الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الهدي النبوي!

 أعترف بأنني أحمل الكثير من المحبة والتقدير لفضيلة الشيخ الوالد صالح الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، وذلك لأنني أراه رجلا صادقا نزيها لا تأخذه في قول الحق لومة لائم، ولأنه – وهو الأهم – صاحب مبدأ لا يحيد عنه، والإنسان بطبعه يحترم أصحاب المبادئ، سواء اتفق معهم أو اختلف، وربما أن جزءا من محبتي للشيخ تعود إلى أنني كنت جارا له، وأحد جماعة مسجده عندما كنت أعمل معيدا في جامعة الملك سعود ذات زمن.

كان الشيخ يأسرني بهدوئه وصمته ومقدرته على التأصيل بالدليل الشرعي عندما يسأله أحد، أو يتحدث بعد بعض الفروض، وقد امتد تقديري لفضيلته حتى اليوم، إذ أنني أتابع أخباره وأحرص على مشاهدته في برامج الإفتاء كلما سنحت الفرصة لذلك.

قبل مدة وجيزة، كنت أستمع اليه، فطرح عليه أخونا الفاضل الدكتور عبد الكريم المقرن سؤالا من أحدهم يقول: «كيف أعبر عن محبتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟»، فكانت إجابة الشيخ موجزة، إذ قال «محبته عليه السلام تكون باتباع سنته»، وهي ما تعني ضمنا أن المحبة تكون بالقلب والعمل، لا برفع الصوت وإقامة الاحتفالات، وغير ذلك من الأمور، التي قد لا تكون من هديه عليه الصلاة والسلام.
تذكرت شيخي بعد متابعة ردود الأفعال التي أعقبت الإساءة الكبيرة التي تعرض لها سيد البشر من أحد الجهال، فقد غضبنا جميعا، ولكن كثيرين فاتهم في غمرة الحماس للدفاع عنه عليه السلام أن هناك ضوابط وشروط شرعية للإنكار، وهناك دولة تحكم بشريعة الله عن طريق قضاء شرعي مستقل، ولذا حصلت تجاوزات كان معظمها مخالفا لنهجه عليه الصلاة والسلام.

هناك من حاكم المسيء، وأصدر حكمه عن طريق وسائل الإعلام، وهناك من حرض علنا ودعا إلى أمور فيها إخلال بالأمن وافتيات على سلطة ولي الأمر، ناهيك عن الشتم والقذف لأسرة المسيء التي لا ذنب لها بما حصل، وكنتيجة لكل ذلك فقد تجاوز الأمر كل الحدود عندما نشر بعض المتحمسين معلومات عن موقع منزل أسرة المسيء، وأرقام سيارته وأوصافها، في دعوة علنية للعنف، وكأنه لا يوجد سلطة بالوطن تقضي بمثل هذه الأمور وما هو أكبر منها.

حاول كثير من العقلاء، ومنهم مشائخ معروفون أن يهدئوا الأمور، خصوصا بعد أن نشر المسيء بيانا يعلن فيه توبته، ولكن المتحمسين هاجموا هؤلاء بحجة أنهم يدافعون عن المسيء، ولا يحبون رسول الله عليه الصلاة والسلام بما فيه الكفاية!.

وختاماً أقول اتركوا للقضاء يقول كلمته ويصدر حكمه العادل في حق المسيء بعيداً عن وسائل الإعلام.

فاصلة: «إنني اخترت محمدا ليكون أهم وأعظم شخصية في التاريخ، لأنه الرجل الوحيد الذي نجح نجاحا باهرا على المستويين الديني والدنيوي»..المؤرخ الأمريكي مايكل هارت.

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر @alfarraj2

————-

نقلاً عن حيفة الجزيرة السعودية

-- د. أحمد الفراج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*