الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جامعة الإمام والإرهاب

جامعة الإمام والإرهاب

يُحمد لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حرصها الكبير على متابعة قضايانا المحلية وكذلك القضايا الإسلامية العامة باعتبارها أكبر جامعة إسلامية في العالم ولأنها تعبر عن تطلعات المملكة العربية السعودية، الدولة التي تمثل قلب الأمة الاسلامية، ومحط آمال معظم المسلمين في العالم، ولهذا فإن ما يصدر عن الجامعة من أبحاث او مؤتمرات يمثل أهمية بالغة عند علماء المسلمين وعامتهم. وقبل أيام عقدت الجامعة مؤتمرا تحت مسمى (الادب في مواجهة الإرهاب) وقد أرادت منه ــ بحسب تصريحات مديرها الدكتور سليمان أبا الخيل ــ أن تساهم في كشف خفايا الإرهاب لمساعدة المجتمع في تحقيق أمنه واستقراره، ولأن المجتمع السعودي ــ كما قال معالي مدير الجامعة ــ واجه هجمة من أصحاب العقول المريضة والأفكار الضالة فإن الجامعة بهذا المؤتمر ستقدم الحجة والبرهان ومن خلال الأدب أن الادباء قاوموا كل الافكار الضالة من خلال ما قدموه من أدب راق رصين.
الدكتور «محمد الصامل» رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أوضح أن هذا المؤتمر أكد على أهمية قيم التسامح، وعلى أهمية دور الأديب في مقاومة العنف والإرهاب والأفكار المتطرفة، كما تحدث عن أهم محاور المؤتمر التي اثرت المؤتمر وعن موضوعات أخرى ذات العلاقة، بعلاقة الأدب بالإرهاب.

الجيد في هذا المؤتمر تخصيصه بالأدب وعلاقته برفض ثقافة العنف والارهاب، فقد سبق للجامعة ولبعض الجامعات الأخرى ان عقدت مؤتمرات وندوات للحديث عن الإرهاب من وجهة نظر الفقهاء والمحدثين وعلماء النفس والاجتماع، لكنها لم تطرح قضية الادب ودوره في ظاهرة الإرهاب، فجاءت جامعة الإمام لتكمل تلك المنظومة ولتعطي الأدباء دورهم وتشجعهم على مواصلة هذا الدور نظرا لمكانة الادب ــ شعرا ونثرا وقصة ومسرحية ــ في مقاومة كل الأفكار الضالة مهما كان نوعها ومصدرها.

ومن المعروف ان الادب واكب كل الاحداث الكبرى في حياة الامة المسلمة منذ عهد الرسول الكريم وحتى هذه الأيام، فقد كان للرسول الكريم شعراؤه الذين تحدثوا عن غزواته وعلاقته بأعدائه وأصدقائه، كما كان لهم دور فاعل في الحروب الصليبية وغزو التتر والمغول لبلاد المسلمين، وكذلك سقوط الخلافة العثمانية وانتهاء بأحداث العالم العربي اليوم. كنت أتمنى لو أن الجامعة ناقشت نوعا آخر من الإرهاب لا يقل خطرا عن الارهاب الآخر وهو النوع الذي يمارسه من يمكن وصفهم بـ«غير الإسلاميين»، أو «العلمانيين» وهو المتعلق بالإساءة إلى الإسلام، الدين أو الله عز وجل أو الرسول عليه السلام او ثوابت الإسلام، وهذا النوع يجب أن تتم دراسته إلى جانب الإرهاب لأنه إرهاب بكل المقاييس، وهو يدفع للإرهاب أحيانا فهناك إرهاب باسم الإسلام وهناك إرهاب باسم الحرب على الإسلام وكلاهما في الإساءة سواء! أتمنى على الجامعة أن ترسل أبحاث المؤتمر لكل الجامعات ومراكز الأبحاث والأشخاص المهتمين بهذا الموضوع لتعم الفائدة ولا تبقى منحصرة بين جنبات الجامعة ثم ينتهى كل شيء.

—-

نقلاً عن صحيفة عكاظ

-- محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*