الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجيش السوري الحر..إستراتيجية التحرير

الجيش السوري الحر..إستراتيجية التحرير

أضحى المشهد السوري واضحا جداً لمحورية مركزية للجيش السوري الحر الركن الرئيسي الثالث للثورة السورية وحضوره كمكون إنقاذ بارز وصاعد بقوة خاصة بعد رسالة معركة الزبداني في توقيت دقيق جداً شكّل ضربة إستراتيجية لتوافقات خطيرة ضد الثورة السورية ، أبرزها منظومة المشروع الروسي الإيراني واختراق بعثة الجامعة العربية كأخطر حلقات المواجهة والحِصار للثورة السورية.

وكان حراك الجيش الحر مؤخراً عنصرا رئيسا وحسّاسا ومهما لإستراتيجية الثورة ومن الطبيعي أن يتصدر هذه المرحلة ولنلاحظ هذا التفوق النوعي في عدة مسارات :
 * شكّل توقيت تصاعد فرق وعدد المنشقين والمنضمين للجيش دفعة أمل كبيرة تعزز الصمود وتلاقي ثوار الميدان وتتحد معهم في زمن خانق من مشروع الحصار الروسي الإيراني مع شراكة عربية فيه .

أعطى هذا الزخم والتنوع في مناطق الانشقاق والرتب العسكرية ثم قوة الفداء التي نجحت عملياتها الجديدة في الزبداني وادلب وريف دمشق ودير الزور في عمليات نوعية كرسالة مركزية و بيان تاريخي للشعب ورأينا أكثر المراقبين تحفظاً على الثورة السورية يعترف به وهو :- الثورة مستمرة الآن لن تتراجع بجناحها المدني و بجيشها المسلح الحر ، وهذه مفصلية مهمة لمستقبل الثورة .

تطور الانضباط والتنسيق المدني بين الهيئة العامة للثورة والتنسيقيات ومناضلي الحراك المدني مع تحركات الجيش الحر وتبادل المعلومات ، مع بقائهم في ميدان الثورة السلمية وتوسيع التعامل الضروري مع الجيش الحر ، وهنا تتكرس الإرادة الذاتية للثورة بوسائط الداخل بصورة مكثفة .

يوجد أي مؤشر لتحولات إلى حرب أهلية إلا إذا قصد البعض بهذا المسمى اصطدام النظام بعمل مسلح ثوري من القطاع العسكري تحول إلى جيش للثورة ، وهو هنا يستهدف طبقة النظام العسكرية والأمنية والتشبيحية وليس الطوائف ، ومواقف المثقفين العلويين والدروز مؤخراً تثبت التقاط الشعب السوري لهذه الرسالة الحقيقية لمدنية الثورة ووطنيتها ، وهذا لا يتناقض مع مشاعر الوجدان الإسلامي المتجذر في الشعب وانسكابه العاطفي أمام جرائم الحرب لكن دون أي ثقافة مساس بمواطن الطائفة الأخرى .

هذه الدلالات وتدحرج حركة الانشقاقات وتتابعها تحدث أمام العالم ولم يعد بالإمكان حصرها حيث تحدث في أكثر من موقع يوميا ، فتؤكد هنا على بعد استراتيجي مهم وهو أن قناعة كل القطاعات العسكرية غير المصنوعة في دائرة النظام الخاصة تتهلهل ، وهو ما أذعر النظام وحمل بعض الأطراف للتشكيك فيه بما فيه بعض ما سُرب على لسان الدابي من تهوين أمر المنشقين ، لكن صعود الانشقاق وانتشاره بات مكشوفاً للعيان يُرسل يومياً رسائل لزملائهم في كل القطاعات .

واتخذ المسار الأخير دقة نوعية في حراك الجيش الحر وتنقلاته ، وقد أشار بعض المراقبين أن مناطق كاملة بالفعل لم يعد النظام يسيطر عليها بحسب أعرافه الأمنية وبات يخشى من إرسال المزيد فيواجه بانشقاق جديد ، واتضح ذلك في تركيز جيش النظام عملياته أيضاً عبر الفرقة الرابعة التي يرأسها ماهر الأسد رغم الإعياء الذي أصابها وخسائرها المادية والمعنوية الكبيرة في الزبداني ، لكن النظام يحاول أن يتجنب قطاعات عسكرية كبيرة لعدم ثقته وخشيته من ولاء مجنديها لسوريا والثورة بدل أسرة الأسد وانتظارهم للحظة الخروج للانضمام للحر .

هنا يتضح لنا مسار التطور الكبير في تشكل الجيش الحر وتعدد كتائبه وتعزز الانضمام إليه وتتابع المنشقين من فرق النظام ، وبالتالي بدا المشهد الاستراتيجي لميدان الثورة مختلفا ومتطورا بتزايد قوة الجيش الحر ، وهو ما يعني أن الجيش الحر بدأ مرحلة التامين الإنقاذي أي مرحلة إنقاذ فعاليات وانشطة الثورة ثم مرحلة إنقاذ مدن الثورة ثم مد الحزام الثوري حولها وتطوير بنائها الممانع داخلياً ، والزحف إلى منطقة الحدود مع تركيا ، ووضع العالم كله أمام إستراتيجية الثورة .

وهنا يبرز بوضوح مهمة إعادة بوصلة الثورة وتقديراتها الزمنية متماشية مع واقعية الميدان السياسي والعسكري والتغير الاستراتيجي ، وهو يتطلب وقتا وقد ذكر احد ابرز القيادات الكبرى المنضمة للجيش الحر أن إنهاء هذه المرحلة الإنقاذية للانطلاق لحرب التحرير يحتاج إلى عام كامل أي حتى يناير 2013 ، والتعامل مع هذا الرقم المتحفظ مهم مع رفع درجات التامين للمدنيين .

في حين حافظت الثورة باذرعتها الثلاثة هيئات الداخل والجيش الحر والمجلس الوطني على الإستراتيجية الأصلية التي تغذى بصورة مطردة من حركة الانشقاق وكشف مواقع مهمة لمصالح الجيش الحر ، وهو يضغط في اتجاه عوامل التعجيل بالنصر المساندة في برنامج المحيط العربي والتركي والدولي وضمان مشاركة اكبر في حلب ودمشق اللتين شهدتا تحركا كبيرا في الشهر الماضي من قطاعاتها الشبابية ، لتتحد خطة التحرير لاستقلال هذا الشعب الفدائي العظيم.

mohanahubail@hotmail.Com
——-
نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية

-- مهنا الحبيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*