الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة والربيع السوري

القاعدة والربيع السوري

لم يكن أحد يتوقع أن تكون ردة فعل السلطات السورية على الموقف الأميركي من الأحداث الجارية في سورية، إطلاق أحد أهم قادة ومنظري القاعدة من السجن، وكأنها ترمي القفازات بوجه واشنطن معلنة إنتهاء التعاون الإستراتيجي في «محاربة الإرهاب»، الذي مضى عليه عشر سنوات.
 
مصطفى عبد القادر الست مريم المعروف بلقب «ابو مصعب السوري» الذي أطلقت السلطات السورية سراحه، كانت اعتقلته المخابرات الأميركية في باكستان عام 2005، بعد أن تمكن من الإختفاء منذ إجتياح القوات الأميركية لأفغانستان، وطوال فترة إختفائه التي زادت عن أربع سنوات، عكف على وضع كتابه الموسوعي «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية» الذي صنفته المخابرات الأميركية على أنه ومعه كتاب المفكر القاعدي الأخر ابو بكر ناجي «إدارة التوحش» من أخطر وأهم ما طرحته القاعدة، وكانت تدّرس الكتابين في حلقات التحليل الإستراتيجي. وقد حظي تمكن المخابرات الأميركية من إعتقال السوري بتغطية إحتفالية في وسائل الإعلام الأميركي والغربي.

 وبعد بضعة أشهر، سلمت الولايات المتحدة أبو مصعب السوري للسلطات السورية، بحكم التعاون بينهما في مكافحة ما يسمى الإرهاب، وكون السوري مطلوبا أيضا للسلطات السورية، لأنه أسس في الثمانينيات من القرن الماضي تنظيم «الطليعة المقاتلة» مع مروان حديد بهدف مقاتلة النظام السوري. وتمكن من الإفلات من الإعتقال والتنقل في أرجاء اوروبا قبل أن يستقر في اسبانيا ويحصل على جنسيتها، قبل أن يلتحق بالقاعدة في أفغانستان.
 
تطلق الدوائر الغربية على السوري لقب «داهية القاعدة» ويعتبرونه من أهم العقول الإستراتيجية في تنظيم القاعدة، فله مئات المحاضرات المصورة والمكتوبة عن حرب العصابات والصراع مع الغرب، والموقف من انظمة الحكم، ويحظى بحضور طاغٍ وإحترام كبير بين قواعد القاعدة، وهذا ما يجعل من عملية إطلاق سراحه لغزا كبيرا بحاجة الى محاولة تفكيك، فهل أرادت دمشق فقط إنهاء تعاونها الإستراتيجي مع واشنطن في محاربة ما يسمى الإرهاب، أم هي أرادت أن تطلق يد القاعدة لتواصل نهجها ضد واشنطن، لتتمكن من تنفيذ بعض العمليات سواء في الداخل الأميركي أو ضد المصالح الأميركية، وبذلك تخفف من الإندفاعة الأميركية الداعمة للمعارضة السورية.

وهل سيتبع إطلاق سراح ابو مصعب السوري إطلاق المئات الأخرين المعتقلين في السجون السورية على خلفية إنتمائهم للقاعدة،خاصة محب الشيخين التونسي، الذي كان محور النشاط الإعلامي الإلكتروني للقاعدة قبل أن يعتقل في دمشق.

 وهل لإطلاق سراح السوري علاقة بموقف القاعدة من الأحداث الجارية في سورية، خاصة وأن القاعدة أعلنت عبر إصدار مصور عن مشاركتها العسكرية في العمل ضد النظام في دمشق. وهل سيبقى السوري في مدينته حلب ليقوم بدور ما، أم أنه سيلحق برفيق دربه محمد مكاوي المعروف بلقب «سيف العدل» المسؤول العسكري للقاعدة، التي أطلقت سراحه السلطات الإيرانية من قبل وعاد الى رفاقه في أفغانستان.
 
كثيرة هي الأسئلة التي لا يمكن أن يجيب عليها أحد، في الوقت الحالي على الأقل، لحين توفر معلومات إضافية، لكن حتى ذلك الحين، يمكن القول أن ما قامت به السلطات السورية يعتبر صفعة قوية وجهتها الى واشنطن، علينا أن ننتظر لمعرفة قوتها.

hussein.fuad@gmail.com

—-

نقلاً عن صحيفة الرأي

-- فؤاد حسين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*