انتظم شملهم في مؤتمر دعا إليه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية بعنوان «الأمن الوطني والإقليمي لدول مجلس التعاون.. 

رؤية من الداخل» 17 ـ 18 يناير، سوفوتيل الزلاق، مملكة البحرين، لماذا البحرين؟ 

أمن الخليج واحد والبحرين واسطة العقد الثمينة وعندما تعرض أمنها لخطب فزع الخليجيون جميعاً إليها، لماذا هذا المؤتمر؟

الخليج اليوم هو الواحة الآمنة المطمئنة وما حولها عواصف هوجاء وأوضاع مضطربة. 

على امتداد الساحة العربية مد سياسي حمل إلى السلطة قوى أيدلوجية تحمل رؤى مغايرة للخليج وعلى الساحة الدولية أزمة اقتصادية متفاقمة وفي الشمال شقيقنا العراقي أصبح خانعاً للنفوذ الإيراني وعلى الضفة الأخرى جارتنا المسلمة كلما ضاق الخناق الدولي عليها بسبب عنترياتها صعدت ضدنا، وحتى حليفنا التاريخي الاستراتيجي بدأ يتراجع ويلملم قواته وثقة الخليجيين فيه بدأت تهتز، أما على المستوى الوطني فهناك تحديات واستحقاقات كبرى تتطلب معالجات راشدة تحصن البيت الخليجي وتقوي نسيجه الاجتماعي وترفع مناعته لمواجهة التدخلات التي تؤجج الطائفية وتستغلها لأطماعها في المنطقة، ما حك جلدك مثل ظفرك وقد آن للخليجيين أن يتكلوا بعد الله تعالى على أنفسهم في تعزيز أمنهم فذلك مسؤوليتهم وهذا يتطلب تحصيناً لأمن الداخل عبر إصلاح شامل وتحصين للأمن المشترك عبر اتحاد خليجي فاعل، في كلمته الافتتاحية الهامة، ركز سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء البحريني على ضرورة أن يكون المفهوم الاستراتيجي للأمن الخليجي نابعاً من الداخل ومنسجماً مع الاحتياجات الوطنية والإقليمية. 

مؤكداً: أن الامن الوطني لأي دولة خليجية هو مرتكز أساسي للأمن الإقليمي لدول المجلس، وبدوره عزز مستشار جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات، هذه المضامين وأشار إلى أن المتغيرات التي تمر بها المنطقة تؤكد أن الأمن الوطني لم يعد شأناً داخلياً بحتاً لأن مهددات الأمن الوطني أصبحت عابرة للحدود مثل التنظيمات المتطرفة وأيدلوجيات التعصب التي تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي لدول المجلس.

وهي تتطلب مواجهة برؤية سياسية واستراتيجية شاملة تعالج متطلبات الإصلاح وتصون مجتمعاتنا من مخاطر التدخل الخارجي، وخلص عبدالغفار إلى أن دول المجلس بحاجة اليوم إلى بلورة «مفهوم استراتيجي» جديد وشامل كما تفعل دول حلف الاطلسي كل 10 سنوات، ومن ثم تطوير سياسات حقيقية للدفاع المشترك تملك القدرة على الردع وفي إطار مظلة استراتيجية مستقلة وواسعة.

وكانت لكلمة سمو الأمير تركي الفيصل البليغة والجامعة، سحرها القوي عندما أكد أن أمن الخليج مسؤولية أبنائه أولاً وأخيراً، عرباً وعجماً، وأن خيار التعاون هو السياسة الثابتة والمستمرة للمجلس منذ تأسيسه لكن شريكنا المسلم على الضفة الأخرى، اختار سياسة أخرى عرضت الأمن الإقليمي للمخاطر وجلبت التدخلات الأجنبية التي يريد التخلص منها بحسب إدعاءاته، وأججت المواجهات العسكرية التي يدعي أنه لا يرغب فيها.

وقال مستطرداً: لا أحد منا في المجلس يضمر شراً لإيران ولا أحد منا يريد لها ان تقع في شرك يقودها ويقود المنطقة إلى حرب، وخاطب سموه إيران ناصحاً ومشفقاً: إن تملك النووي ليس ضمانة للامن بل مدعاة للتدخل الأجنبي والدخول في سباق التسلح.

كما أكد أننا لسنا طرفاً في النزاع الإيراني مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي لكن على إيران أن تتفهم أننا ملتزمون بقرارات الشرعية الدولية فعليها الكف عن تهديداتها، ولم يغفل سموه متطلبات تحصين الجبهة الداخلية فطالب بمزيد من الإصلاح السياسي والاقتصادي عبر ترسيخ مفهوم المواطنة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية.

وكانت كلمة الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، مفاجاة المؤتمر، إذ أمتع الحضور بعرضه الرائع، صعد المنبر وحمد الله وحيا الحضور قائلاً: اسمحوا لي ألا أكون دبلوماسياً فأنا رجل أمن وسأتحدث عن محددات الأمن الداخلية والخارجية وقد يكون كلامي محرجاً لبعض من في الداخل والخارج ولكني ما أتيت إلا لأقول ما استشعره كرجل أمن.

عرض الفريق 38 مهدداً للأمن الخليجي بشقيه الوطني والإقليمي، (8) منها مهددات خارجية: 

1ـ السياسة الأمريكية في المنطقة، زمان كانوا يتحدثون عن فرض الديمقراطية وفشلوا في العراق وأفغانستان واليوم أصبحوا يصدرون الثورة، وهذا ما رأيناه في تونس ومصر وليبيا واليمن وحالياً في سوريا، ولا ندري من القادم؟ 

إيران على طول ثورتها فشلت في تصدير الثورة وإسقاط صدام وفي أن يكون لها وجود فعال في العراق لكن أمريكا حققت لإيران كل أحلامها!

 فلا مصلحة للخليج في مواجهة إيران. 

2ـ البرنامج النووي الإيراني، ولو كان سلمياً، لإمكانية التسرب الإشعاعي وبوشهر على خط زلزال نشط وهم ليسوا أشطر من الروس وطائراتهم تتساقط لنقص الغيار فكيف إذا أقاموا المفاعل العملاقة؟! 

3ـ أطماع إيران في المنطقة.

4ـ تصريحاتها المتهورة، مع الأسف الشديد نحن في مقابل جار متهور كل يوم يهدد ويتوعد.

5ـ تبعية العراق لإيران.

6ـ التدخلات الأجنبية

7ـ التنظيمات الأيدلوجية 

8ـ تدهور الأوضاع في اليمن، على اليمنيين القيام بثورة علاقات شبيهة بالثورة الصينية على الأفيون. 

أما المهددات الداخلية فهي (30) مهدداً منها:

الإعلام المسيس القائم على تهييج المنطقة.

افتقاد موقف خليجي موحد من إيران وإسرائيل.

تفاقم البطالة.

الفساد المالي والإداري المستشري.

عدم سيادة القانون على الجميع.

التضييق على الحريات فهناك من يقال له: لا تكتب ولا تتكلم.

تسلط البعض في الأجهزة الامنية وخروجهم على القانون.

شللية المناصب والشعور بعدم الامان وتفاقم الأحزان.

ضعف الانتماء والولاء الوطني بسبب التنشئة الطائفية وقصور المناهج التعليمية.

تأجيج النزاعات الطائفية بفعل المنابر الدينية والفضائيات والأقلام المتعصبة.

عدم تجريم أفعال الكراهية (سبق لمجلس الأمن أن أصدر قراره 1624 بتجريم التحريض على الكراهية والعنف كما أكدته قمة مكة 2005).

اتساع الفجوة.

تطوير الأنظمة الخليجية.

وأخيراً غياب اتحاد خليجي فاعل.

وقد حذر خلفان من أن تراكم الخلل وعدم معالجته يؤدي بمرور الزمن إلى تفاقم الضغائن مما قد يولد ردات فعل غير حميدة ضد النظام والمجتمع.

ويحمد لهذا العرض الرائع أن الفريق يذكر العلاج المناسب عقب كل خلل أمني.

والحقيقة أن ورقة الفريق ضاحي تشكل دستوراً محكماً للإصلاح الوطني الخليجي نابع من قلب ناصح ومحب وحريص على الخليج ونظامه.

وحذر خلفان من أن السنوات الخمس القادمة ستكون محرجة لنا إذا لم نشكل الاتحاد الخليجي..

لقد طرحت رؤى وتصورات قيمة في هذا المؤتمر لمفكرين ومسؤولين خليجيين بارزين: محمد جابر الانصاري، عبدالله بشارة، عبدالعزيز عثمان صقر، عبدالخالق عبدالله ،أنور ماجد عشقي، محمد الرميحي وعدنان بومطيع وعبداللطيف الزياني وغيرهم ولا يتسع المقال لذكرها فمعذرة للقارئ.

نقلاُ عن صحيفة الأيام البحرينية

-- د. عبدالحميد الأنصاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*