الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سيناريو المواجهـة الإيرانيـة للخـليج

سيناريو المواجهـة الإيرانيـة للخـليج

تحدّثنا في مقالَين سابقين عن قضية المواجهة العسكرية المحتملة بين طهران وواشنطن، وخلصنا إلى أنّ خيار الضربة العسكرية هو الذي كان مطروحًا وليس الحرب مع كل الضجيج المحيط بالقضية، وان هذه الضربة تحوّلت إلى جانب ردعي مركزي لتعديل ميزان التفاوض والملفات لمصلحة واشنطن.

وأبدت طهران مؤخرًا تجاوبًا كبيرًا، حيث فتحت المجال الزمني لمراقبي منظمة الطاقة الدولية وفتحت مسارًا جديدًا مع أنقرة وبونًا لمفاوضات أوسع مع الغرب وهو ما رجّحناه في مقال سابق.

وهنا سوف تنطلق قوة الردع الإيرانية عبر التركيز على التصعيد في المنطقة وهو ما رأيناه بالفعل في الانقلاب الذي نفذه المالكي على شركائه في العملية السياسية وإثارة البُعد الطائفي واستدعاء خطاب الغالبية رغم أن طهران وقواها في الداخل العراقي كانت تمتدح مشاركة السنة في عملية واشنطن السياسية وتهاجم وتطارد المشروع الوطني العراقي غير الطائفي الذي يقوده الشيخ حارث الضاري وشركاؤه الوطنيون، وهذا التحفيز الإيراني للساحة العراقية يُستخدم كمدارَين الأول حسم التوسّع في العراق وتكثيف الهيمنة الإيرانية عليه من خلال قوى طهران السياسية في بغداد، والثاني تسخين المشهد الإقليمي بمواجهات طائفية وحرب أهلية محدودة لتثوير المنطقة في مواجهة تصدّع الحالة الإيرانية في المنطقة وردع الأطراف الأخرى عن أي تقدّم على ساحتها في العراق أو سوريا أو إيران الداخل.

أما لبنان فان التكليف الإيراني الكامل لحزب الله ينصبُّ على نصرة النظام في دمشق الذي بالفعل توغّل في تورّطه في قمع الشعب السوري وإمداد النظام بعناصر أمنية مؤكدة، وبالجملة فان عين طهران بل وقوتها المادية والمعنوية منصبّة بنسبة كبيرة لإسناد نظام الأسد وقمع الثورة السورية بأي وسيلة وبكل طاقة، أما العنصر الثالث في المواجهة الإيرانية للخليج العربي كونه في تقدير الإيرانيين المنطقة الهشة للرد والتصعيد وهو ما يعكسه سلسلة من التصريحات من رجال الدين والسياسيين والعسكريين في إطلاق تهديدات متلاحقة موجّهة لدول الخليج ومن هذه التهديدات ما يُطلق بصورة عامة ومنها ما يُشير إلى إثارة موجة من المواجهات الداخلية في دول الخليج العربي مع التكثيف للتغطية الإعلامية المركّزة على قضايا الصراع والاشتباكات الأمنية وتقديمها على أنها ثورة جماعات على أسس الجغرافيا بتوصيف طائفي.

ومع رصد حالة التداعي مع هذا الخطاب في الداخل الخليجي من بعض العناصر والشخصيات إلّا أنّنا نعتقد أنّ اكبر خدمة للمشروع الإيراني هي التصعيد على هذه الحالات وتحويلها إلى بؤر مواجهات مسلحة تستدعي توريط عدد اكبر من المواطنين وإعلانها جبهة مواجهة طائفية، والموقف السياسي الراشد هو أن تُحتوى هذه النزعات وتطوّق عبر الحوار والمعالجة الهادئة ومن يستحق التطبيق القانوني على تورّطه وارتباطه فيُحال إلى قضاء عادل ومستقل، مع الحذر الشديد من توسعة لغة الإعلام والتحريض والتجاوب مع النزعات الطائفية المؤدي لتثوير الحالة الاجتماعية في دول المنطقة، قد تسعى طهران في أي وقت لإشعالها بوضعية أكبر من القدرة على احتوائها، وحتى لو نُفذت مواجهة أمنية تحسم المشهد وهي لا تحمل بُعدًا سياسيًّا فلا يعني ذلك أن خمودها دائم، وهذا الملف في مواجهة التدخل الإيراني القائم يحتاج إلى حذر شديد وعدم تعميم التورّط ومعالجة الرد الإعلامي عليها بحكمة.

هنا ستنفرد قضية مركزية لدى دول الخليج العربي كفرصة تاريخية لهزيمة إيران فيها وتحييد قوتها الموجّهة للتوسّع في النسيج أو الأوطان الخليجية وهو المعركة المفصلية الآن في سوريا، فتحرير سوريا وعودة الحكم العربي عبر الخيار المدني خاصة بعد إعلان إيران رسميًّا حربها على الشعب السوري، ففصل الشام عن هيمنة إيران يعني ترنّح ملفها في لبنان وضعف احتلالها للعراق وضرب قدرة توجيه الحراك الخاص للمنظومة الأمنية تجاه الخليج العربي، فكيف إذا كان مع كل ذلك كسب حليف عربي في حكم سوريا المستقبل، ولذلك ورغم الخطوة المهمة في طرد سفراء النظام إلا أنّ دول المنطقة بحاجة ضرورية عاجلة لدعم إستراتيجي مهم للثورة السورية يعتمد على تغطية كل حاجات تركيا من الدعم المادي والسياسي للمنطقة العازلة ودعم الجيش السوري الحُر وتفعيل الضغوطات الدولية لتحقيق منافذ عبور للمدنيين وإغاثتهم وتعزيز العقوبات الضاغطة على النظام، وهي اقرب الطرق لهزيمة إيران دون الدخول في بازار دولي خطير أو ضربة عسكرية غير محمودة العواقب وغير مضمونة مع شكوكٍ كبيرة في توجُّهات المحور الدولي إضافة لاستنزاف المنطقة.. فلينصر الخليج العربي ثورة سوريا ليضمن هزيمة إيران.

-- مهنا الحبيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*