الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ست من فضائل الإسلام على الإنسانية

ست من فضائل الإسلام على الإنسانية

ما أحوج المسلمين اليوم إلى من يرُد عليهم إيمانهم بأنفسهم وثقتهم بماضيهم ورجاءهم في مستقبلهم، وما أحوجهم لمن يرُد عليهم إيمانهم بهذا الدين الذي يحملون اسمه ويجهلون كنهه، ويأخذونه بالوراثة أكثر مما يتخذونه بالمعرفة.

إن الإسلام عقيدة استعلاء، من أخص خصائصها أنها تبعث في روح المؤمن بها إحساس العزة من غير كبر، وروح الثقة في غير اعتزاز، وشعور الاطمئنان في غير تواكل. وأنها تشعر المسلمين بالتبعة الإنسانية الملقاة على كواهلهم، تبعة الوصاية على هذه البشرية في مشارق الأرض ومغاربها، وتبعة القيادة في هذه الأرض للقطعان الضالة، وهدايتها إلى الدين القيم، والطريق السوي، وإخراجها من الظلمات إلى النور بما آتاهم الله من نور الهدى والفرقان، يقول تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }، ويقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}.

عقيدة التوحيد

الإسلام منح الإنسانية الإجابة على أعظم قضية تشغلها، وخلق الإنسان من أجلها، وعاش بسببها، وبعد ذلك مات ليحاسب عنها، ألا وهي قضية الإيمان!!.    

فالإسلام أرشد الإنسانية إلى عقيدة التوحيد الصافية الغالية، السهلة السائغة، الحافزة للهمم، الباعثة للحياة، لم تنل، ولن تنال الإنسانية مثلها إلى يوم القيامة، هذه العقيدة تقول: إن هذا العالم له ملك واحد هو: خالقه، وصانعه، وحاكمه، ومدبِّره، له الخلق والأمر كله، وله الحكم، يقول تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، (الحديد 1-6).

فإِذا ذكرت نعم الله وعدّت فَإن أجلها وأَفضلها تَوحيد الله وإِفراده بِالعبادة؛إِنّها الغاية من خلقِ الجنّ والإنسِ، بِه أُرسلَت الرسل وأُنزلَت الكتب، ولأَجله نصبت الموازين ووضعت الدواوين، وقَام سوق الجنَة والنَار، وانقَسمت الخليقَة إِلى مؤمنين وكُفَار، وعليه يقَع الثَواب والعقَاب، وعلَيه نصبت القبلَة وأُسست الملَةُ، وَلأَجلِهِ جُرِّدَت سُيُوفُ الجِهَادِ، وَهُوَ حُقُّ اللهِ عَلَى جميعِ العِبَادِ، قَالَ تَعَالى: {َمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ، وَقَالَ سُبحَانَهُ: كِتَابٌ أُحكِمَت آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَت مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ  أَلاَّ تَعبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنِّي لَكُم مِنهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}.

 بهذه العقيدة تخلص الإنسان من كل خوف ووجل، وصار لا يخاف أحداً إلا الله، وعلم علم اليقين أن الله وحده هو الضار، والنافع، والمعطي، والمانع، وأنه وحده الكفيل لحاجات البشر، فتغير العالم كله في نظره بهذه المعرفة الجديدة والاكتشاف الجديد، وصار مصوناً عن كل نوع من العبودية والرق، وعن كل رجاء وخوف من المخلوق، وعن كل ما يشتت البال، ويشوش الأفكار، فاعتز بنفسه وفرح بكرامته وعرف أنه محلوق مكرم من خالقه، وأنه لا يعبد أحد غير الله عز وجل.

كلكم لآدم

“أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى”، هذا الإعلان النبويّ  جاء ليرسخ عند المسلمين وغير المسلمين حقيقة لا شك فيها تقول: إن الإنسان أخو الإنسان من جهتين، أخوه من جهة الأساس لأن الرب واحد، وأخوه من جهة التناسل لأن الأب واحد، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، (النساء1).

فالناس جميعا في أصلهم وفي شرفهم وفي عنصرهم ينتسبون إلى أصل واحد هو الطين والتراب ولذلك لا يتفاوتون في هذا لا يتفاوتون في الأصل ولا في الشرف إنما يتفاوتون في الأمور الدينية في طاعة الله تبارك وتعالى وفي متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم أما تقسيمهم إلى شعوب وإلى قبائل وأما اختلافهم في الأنساب فالمقصود منه التعارف والتآلف روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة للأهل ومثراة للمال ومنسأة للأثر”، رواه أحمد وأبو داود.

حقوق المرأة

قد يُستغرَب أن توصف منظومة فكرية أو ديانة بأنها شجاعة، إلا أننا نجد مصداق ذلك بالنسبة للإسلام فيما يُقدم لدنيا البشر من أحكام، فهو يتحدى الأعراف الفاسدة، ويقر سلطان الله المطلق في كونه، ويقدم نفسه للبشرية بشموخ على أنه خالد المصادر ولا يفقد صلاحه، ويعطي الحقوق لأصحابها دون خوف من استغلال غير سويّ لهذه الحقوق.

وكمثال على الأمر الأخير، فقد أعطت الشريعة الإسلامية المرأة حقوقها في اختيار الزوج وفي التملك والهبة والميراث والخروج من دارها -بضوابط معروفة ومطلوب من الرجال نصيبهم من هذه الضوابط أيضا– دون أن تخشى الشريعة أن تستغل النساء هذه الحقوق في مجاوزة الحد.

وقد تعقدت مشكلة المرأة في العالم الإسلامي بعد أن فرض الحل المستورد نفسه على الساحة، فأصبح لزاما على عالم الشريعة أن يواجه تطرفين، تطرف التقاليد وتطرف الحلول الوافدة، وهو أمر كلفنا جهودا كبيرة جدا على مدى عقود وإلى الآن.

والقرآن الكريم يحوي آيات كثيرة جاءت خصيصاً لتعزز من مكانة المرأة في المجتمع، ومنزلتها عند الله، وقدرتها على تكوين المجتمع الصالح، ودائماً ما تقرن الآيات المرأة بالرجل في قبول الأعمال، والنجاة، والسعادة، والفوز بالآخرة، يقول تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء 124)، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة 71).

لا لليأس

أعلن الإسلام أن المعاصي والذنوب والأخطاء والزلات فترة عابرة زائلة في حياة الإنسان، يقع فيها الإنسان بجهله وغروره وقصر نظره أحياناً. وأن الصلاح والصلاحية، والاعتراف بالذنب، والندامة، أصل من أصول فطرته، وجوهر إنسانيته، وأن الابتهال إلى الله، والتضرع إليه، والعزم الأكيد على عدم العودة إلى الذنب، دليل على شرف الإنسان، وأصالة معدنه.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لِلنبيّ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صلاتي، فقَالَ: “قُلِ اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نفسي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وارحمني إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”، رواه مسلم.

والإنسان في الإسلام مسئول عن نفسه بالدرجة الأولى، يملك مصيره، ويملك إرادته، لا يجبره أحد ولا ينقص من عزيمته شيء، فهو يستهل حياته بنفسه، ويستحق الثواب والعقاب والجنة والنار بعمله، وهو غير مسئول على عمل غيره، يقول تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى }، (النجم 38-42).

دين ودنيا

الإسلام صلة بين العبد وربه، وصلة بين العبد ونفسه، وصلة بين العبد ومجتمعه، وصلة بين العبد وبيئته، وصلة بين العبد وسائر الحيوانات والكائنات الحية التي تحيط به، وصلة بينه وبين الأشياء كلها حتى لو كانت جامدة، لأن الإسلام قد وضع للإنسان مبادئ وتعاليم تنظم علاقته بكل ناحية من نواحي الحياة.

وقد جعل القرآن العلاقة بين الدنيا والدين، علاقة سببية، فما تفعله في الدنيا سيحدد مصيرك بلا شك في الآخرة،  يقول تعالى: {ومنَ النَّاسِ منْ يقُول رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (البقرة 201)،  {فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران148).

فالعبادات في الإسلام ليست عبادات كهنوتية، وبالتالي فهي بمعزل عن هذه الحياة، إنما هي إضافة إلى كونها عبادات وشعائر وطقوساً وتلاوات وأذكار؛ فهي في نفس الوقت توجيه وإرشاد، وتعليم وتنظيم لأمور الدنيا والحياة.

فلو أخذنا الصلاة مثلاً والتي يظن البعض أنها مجرد صلة بين الإنسان وربه؛ هذه الصلاة لو تأملنا فيها كما أراد الإسلام، وكما علمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله: ” صلوا كما رأيتموني أصلي”، فسنجد أنها جمعت بين العبادة والعمل، وبين الدين والدنيا في وقت واحد، ففي الصلاة عبادة عن طريق المناجاة والعروج الروحي، وفي الصلاة قيادة وسياسة عن طريق الإمامة، وفي الصلاة وحدة عن طريق الجماعة، وفي الصلاة نظام عن طريق الاصطفاف، وتسوية الصفوف، وتناغم الحركات، وفي الصلاة ضبط عن طريق التوقيت، وفي الصلاة مساواة وعدالة عن طريق عدم التميز في الصفوف، والوقوف على أي أساس من أسس التميز بين الناس كالمال والجمال، والغنى والشرف، والمقام وغير ذلك، وفي الصلاة إضافة إلى هذا طهارة للحس والثوب، والبدن والمكان عن طريق الاغتسال، والوضوء، وإزالة النجاسات، واختيار المكان الطاهر، وفي الصلاة أيضاً طهارة للنفس عن طريق الدعاء، والشعور بالله، ومراقبته، والخشوع والذل بين يديه، والرجاء والخوف منه، ولأن الصلاة كما قلنا ربط الدين بالدنيا نجد القرآن الكريم يحبك بين الصلاة وأمور الحياة حبكاً شديداً فيقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، (الجمعة:10).

عبادة العلم

رغّب الإسلام في التعلّم وأن يكون المسلم طالب علم حيث يقول تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} (التوبة:122)، وقوله: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل:43).

وعندما علمت الأمة بفضل العلم فعلمت وعملت ولم تكتفِ بعلم على حساب آخر تقدّمت وازدهرت حياتها، وقادت جميع الأمم حولها، وأوصل المسلمون العلم إلى حدود فرنسا وغابات أفريقيا وأواسط آسيا، فظهر في الأمة العلم والاختراع والتخصصات المتنوعة.

وأختم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ”، رواه أبو داود.

—-

المصدر : علامات أون لاين

-- مصطفى رياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*