السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العلاقات الإنسانية في الجو المدرسي

العلاقات الإنسانية في الجو المدرسي

ليس من شك في أن العلاقات التي تسود بين أفراد المجتمع المدرسي لها أكبر الآثار في نفسيات العاملين في هذا المجتمع.. وكلما سادت علاقات إنسانية طيبة تحوطها الأسوة الحسنة والتخلق بأخلاق الإسلام الفاضلة كالعطف والتراحم والاحترام المتبادل، كلما ظهرت أفضل النتائج وتحققت أسمى الغايات في المجال التربوي واستطاعت المدرسة أن تؤدي رسالتها المنوطة بها بنجاح وتفوق.

إن العلاقات الإنسانية عندما تسود في مدرسة ما، فإن ذلك ينعكس على عطاء العاملين فيها؛ لأن الدراسات والبحوث السيكلوجية قد أكدت أن سعادة الإنسان في حياته بصفة عامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بساعدته في عمله، وإن الشخص السعيد في حياته بصفة عامة أقدر على الإنتاج والتقدم ومن ثم فإن الإدارة المدرسية السليمة مسؤولة مباشرة عن مساعدة المدرسين والموظفين على تحقيق السعادة في العمل، ومن العوامل الأساسية المهمة لتحقيق هذه الأهداف إيجاد علاقة إنسانية بين أفراد المجتمع المدرسي.

ومدير المدرسة الناجح هو الذي يستطيع أن يتعامل مع مرؤوسيه في المدرسة من مدرسين وموظفين وعمال ومع طلابه كذلك بأسلوب المعاملة الحسنة والمنطق المتعقل ومخاطبة كل إنسان بما يفهم وتكليفه بما يستطيعه كل عامل في المدرسة باستيعاب مشاكله والمساهمة في حلها وتحسيسهم أيضاً بمعرفته التامة بما يحيط بكل واحد منهم في الجو المدرسي الذي يعيش فيه والمستقبل الذي ينتظره.

ولا شك أن الروح المعنوية لدى العاملين بمدرسة ما كلما أثر ذلك في إنتاجهم وكفاءتهم وحرصهم وانتظام الطلاب لديهم والبعد عن المشاكل التي تحط من قدر العمل المدرسي أو تسهم في فشله وتعثره، ولعل نظرة مدير المدرسة إلى أي زميل له في المهنة بمدرسته كزميل وأخٍ يساعده في حل المشكلات التعليمية مع توفر الود والتفاهم والاحترام المتبادل والإشادة بكل عمل يقوم به من شأنه خدمة المدرسة وطلابها.. لعل هذه النظرة من مدير المدرسة لكل زميل له هي في الواقع ثمة رفع الروح المعنوية في المدرسة عموماً. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن الأساس الثاني للعلاقات الإنسانية التي من الواجب على مدير المدرسة غرسها في المدرسة ورعايتها من أجل صالح العمل واستقامة الدراسة وحب من حوله لعملهم هو أساس (الحوافز) التي يأتي في قمتها حافظ توفر العلاقات الإنسانية السليمة في المدرسة المبنية على الثقة والحب والحرص وعلى كل عامل بالمدرسة وتجنبه مواطن النقد والفشل من قبل مدير المدرسة، إن هذا في حد ذاته يعتبر قمة الحوافز التي نتكلم عنها.

ولعل من التجارب التي أدركتها وكنت من المهتمين بها وآتت ثمارها.. وأؤكد عليها أن العاملين بالمدرسة إذا وجدوا الجو الإنساني المناسب والتعاون الهادف من مدير مدرستهم وعاملهم معاملة تليق بكرامة كل منهم ورأوا منه النظرة الفاحصة والأسلوب المؤدب والتشجيع والاستحسان والامتداح والتقدير إذا رأوا منه ذلك مع أدبه وثقته بنفسه ومعرفته بأساليب التقويم وتعديل الأخطاء فإنهم يحبون مدرستهم ويقدرون مديرهم ويتفانون في خدمة المدرسة ويحرصون على كل خطوة تقدم لها؛ لأنهم يحرصون أيضاً على المناخ الذي يعيشونه من سلاسة في المعاملة وتقدير لكل بادرة من بوادر النجاح والابتكار.

كذلك فإن من الحوافز التي يجب على مدير المدرسة التركيز عليها، الإشادة بكل امتياز في المدرسة وبكل عامل مثابر مخلص وتكريم الممتازين ومنحهم الشهادات التقديرية في مختلف المناسبات التي تقيمها المدرسة للتكريم ولا يقتصر هذا على العاملين في المدرسة بل يتعداه إلى طلابها الذين يبرزون في مجالات الأخلاق والمثابرة والتحصيل العلمي والابتكار.

وهناك عامل ثالث لإيجاد غرس العلاقات الإنسانية وهو احترام شخصية المدرس وهذا الاحترام يتمثل في معاملة كل موظف بشخصيته وقدرته وامكاناته الخاصة، حيث إن المدرسين تختلف نوعيات شخصياتهم وآراؤهم بحيث يتعامل كل منهم على أنه وحدة متميزة بخصائصها ومكوناتها، والاستماع إلى مشاكل كل منهم وإعطائه الفرصة للتعبير عن رأيه ووجهة نظره خاصة فيما يتعلق به وبعمله إلى جانب الاهتمام بمشكلاته الخاصة والمساهمة في حلها بقدر المستطاع.

وتوثيق الروابط بين المدرسين بعضهم ببعض وبُعْدُ مدير المدرسية عن المحاباة في المعاملة والتقدير والقرب أو البعد منه إلا بمقدار الإخلاص في العمل والتضحية من أجله والإخلاص فيه.

كل هذا بجانب تواضع المدير مع كل العاملين معه وظهوره بمظهر اللين في غير ضعف والقوة في غير عنف، ولا يغفل عن مساعدة المحتاج للمساعدة وتحميس المدرسين لذلك وعيادة المريض والمشاركة في الرحلات الخاصة للمدرسين وحفلات المناسبات لهم.

إن هذه الجوانب جميعها تجسد العلاقات الإنسانية في المدرسة وتعمقها وتحبب الجو المدرسي للعاملين فيها، بل وتجعلها مكاناً مفضلاً لكل منهم يعيشون فيه بانشراح وحب وتقدير واعتداد بالنفس ومكانة بين زملائه.. ومن هنا تكون المدرسة رابطة قوية لهم جميعاً ومجالاً للابتكار والتضحية والإخلاص في العمل والحب والتقدير.

لقد ركزت على جانب العلاقات الإنسانية بالمدرسة وارتباط مدير المدرسة بكل العاملين معه وحاجته إلى جهد كل ذي جهد للوقوف بجانبه لأنه لا يستطيع وحده أن يعمل كل شيء ولا يستطيع بقوة النظام وحدها وأسلوب التهديد والوعيد أن يضمن سلامة المسيرة التربوية في المدرسة بل لا يضمن بهذا الأسلوب سلامة عمله ولا يضمن كذلك من أساليب دفع الخطأ ونسج خيوط المشاكل على المدى البعيد أو القريب. ولهذا وبجانب حصافته وبعد نظره وسعة أفقه لابد من أن تسود العلاقات الإنسانية في مجتمعه المدرسي.. يزرع تلك العلاقات بينه وبين جميع العاملين معه وبين بعضهم البعض.. إضافة إلى مراعاته للأسس العامة التي يضعها كمرتكزات لأسلوب العمل في المدرسة.

وبتعهد تلك العلاقات وعن طريقها يمكن تقويم ما اعوج وعن طريقها أيضاً يتمكن مدير المدرسة من مقابلة كل حدث جديد بمدرسته وسوف لن يقف وحده عند ذلك، بل سيجد كل العاملين معه أو أكثرهم يقفون حوله مساندين معاضدين خصوصاً إذا أمنوا جانبه وتيقنوا أنهم يعملون مع رجل يقدر وضعهم ويسعى دائماً لكل صالح لهم ويعمل على تجنيبهم مواطن الزلل ومنعطفات الطرق.

-- مها السبيت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*